ذمار : أعراس جماعية لمواجهة التكاليف الباهظة للزواج

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

ذمار -ضياء حسن:

قبل 7 سنوات، تغلب أحمد عبد ربه على كل الصعوبات التي واجهها في إقامة عرسه، من خلال الانضمام لأول عرس جماعي بمعية 5 عرسان، للتخفيف من تكاليف العرس التي تقصم ظهر العريس في مجتمع سيطرت عليه التقاليد المتوارثة، ابتداءً من دفع المهر الذي يصل إلى مليوني ريال يمني، وانتهاءً بإقامة العرس بكل ما يتطلبه من استئجار قاعة للحفل وما يرافقها من فرقة غنائية وخلافه، قد تصل تكلفته إلى نصف مليون ريال.


وقال عبد ربه لـ”المشاهد”: “المرة الأولى لتنظيم عرس جماعي، لم يقتنع الكثير من أولياء الأمور في القرية، بالمبادرة. لكن مع مرور الوقت، صار العرس الجماعي تقليداً سنوياً ينتظره جميع أهالي قرية “خُبج” بمديرية ميفعة عنس شرق محافظة ذمار (80 كم إلى الجنوب من صنعاء).
وباتت الأعراس الجماعية، منذ ذلك الحين، تقليداً سنوياً اعتاد عليه أهالي قرية “خُبج”، إذ ضم العرس الجماعي بنسخته السابعة هذا العام، 82 عروساً وعريساً.

باتت الأعراس الجماعية، تقليداً سنوياً اعتاد عليه أهالي قرية “خُبج”، بمحافظة ذمار إذ ضم العرس الجماعي بنسخته السابعة هذا العام، 82 عروساً وعريساً

هروب من التكاليف

بعد نجاح العرس الجماعي الأول، أسس عبد ربه، مع مجموعة من أعيان القرية، جمعية “خُبج” لتزويج الشباب، تعمل بشكل أساسي في تنظيم عرس جماعي واحد كل عام، وحدد الزمن بعقب عيد الأضحى المبارك من كل عام.
تتكفل الجمعية بتنظيم العرس، وتحديد المبالغ المالية التي يتحملها كل عريس، وتبحث عن داعمين من أبناء القرية من المغتربين أو كبار التجار والمزارعين.
وعلى مدى السنوات الماضية، تعمقت تجربة الجمعية والأهالي، وبات الأمر أكثر تنظيماً من ذي قبل، وفق ما تحدث رئيس الجمعية علي عبد ربه.
ويهرب شباب قرية “خبج” التي يقطنها أكثر من ألف نسمة، إلى الأعراس الجماعية، خوفاً من التكاليف المالية الكبيرة للأعراس الفردية.
ويرى سلمان المنتصر أن الأعراس الجماعية مساندة حقيقية للشباب اليمني في ظل هذا الوضع المعيشي الصعب، مضيفاً لـ”المشاهد”: “ترتبط هذه المناسبات بتجسيد التكافل الاجتماعي بين أبناء المجتمع، والتخفيف من التكاليف المالية التي تتكبدها أسرة العريس، ويسهم ذلك في الحد من مظاهر البذج والإسراف التي ترافق الأعراس”.
وتحولت الأعراس الجماعية من ظاهرة مجتمعية نادرة، إلى شكل من أشكال التعاون المجتمعي، التي دأبت عليها الكثير من المناطق في محافظة ذمار، لتكون الأعراس الجماعية سمة بارزة أنتجتها ظروف الحرب.

إقرأ أيضاً  المعلمون في عيدهم العالمي يختنقون بالحرمان

اتساع الظاهرة إلى مديريات أخرى

ينظم أهالي قرى “سنبان، وورقة وأضرعة” بمديرية ميفعة عنس بذمار، أعراساً جماعية بشكل سنوي، منذ أكثر من 20 عاماً، وانضمت لها قرى أخرى، بعد أن أيقنت أن التكاليف المالية للعرس الفردي كبيرة وفوق طاقة الكثير من الأسر، وأجبرت بعض الشباب على العزوف عن الزواج.
هذا العام، اتسعت رقعة الأعراس الجماعية بشكل لافت، لتشمل مناطق تنظم فيها لأول مرة، وفي مقدمتها مناطق بمديريات جهران وضروان وعتمة بمحافظة ذمار.
ويشير المهندس عبدالرحمن السنباني، إلى أن الأعراس الجماعية زادت مع بداية الحرب، ويضيف لـ”المشاهد”: “كان العرس في قريتي سنبان التابعة لمديرية ميفعة عنس، يقارب 50 عريساً وعروساً، خلال السنوات الماضية، وفي السنوات الأخيرة ارتفع هذا الرقم إلى ثلاثة أضعاف”، معتبراً أنها ظاهرة إيجابية، وتسهم في تزويج أعداد جديدة من الشباب كل عام، بتكاليف أقل.
ورغم الإيجابيات التي ترافق ظاهرة الزواج الجماعي، إلا أن لها سلبيات، ويسردها السنباني بالقول: “من السلبيات تلك، زواج البدل الشغار، والزواج المتعدد لبعض الشبان، بسبب التكاليف المالية القليلة رغم حالة الفقر، وزواج شبان وفتيات دون الـ16”.
لا تقتصر ظاهرة الزواج الجماعي على الأرياف في ذمار، بل طالت كذلك المدينة، إذ بدأ مؤخراً بعض رجال الأعمال ومؤسسات خيرية في تبني إقامة أعراس جماعية لموظفيهم أو لشباب ينتمون إلى أسر محدودة الدخل.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي