fbpx

المشاهد نت

14 أكتوبر… ثورة وحدت اليمنيين

صنعاء – حسان محمد:

مثلت ثورتا سبتمبر وأكتوبر المجيدتان، جناحي طائر لنهضة اليمن من تحت براثن الأئمة والاحتلال البريطاني، ولم يكن بمقدور أحد الشطرين التحرر إلا بمساندة ودعم الآخر، وكما مثلت أراضي الشطر الجنوبي القاعدة الثابتة للثورة ضد الأئمة، مثلت صنعاء وتعز والمحافظات الشمالية حاضنة سياسية وشعبية لثوار الجنوب.
واحدية الثورة اليمنية (سبتمبر وأكتوبر)، ليست مجرد نظرية أو تحليل واجتهادات، وإنما حقيقة ثابتة تجسدت من خلال وقائع وأحداث حفلت بها مسيرة النضال الوطني في اليمن من أقصاه إلى أقصاه، وأسفر عنها انتصار الإرادة اليمنية في القضاء على واحد من أكثر أنظمة الحكم تخلفاً واستبداداً في الشمال، وطرد المستعمر البريطاني من أرض الجنوب، بحسب الصحفي حمدي دوبلة.
ويقول دوبلة لـ”المشاهد” إن المتتبع لتاريخ الحركة الوطنية النضالية في اليمن، يدرك بوضوح كيف أن ثورتي سبتمبر وأكتوبر انطلقتا من بوتقة واحدة، ورسمتا أهدافهما بشكل موحد، وحققت الانتصار اليماني العظيم بإرادة موحدة لا تعرف التفرقة أو التمييز.

مسار نضالي واحد

مثلت ثورة الـ26 من سبتمبر الخلفية والمدد لثورة 14 أكتوبر، فبعد مشاركة أحرار الجنوب، وعلى رأسهم غالب بن راجح لبوزة، وعلي أحمد عنتر، بمناصرة ثورة سبتمبر، تحول الشمال إلى منطلق لتنظيم حركات التحرر من الاستعمار، كما يقول لـ”المشاهد” المحامي والناشط معاذ القرشي.
ويستدل القرشي على واحدية الثورة بإصدار رئيس الجمهورية المشير عبدالله السلال، قراراً بتعيين قحطان الشعبي مستشاراً للرئيس لشؤون الجنوب، ومشاركة أبناء الجنوب الواسعة في المعارك ضد الملكيين، بقيادة غالب بن راجح لبوزة وعلي أحمد ناصر عنتر.
ويؤكد المؤرخ سعيد الجناحي، في كتابه “المسار النضالي وأحداث الثورة اليمنية”، أنه في اليوم الثالث لانطلاق الثورة السبتمبرية، أعلن نداء الثوار للتطوع دفاعاً عن الثورة الوليدة، فتدفقت من عدن في الأسبوع الأول، أفواج من المتطوعين، وصل عددهم إلى 20 ألفاً، وفتحت قيادة الثورة معسكرات في تعز لتدريب المتطوعين، وأطلقت عليهم اسم “الحرس الوطني”. كما لبى النداء آلاف من المقاتلين من أبناء ريف الجنوب، وبخاصة من أبناء ردفان والضالع، ومن جميع أنحاء الوطن اليمني.
بالمقابل، احتضنت صنعاء رواد الحركة التحررية للجنوب، في مؤتمر “القوى الوطنية اليمنية”، الذي حضره أكثر من ألف شخصية سياسية واجتماعية ومستقلة، إلى جانب عدد من الضباط الأحرار وقادة من حركة القوميين العرب. وتأسست على ضوئه “جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل”، التي تحول اسمها إلى “الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل”، في أغسطس 1963، وفقاً للجناحي.

إرهاصات ما قبل الثورة

إرهاصات ثورة أكتوبر المجيدة التى انطلقت من جبال ردفان، بدأت بإضرابات عمالية قابلها المستعمر بالقمع والعنف، إلا أنها تواصلت، واستمر بعضها لأشهر، وكان غالبية المتظاهرين من أبناء الشمال، مما جعل الاحتلال البريطاني يهجّر المئات، ويزج بالكثير إلى السجون، بحسب أسماء الحمزة، مديرة معهد التدريب الإعلامي بعدن.
وتقول الحمزة إن إطلاق يوم الشهيد على 11 فبراير، يوم استشهاد ابن الحالمة تعز غالب مهيوب، الملقب “عبود”، دليل واضح على واحدية الدم اليمني، وتذكير بالبطل الذي استشهد قبيل الاستقلال بمدينة الشيخ عثمان، في مظاهرات الاحتجاج على احتفال المستعمر بذكرى تأسيس مشروعهم الاستعماري “اتحاد الجنوب العربي”، الذي يهدف إلى عزل الجنوب اليمني عن شماله، وسلب هويته اليمنية، واستبعاد أبناء الشمال عن النضال التحرري، لكونهم شكلوا العمود الفقري للطبقة العاملة في مستعمرة عدن.
وكانت تعز المخزن الاستراتيجي لمد ثوار 14 أكتوبر، بالمال والسلاح، بدعم من القيادة المصرية. واستقبلت تعز كافة قيادات الجبهة القومية وجبهة التحرير، وصارت منطلقاً إعلامياً وعسكرياً وسياسياً لأبناء الجنوب، بحكم موقعها الجغرافي وقربها من عدن.
يرى القرشي أن المناضل عبدالرحمن الصريمي يعد أنموذجاً لكثير من القيادات الشمالية التي التحقت بركب تحرير الجنوب، فبعد مشاركته في ثورة 26 سبتمبر، قرر الذهاب إلى عدن، ليشارك في النضال ضد البريطانيين، في إطار جبهة التحرير، وقاد فرقة صلاح الدين التي حررت مدينة الشيخ عثمان من الإنجليز.

إقرأ أيضاً  صمود الآباء في ابتكار سبل العيش

محاولة تمزيق النسيج الاجتماعي

ومع مرور الذكرى الـ56 لثورة 14 أكتوبر، تظهر الأصوات التي تحاول أن تتنكر لتضحيات آلاف الشهداء من الشمال والجنوب، وتستجر النزعات المناطقية لإضفاء شرعيتها المزعومة، كما يفعل المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات التي تمثل المحتل الجديد لجنوب اليمن.
ويقول القرشي إن واحدية الثورة اليمنية واجهت مشاريع الارتداد في الشمال والجنوب، وهزم أصحاب مشروع “عدن للعدنيين” سابقاً، بفضل الوعي الوطني الموحد، مضيفاً أن مشاريع الارتداد التي تحاول إعادة عقارب الزمن إلى الوراء، رغبة في تمزيق الهوية اليمنية الجامعة وتمزيق النسيج الاجتماعي، لن تنتصر، لأن الشعب جرب مآسي التمزيق، وذاق وبال الحدود الشطرية.
ويوافقه دوبلة الذي يؤكد أن محاولة إعادة المجلس الانتقالي لزمن القطيعة والأعمال التخريبية وترحيل الشماليين من عدن، ليست إلا أعمالاً مكررة لما قام بها الاستعمار البريطاني عندما استشعر قوة وتأثير أبناء تعز، وقام بترحيل المئات تحت حجة “عدن للعدنيين”.
ويوضح أن المجلس الانتقالي يتماهى ويكرر ممارسة المستعمر البريطاني سابقاً لسلخ الشطر الجنوبي من محيطه وهويته، وإطلاق اسم “الجنوب العربي”، الذي رفضه الشعب قديماً، ويرفضه حالياً.

مقالات مشابهة