fbpx

المشاهد نت

مهن جديدة تمنح المرأة قيادة الأسرة

صنعاء – زكريا حزام:

رفضت مروى اليافعي أن تبقى حبيسة الجدران، بعد ان أفقدتها الحرب عملها كسكرتيرة في مصنع للخرسانة بأمانة العاصمة، وأصرت على تعلم الكوافير، حتى تمكنت من افتتاح محلها الخاص، وإعالة أسرتها، على الرغم من اعتراض بعض أفراد العائلة، الذين رأوا أن عمل الكوافير يخص فئات اجتماعية معينة، ويسيء لمكانتهم، كما تقول لـ”المشاهد”.
اليافعي لم تفقد العمل وحدها، فالنساء أكثر من تعرضن لفقدان وظائفهن في القطاعين العام والخاص، منذ بدء المواجهات العسكرية، إذ انخفضت عمالة الإناث بنسبة 28%، مقارنة بنسبة 11% للذكور في العام 2015، بحسب تقرير صادر عن مركز صنعاء للدراسات الاقتصادية، حول تداعيات الحرب على القوى العاملة للنساء في اليمن.

تداعيات الحرب على النساء

وأكد تقرير مركز صنعاء للدراسات الاقتصادية، أن الشركات المملوكة للنساء أكثر تضرراً من الشركات المملوكة للذكور، حيث توقفت 42% من الشركات النسائية بحلول 2015، من إجمالي الشركات المتوقفة، بسبب الأضرار المادية وفقدان رأس المال ونقص الكهرباء والوقود.
وعلى الرغم من أن الحرب أوجدت فرصاً جديدة لبعض النساء، إلا أنها دفعت أخريات إلى آليات التأقلم السلبية، بما في ذلك الاستدانة والتسول والدعارة، ولجأت بعض الأسر إلى تزويج بناتهن في سن مبكرة، لتأمين مدفوعات المهر، ولعدم القدرة على الاعتناء بهن، وارتفع معدل العنف القائم على النوع الاجتماعي بنسبة 63%.
وباتت النساء في بعض المناطق غير قادرات على مغادرة المنزل بسبب المخاوف الأمنية الناتجة عن الحرب، فيما أُجبرت بعضهن على الأعمال الشاقة غير الرسمية ذات الأجور المتدنية، كتنظيف المنازل وجمع الحطب وغسيل الملابس.
وأسهمت الحرب بحدوث تغيير كبير في سلوكيات المجتمع الذكوري في اليمن، إذ أدت إلى زيادة النزاع المنزلي، بما في ذلك التعنيف اللفظي والجسدي للنساء والأطفال، وأثرت سلباً على العلاقات الزوجية، بسبب إحباط الرجال لفقدانهم دور المعيل، بالإضافة إلى أن بعض النساء حُبسن في المنزل بسبب تدهور الوضع الأمني، مما جعلهن أكثر اعتماداً على أزواجهن، وفق تقرير “تداعيات الحرب على القوى العاملة للنساء في اليمن”، مؤكداً أن المحافظة على التغييرات الإيجابية في مشاركة المرأة في سوق العمل بعد انتهاء الحرب، تتطلب بذل جهود متواصلة لدعم توظيف المرأة وتمكينها من المشاركة في أدوار صنع القرار.

أعمال بديلة

دفعت الأوضاع الاقتصادية الصعبة، يسرا القدسي، للبحث عن مصدر رزق جديد، بعد أن توقفت مرتبات الدولة أواخر العام 2016، فالتحقت بدورات تدريبية لتعليم الخياطة، وقامت ببيع مجوهراتها وشراء ماكينة خياطة استطاعت من خلالها دعم الأسرة، والتكفل بكل نفقات المنزل، كما تقول لـ”المشاهد”.
واستطاعت يسرا وكثير من النساء، التأقلم مع ظروف الحرب، والبحث عن بدائل وأعمال جديدة لحل المشاكل الاقتصادية للأسرة، مما جعل مؤشرات العمالة ترجح بشكل ملحوظ لصالح النساء، وأصبحت المرأة المعيل الرئيسي للعائلة.
وبحسب تقرير مركز صنعاء، فقد دفعت الحاجة المادية عند فقدان الرجال وظائفهم، عدداً متزايداً من النساء إلى بدء مشروعات جديدة، غالباً ما تكون أعمالاً منزلية، مثل إنتاج الطعام في المنزل لبيعه، أو بيع الملابس والإكسسوارات عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
وفتحت الحرب مهناً جديدة للنساء، نتيجة تدفق التمويل الإنساني لليمن، والتحقن بالعمل في قطاع المساعدات الإنسانية.
واستحوذت المرأة على النصيب الأكبر من الوظائف في المنظمات المحلية غير الحكومية، علاوة على المشاركة في توزيع المساعدات الإنسانية، وإدارة المشاريع المتعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، وتوفير الدعم النفسي والتدريب الموجه نحو سبل العيش والتوعية بشأن الصحة والتعليم وغيرها، بحسب ما تؤكده دراسة أجراها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمجموعة العالمية للتعافي المبكر، عام 2018.
لم تكتفِ النساء بالمشاريع المنزلية والصغيرة، بل دلفن إلى المهن التي كانت مغلقة أمامهن، نظراً للقيود الثقافية والاجتماعية، مثل العمل كنادلة أو بائعة تجزئة، وبعض المهن الشاقة، وتم توظيف بعض النساء لدى قوات الأمن، فانضمت إلى قوات المقاومة الشعبية بتعز (جنوبي غرب اليمن)، وانضم البعض إلى مجموعة نسائية تابعة لجماعة الحوثيين، يطلق عليهن “الزينبيات” في صنعاء.

إقرأ أيضاً  حروب ماليزيا.. دروس ملهمة لخروج اليمن من مأزق الصراع

قيادة الأسرة

دخول المرأة سوق العمل بإمكانياتها الذاتية في الظروف الحالية، أسهم باستقلاليتها، وجعلها تشارك في اتخاذ القرار، وتحقق ذاتها، بعكس المرأة التابعة التي يطغى الزوج على شخصيتها، كما تقول اليافعي، وهو ما تؤكده دراسة لمنظمتي أوكسفام وجينكاب، بعنوان “ديناميات النوع الاجتماعي”، التي تشير إلى أن مشاركة المرأة المتزايدة في القوى العاملة، كان لها آثار إيجابية بتعزيز دورها في اتخاذ القرار الأسري، ووصلت بعض الأسر التي بدأت النساء فيها بكسب الدخل وإدارة الأسرة، إلى تحمل الرجال مسؤوليات النساء التقليدية كالطهي ورعاية الأطفال وجلب المياه، مما أدى إلى إعادة تقييم الأدوار بين الرجل والمرأة.

مقالات مشابهة