عدن.. لماذا يرفض المواطنون إقامة محاجر صحية خاصة بـ”كورونا “؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
منظر عام لمدينة عدن - صورة ارشيفية

عدن – بديع سلطان:

أقرت اللجنة الصحية لمجابهة فيروس “كورونا”، في مدينة عدن (جنوب اليمن)، رفع مقترح للحكومة باختيار مستشفى الأمل في مديرية البريقة؛ ليكون موقعاً للحجر الصحي.
وجاء قرار اللجنة الصحية المعنية بمجابهة “كورونا”، نظراً لبعد الموقع عن المناطق المأهولة بالسكان، واحتوائه على التجهيزات اللازمة.
ويأتي هذا القرار عقب العديد من الاختيارات لمواقعٍ حددتها السلطات الصحية في عدن لتصبح حجراً صحياً، إلا أن الرفض الشعبي، وأحياناً الرسمي، حال دون ذلك.
وقال وكيل وزارة الصحة العامة والسكان بعدن، الدكتور علي الوليدي، ورئيس لجنة مجابهة فيروس “كورونا”، لـ”المشاهد” إن اختيار الموقع في البريقة يأتي ضمن استعداد جميع المستشفيات الحكومية والخاصة لمواجهة أي وضع صحي طارئ، مشيراً إلى سعي وزارة الصحة لتوفير الدعم اللازم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ومنظمة الصحة العالمية، كالمحاليل المخبرية للفحص السريع وتوفير جهاز “بي سي آر” وملابس وقائية للعاملين بالمنافذ ومراكز المعالجة والعزل.
ولفت الوليدي إلى أنشطة تدريب وتأهيل للكوادر الصحية في جميع المستشفيات الحكومية والخاصة بالعاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة، لمجابهة “كورونا”.

رفض للمحاجر في الأحياء المأهولة

ومنع مواطنو حي عمر المختار بمديرية الشيخ عثمان، منتصف فبراير الماضي، إنشاء غرفة للحجر الصحي خاصة “بكورونا” في مستشفى الصداقة القريب من الحي.
وبرر قاطنو الحي رفضهم باحتمال تفشي الفيروس في المنطقة السكنية؛ مما يهدد حياة المواطنين، الأمر الذي أدى إلى صرف النظر عن فكرة إنشاء المحجر.
واللافت في الأمر مشاركة موظفي مستشفى الصداقة في عملية الرفض والاحتجاج الشعبية تلك، وتضامنهم مع المواطنين الساكنين بالقرب من المستشفى، بحسب وداد حامد، الممرضة في قسم المختبرات بالمستشفى.
وقالت وداد لـ”المشاهد” إن مخاوف المواطنين طبيعية ولا بد من تقبلها، فالفيروس يعتبر من أشد أنواع الفيروسات، وأسرعها انتشاراً، كما أن موقع المستشفى والمحجر قريب جداً من حي سكني وشعبي.
رفض وجود محاجر صحية بالقرب من الأحياء السكنية بعدن، لم يقتصر على المواطنين وعامة الناس من القاطنين في المناطق المختارة؛ فحتى قيادات السلطة المحلية ساندت ذلك المنع الشعبي. فالأسبوع الماضي أعلن مكتب الصحة العامة بمحافظة عدن، اختيار معسكر بدر المجاور لمبنى كلية التربية بجامعة عدن، موقعاً لإنشاء غرفتي حجر صحي لمجابهة فيروس “كورونا”.
غير أن مدير عام مديرية خورمكسر ناصر الجعدني، دعا مواطني المديرية التي يقع المعسكر وحرم الكلية في نطاقها، إلى التجمهر عصر الجمعة الماضية؛ لإعلان رفض مجتمع خورمكسر احتضان محجر صحي، وفق الإعلامي في المجلس المحلي محمد السعدي.
وأكد السعدي لـ”المشاهد” خروج عشرات المتظاهرين من المواطنين إلى الشارع العام بجوار جولة بدر، وتم إجبار السلطات الصحية بعدن على تغيير الموقع.
وكان موقع المحجر في معسكر بدر الذي تسيطر عليه قوات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، منذ أغسطس الماضي، قد تم اختياره بناءً على توصيات من محافظ عدن أحمد سالم ربيع، ومدير مكتب الصحة بعدن الدكتور جمال حدابخش، بحسب بيان صادر عن مكتب الصحة.

إقرأ أيضاً  نزوح جديد… الحرب تكرر مأساة السكان في مأرب

البحث عن موقع للحجر الصحي

ويبدو أن هذا الرفض الشعبي، دفع اللجنة المعنية بمجابهة فيروس “كرورنا”، إلى اختيار مناطق نائية وقصية في محافظة عدن، لجعلها محجراً صحياً للمصابين بالفيروس.
وهو ما أكده مدير أحد المجمعات الصحية بمديرية البريقة، الدكتور خالد صالح، الذي قال لـ”المشاهد” إن مديرية البريقة (غرب عدن) أحد تلك الخيارات، خصوصاً وأن مستشفى الأمل للأورام السرطانية الذي وقع عليه الاختيار، مغلق منذ نحو عام، دون أي أسباب مقنعة.
وتوقع الدكتور صالح أن يكون هناك رفض شعبي لاختيار البريقة كمحجر صحي، مماثل للرفض الذي حصل في مديريات أخرى.
وأضاف: “المنطقة المختارة في البريقة ليست بعيدة عن المتاطق المأهولة، كما أنها مجاورة لمنشآت شركة مصافي عدن، والقاعة الرئيسية للأفراح والأعراس في المديرية، كما أن طرق المواصلات الرابطة بين مناطق البريقة تمر بالقرب منها؛ ولهذا من المتوقع أن يرفض سكان البريقة اختيار مدينتهم كمحجر صحي”.
ومن بين المواقع النائية التي طُرحت كبدائل للمحاجر الصحية داخل المناطق المأهولة، كانت جزيرة “الحجر الصحي”، وهي الاسم الرسمي لإحدى الجزر الواقعة وسط البحر قبالة مديرية التواهي.
وكان البريطانيون، خلال فترة احتلالهم لعدن، يتخذونها موقعاً ومحجراً صحياً للمرضى القادمين عبر السفن من أنحاء العالم إلى عدن، في وقتٍ كانت مدينة التواهي غير مأهولة بالسكان.
وقدم ناشطون اقتراحاً للسلطات المحلية والصحية بعدن لاتخاذ الجزيرة محجراً صحياً بديلاً.
إلا أن أصواتاً معارضة ارتفعت، خلال اليومين الماضيين، تنادي بمنع اتخاذ مثل هذا الإجراء؛ بسبب تحول التواهي إلى منطقة مزدحمة بالسكان.
ورغم اعتماد وزارة الصحة العامة مركزين للعزل الصحي في مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد)، ومطار عدن الدولي (جنوباً)، إلا أنها مخصصة للعائدين من الخارج، منعاً لاختلاطهم بمواطني الداخل.
وتبقى الحاجة ملحة لمحاجر صحية داخل البلاد لاستقبال المصابين من المواطنين، واحتواء الفيروس من الانتشار، في حالة تسجيل إصابات.

إجراءات تزايد من مخاوف الناس

وتزداد مخاوف وجود محاجر صحية قريبة من المناطق السكنية، نظراً لخصائص فيروس “كورونا”، حيث تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى قدرة الفيروس السريعة والمخيفة على الانتشار.
ورغم إعلانها الأخير عن خلو اليمن من الفيروس، إلا أن المنظمة حذرت من أن قدرة انتشار “كورونا” السريعة قد تسبب كارثة في اليمن، في حال وجود إصابات؛ خصوصاً في ظل النظام الصحي المتدهور الموجود في البلاد.
وكانت السلطات اليمنية أعلنت، السبت الماضي، تعليق كافة الرحلات الجوية من وإلى مطارات عدن وسيئون، ابتداءً من الأربعاء، ضمن إجراءات احترازية ضد فيروس “كورونا”.
كما أن سلطة جماعة الحوثي، هي الأخرى، تعليق رحلات هيئة الأمم المتحدة وموظفيها إلى مطار صنعاء، في إطار إجراءاتها المتخذة ضد “كورونا”، وإيقاف الدراسة تماماً في المدارس الخاضعة لسيطرتها، وانطلاق امتحانات نهاية العام الدراسي الأسبوع المقبل.
واتخذت الحكومة إجراء مماثلاً بإيقاف الدراسة لمدة أسبوع.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي