كيف فاقم كورونا من تدهور النظام الصحي في اليمن؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
مستشفي بمدينة تعز - المشاهد

صنعاء – سمية سعد:

بدا ضعف القطاع الصحي جلياً مع الإعلان عن أول حالة مصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) في الـ10 من أبريل الماضي، بمحافظة حضرموت (شرق اليمن)، قبل أن تتسع الفجوة، وتتسع معها دائرة انتشار الوباء في محافظات يمنية عدة، مطلع مايو الفائت.
ويعاني القطاع الصحي في اليمن من ضعف شديد، نتيجة للحرب المستمرة منذ مارس 2015.
تلك الحرب دمرت أكثر من 50% من المنشآت الصحية، وتسببت لاحقاً بمغادرة أغلبية الأطباء من المشافي التي باتت تعمل بأقل من نصف كادرها الطبي.
وأكدت اللجنة الوطنية العليا لمواجهة وباء كورونا، أن الحصيلة الإجمالية لعدد الإصابات بالفيروس، وصلت إلى 885 إصابة، منها 214 حالة وفاة، حتى الأربعاء الماضي.
ولا تشمل هذه الحصيلة الإصابات المسجلة في المناطق الخاضعة لسلطة الحوثيين، الذين توقفوا بعد الإعلان عن 4 إصابات، بينها حالة وفاة، عن الإفصاح عن حقيقة عدد المصابين بالفيروس في مناطق سيطرتهم.
وتحول فيروس كورونا الذي ظهر في مدينة ووهان الصينية، في ديسمبر 2019، إلى جائحة عالمية، أودت حتى الآن بحياة نحو 440 ألفاً، وأصابت أكثر من 8 ملايين حول العالم، وفق جامعة جونز هوبكنز، والمؤسسات الصحية الوطنية.

وضع كارثي

ويعاني اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، إثر الأوضاع المعيشية الصعبة وتهالك البنية الصحية، والنقص الحاد في الإمكانات الطبية، إذ إن مجمل ما تمتلكه مستشفيات اليمن من أسرّة الرقود، لا يتجاوز 1500 سرير، بينما يبلغ عدد أجهزة التنفّس الاصطناعي نحو 400 جهاز في المستشفيات الحكومية والخاصة، حسب تقديرات السلطات الصحية اليمنية.

الانتشار المتسارع لفيروس كورونا، أربك المرافق الصحية، ودفع بعضاً منها إلى إغلاق أبوابها مؤقتاً أمام المصابين المشتبهين بالوباء، وغيرهم من المرضى، كما جرى في مستشفيي الوالي والألماني بعدن، نتيجة عجزها عن توفير الإمكانات الطبية، ووسائل الحماية اللازمة لسلامة الكادر الطبي.


وماتزال الاستعدادات الطبية متواضعة للغاية، إذا ما قورنت بعدد السكان البالغ 30 مليون نسمة، في مقابل التفشي المفزع للأوبئة، وعلى رأسها الفيروس التاجي.
الانتشار المتسارع لفيروس كورونا، أربك المرافق الصحية، ودفع بعضاً منها إلى إغلاق أبوابها مؤقتاً أمام المصابين المشتبهين بالوباء، وغيرهم من المرضى، كما جرى في مستشفيي الوالي والألماني بعدن، نتيجة عجزها عن توفير الإمكانات الطبية، ووسائل الحماية اللازمة لسلامة الكادر الطبي، في حين لجأت مستشفيات أخرى إلى إغلاق أبوابها حرصاً على سلامة المرضى، كما حدث مع مركز الغسيل الكلوي في مستشفى الثورة العام بمدينة تعز، بعد التأكد من إصابة عدد من المرضى بفيروس كورونا.
فاقم تفشي فيروس كورونا في اليمن، الوضع المأساوي شبه المنهار في الأساس للمنظومة الصحية، حيث فتك الفيروس بعديد اليمنيين، وفي المقدمة خط دفاعهم الأول من الأطباء والعاملين الصحيين، الذين قضى منهم حتى الآن نحو 65 طبيباً.
هي خسارة فادحة بالفعل للنظام الصحي، تضاف إلى سلسلة الخسائر التي تكبدها البلد في وقت يعاني فيه شحة بأعداد الطواقم الطبية.
يقول الدكتور نزار جهلان، مدير النشاط الطبي في منظمة أطباء بلا حدود بصنعاء: “في البداية واجهنا العديد من الصعوبات، كان المستشفى يفتقر تقريباً إلى كل ما يحتاجه، لكننا جلبنا ما في وسعنا في ما يتعلق بالأدوية، وأجهزة التهوية، ومعدات الحماية الشخصية لبدء الأنشطة”.
ويضيف: “لكننا واجهنا بعد ذلك مشاكل في العثور على عدد كافٍ من الأطباء والممرضات المستعدين للعمل في المستشفى”.
كان جهلان أحد الأطباء الضحايا المصابين بالوباء في لحظة يعتقد أنها “كانت أصعب الأوقات” في حياته، قائلاً: “شعرت أنني ألهث فقط من أجل التنفس، وكنت قلقاً من أنني أموت. لقد عانيت من حمى شديدة”.
في البداية كانت زوجة جهلان تعتني به، ثم مرضت هي أيضاً.
كلاهما، لحسن الحظ، أفضل الآن، لكنه يقول إن العديد من الأشخاص الذين يعرفهم لم يكونوا محظوظين، “لقد توفي الكثير من أصدقائي، وبخاصة منهم الأطباء”.

إقرأ أيضاً  ماذا بعد سيطرة "الانتقالي" على جزيرة سقطرى؟

مشافٍ ترفض استقبال المرضى

يأتي كورونا ليزيد من تعاسة اليمنيين، إذ يستنفد الخدمات الصحية المتواضعة التي لا تسد بالأساس حاجة المرضى، لاسيما من يعانون أمراضاً مستعصية كالسرطانات والقلب والكلى، أو من تأتيهم حالات مرضية مفاجئة، فمن ينجو من كورونا يجد معاناة أخرى إما في رفض المستشفيات له، أو تأخر وصول الإسعاف إليه، فالمستشفيات مشغولة بضيفها الثقيل كورونا.
عبدالرحمن الشامة يروي ما حدث لوالدته التي فارقت الحياة وهي تتنقل بين مستشفيات العاصمة صنعاء: “فقدت والدتي الوعي إثر هبوط في الدورة الدموية، فانطلقنا بها إلى مستشفى الملك في حي المطار، وبدون فحص أو سؤال وجهنا الطبيب بالانتقال إلى مستشفى آخر، أخبرناه أنها لا تعاني أي أعراض لفيروس كورونا، لكنه لم يستمع، فاتجهنا إلى المستشفى السعودي الألماني الخاص، ومن ثم إلى مستشفى المؤيد الخاص، مروراً بمستشفى آزال والاستشاري ومستشفى القاهرة ومستشفى العلوم والتكنولوجيا الخاص، فكانت إجابة موحدة: شوفوا مستشفى آخر.
وبوساطة أحد أصدقائه، تمكن عبدالرحمن من من نقل والدته إلى مستشفى الشرطة التابع لوزارة الدفاع بصنعاء، حيث اُجريت لها الفحوصات الأولية التي أكدت خلوها من أي مرض.

الدكتورة وفاء المشدلي :الفئة الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، هي الفئة التي تقل لديها المناعة بسبب معايشتها لبعض الأمراض المزمنة، أو بسبب تعاطي أدوية تثبيط المناعة، إضافة إلى ذلك كبار السن والنساء الحوامل.


وتابع: “بعدها أمرنا الطبيب بعمل أشعة مقطعية، فخرجنا بها إلى المستشفى الدولي لعمل الأشعة، لكن الموت حال دون ذلك. أمي فارقت الحياة ونحن نبحث لها عن مستشفى”.
الجميع هنا معرضون للإصابة بفيروس كورونا، إذ لا يفرق الوباء بين رجل وامرأة، شاب ومسن، لكن من بين هؤلاء من هم أكثر عرضة للإصابة.
تقول الدكتورة وفاء المشدلي، استشاري مساعد نساء وتوليد: “الفئة الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، هي الفئة التي تقل لديها المناعة بسبب معايشتها لبعض الأمراض المزمنة، أو بسبب تعاطي أدوية تثبيط المناعة، إضافة إلى ذلك كبار السن والنساء الحوامل، حيث يتم التعامل مع هذه الفئات بعناية أكبر، ومن الأفضل أن تكون تحت الإشراف المباشر والتعقيم المستمر”.
المرأة الحامل كغيرها ممن يسيطر عليهم الخوف من الذهاب إلى المستشفيات، في ظل الوضع الصحي الراهن، وهو ما يتسبب في حرمانهن من الرعاية الصحية اللازمة، كما تقول الدكتورة المشدلي.
خلود المسعودي، وهي في الثلث الأخير من حملها، تقول: “لا أنوي الذهاب للمستشفى عند الولادة، فحالات الإصابة بفيروس كورونا في تصاعد مستمر، هذا مولودي الأول، وأخاف أن يصاب بأذى، لذا سيكون من الأفضل الولادة في المنزل”.

هموم تعمق المأساة

وللبقاء في مأمن من الفيروس، دعت الجهات الصحية المواطنين إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية كارتداء الكمامات والقفازات وغسل اليدين بالماء والصابون والتطهير بالمعقمات والتباعد الاجتماعي. غير أن الإفراط في التزام المنازل وإغلاق المناطق قد يمثل مشكلة استثنائية بالنسبة لليمنيين الذين يعتمد نسبة كبيرة منهم على الأجر اليومي، في ظل غياب تام للسلطات الضامنة للخدمات.
وفوق ذلك، ضاعف تفشي الفيروس من أسعار وسائل الحماية الشخصية كالكمامات وأدوات التعقيم، ما قد يحرم المواطن الفقير من شراء هذه المستلزمات الوقائية.
يواجه اليمن فيروس كورونا المستجد كأحد أكبر التحديات الإضافية في البلد الذي يعاني في الأساس حرباً ومجاعة وتفشياً لأمراض معدية مثل الملاريا والحصبة والكوليرا التي راح ضحيتها قرابة 4 آلاف شخص، إلى جانب أمراض مرتبطة بحمى الضنك التي قتلت نحو 78 طفلاً، حسب منظمة “سيف أوف شيلدرن” (وهي منظمة بريطانية غير حكومية تعنى بالدفاع عن حقوق الطفل).
هذه الأوبئة مجتمعة تبدو كافية لإرهاق مناعة السكان، وزيادة الضغط على الجهاز الصحي المتدهور، ما ينذر بتفشٍّ أكبر لـ”كوفيد- 19″ الذي تتوقع الأمم المتحدة أن يصيب 16 مليون يمني.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة