fbpx

هجوم استهدف مطار عدن الدولي

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

ملخص الحادثة :

  • حول الحادثة: هجوم على مطار عدن الدولي
  • مكان الحادثة: مطار عدن الدولي في مديرية خور مكسر، شرقي محافظة عدن ( العاصمة اليمنية المؤقتة )
  • التاريخ: 30 ديسمبر/كانون الأول 2020
  • التوقيت: بين الساعة 13:24 والساعة 13:25 بحسب التوقيت المحلي لليمن
  • الضحايا: 17 قتيلاً، وأكثر من 120 مصاباً
  • نوع الهجوم: قصف صاروخي
  • الذخيرة المستخدمة: غير معروفة
  • المسؤول المحتمل عن الهجوم: قوات تابعة لجماعة أنصار الله “الحوثيين”

المقدمة:

تداولت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، يوم الأربعاء الموافق لـ 30 كانون الأول / ديسمبر 2020، أنباءً تتضمن صورًا ومقاطع فيديو عن استهداف مطار عدن الدولي بثلاثة صواريخ أثناء وصول طائرة تُقلّ الحكومة اليمنية المكونة من رئيس الوزراء و23 وزيراً، إلى المطار، عقب تشكيلها وفقاً لاتفاق الرياض. سقط أحد الصواريخ على صالة الاستقبال في المطار، فيما سقط الآخران بين المبنى والمدرج الرئيسي. أسفر الهجوم عن مقتل وجرح عدد من المدنيين المتواجدين أثناء وصول طائرة وفد الحكومة.

حول المنطقة:

يقع مطار عدن الدولي في مديرية خور مكسر شرقي المدينة على الطريق الساحلي المؤدي لمحافظة أبين جنوبي اليمن. أعلن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، محافظة عدن عاصمة مؤقتة للبلاد مطلع عام 2015، جراء تمرد جماعة أنصار الله “الحوثيين” وسيطرتهم على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة.

1

بعد زحف عسكري باتجاه العاصمة المؤقتة عدن وقصف قصر المعاشيق – مقر إقامة الرئيس – بالطيران الحربي من قبل القوات الموالية للرئيس السابق على عبد الله صالح وجماعة أنصار الله “الحوثيين”؛ سيطرت القوات القادمة من الشمال على معظم مديريات المدينة، قبل أن يتدخل التحالف العربي بقيادة السعودية بطلب رسمي من الرئيس اليمني ويستعيد المحافظة أواخر يوليو 2015.

تراجعت القوات الموالية للرئيس السابق على عبد الله صالح وجماعة أنصار الله “الحوثيين” إلى محافظات مجاورة للعاصمة المؤقتة عدن، أبرزها الجزء الشرقي من محافظة تعز وشمال محافظة الضالع وأجزاء من محافظة أبين، وتمركزت في مناطق يمكن إطلاق صواريخ بعيدة المدى وطيران مسير منها، كما حدث في هجوم سبتمبر 2019، الذي استهدف أحد قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، وتطورت الأحداث التي أدت أخيراً إلى إخراج الحكومة اليمنية من عدن بعد مواجهات عسكرية استمرت لعدة أيام.

ماذا حدث ومتى؟

نحو الساعة تقريباً بين الساعة 13:24 والساعة 13:25 من بعد ظهر الأربعاء الموافق لـ 30 ديسمبر 2020، وأثناء التغطية المباشرة لمراسم وصول الحكومة اليمنية المشكلة حديثاً، والقادمة من الرياض، سقط الصاروخ الأول على صالة الاستقبال في المطار، ما أدى إلى حالة من الإرباك والتوتر، سُمع على إثره أصوات إطلاق رصاص حي في المطار.

عدة لقطات مأخوذة من مقاطع فيديو نشرتها قناة العربية وقناة الجزيرة حول الحادثة

اختلفت الروايات في تفسير سبب الانفجارات في الدقائق الأولى من الهجوم، ما بين قذائف هاون وطائرات مسيرة، فيما أشارت مصادر أخرى إلى أنها كانت عبوات ناسفة زرعت في المطار.

مقطع فيديو مأخوذ من فيديو قناة العربية والذي يوثق بالتصوير البطيء لحظة سقوط أحد الصواريخ

أسفر الهجوم عن سقوط قتلى وجرحى من مدنيين كانوا ينتظرون وصول الحكومة اليمنية، وسط اتهامات ونفي بين الأطراف عن مسؤولية الهجوم.

تغريدة حساب قناة الحدث على تويتر.

الذخيرة المستخدمة في الهجوم:

ذكر “محمد الحيدري”، خريج علوم عسكرية، في منشور له على صفحته الشخصية على فيسبوك، أن الذخيرة المستخدمة في الهجوم، وفقًا لمقاطع الفيديو المنشورة عقب الحادثة، يُحتمل أن تكون صواريخ بالستية ـ والتي تستخدمها قوات تابعة لجماعة أنصار الله “الحوثيين”، مرجحاً أن إطلاق الصواريخ كان من مطار تعز الدولي.

صورة لمنشور “محمد الحيدري” على فيسبوك.

نشرت صحيفة عدن الغد على صفحتها على فيسبوك، مقطع فيديو يعود للإعلام الحربي التابع لجماعة أنصار الله “الحوثيين” أثناء إطلاق صاروخ بالستي، مع تساؤل الصحيفة عن احتمالية ضلوع قوات تابعة لجماعة أنصار الله “الحوثيين” باستهداف مطار عدن.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته صحيفة عدن الغد

وكان عناصر جماعة أنصار الله “الحوثيين” قد استولوا على ترسانة الدولة الصاروخية عقب تمردهم المسلح عام 2015، كما طوّروا من قدراتهم الصاروخية خلال الأعوام الستة من الحرب، و أنتجوا العديد من الصواريخ البالستية بعيدة المدى، اسُتخدمت في ضربات أصابت العمق السعودي ومواقع أخرى في مأرب والساحل الغربي.

أرشيفية نشرها موقع أنصار الله توضح تطويرهم للصواريخ البالستية

لقطة مأخوذة من فيديو قناة “العربية توضح لحظة انفجار الصاروخ الثاني الذي استهدف مطار عدن. لقطة من فيديو صحيفة المصري اليوم تصوّر الفجوة التي خلفها انفجار الصاروخ في مطار عدن. لقطة من فيديو صحيفة المصري اليوم على موقع يوتيوب.

من خلال تحليل لقطات مقطع فيديو صحيفة المصري اليوم على يوتيوب ومنشور “محمد الحيدري” على فيسبوك؛ يمكن تحديد اتجاه إطلاق الصواريخ التي أصابت الحائط الشمالي من مبنى الاستقبال في مطار عدن الدولي، ما يدلّ على أن الإطلاق كان من جهة الشمال.

بعد التحليل فإن هناك احتمالين لجهة إطلاق الصواريخ من قبل جماعة أنصار الله “الحوثيين”، من محافظتي ذمار وتعز – التي تنقسم خريطة السيطرة فيها بين قوات الطرفين-.

صور أقمار صناعية من موقع Google Earth.

الاحتمال الأول:

تم إطلاق صاروخين من محافظة ذمار:

بعد البحث في المحتوى البصري مفتوح المصدر المنشور يوم الهجوم، عثرنا على ثلاثة مقاطع فيديو تظهر إطلاق صاروخين، وأشارت المصادر إلى أن إطلاق الصاروخين كان من منطقة “ذمار القرن” جنوبي مركز المدينة باتجاه عدن.

عدة لقطات مأخوذة من مقاطع فيديو نشرتها حسابات حسين صاران، حافظ مطير، وقبيلة جابر الشيخ على فيسبوك

بمقارنة شكل الغيوم التي ظهرت في عدد من الفيديوهات المنشورة من قبل مصادر محلية، من بينها حساب حسين صاران، حافظ مطير إضافة لصفحة ”قبيلة جابر الشيخ” على فيسبوك، نلاحظ تطابق كتلة الغيوم القريبة من مسار الصاروخين، ما يؤكد تصوير مقاطع الفيديو من أماكن متقاربة.

يحتوي مقطع الفيديو الذي نشره حساب حافظ مطير على فيسبوك على معالم بارزة يُحتمل أن تكون قريبة من مكان إطلاق الصاروخين، وهي عبارة عن عدد من المباني الكبيرة المتجاورة وطريق إسفلتي بجانبه غرفة صغيرة وقطعة أرض زراعية، بالإضافة للمبنى الذي يقف أمامه المصور. بالبحث عن هذه المعالم عبر صور الأقمار الصناعية من Google Earth في منطقة “ذمار القرن” حدّد الأرشيف اليمني موقع التقاط الفيديو عند الإحداثيات 14.514387, 44.409254، والتي تبعد 900 متر تقريباً من المركز التدريبي للشرطة والذي يقع عند الإحداثيات 14.511746, 44.416689

صور بانورامية مأخوذة من مقطع فيديو نشره حساب حافظ مطير على منصة فيسبوك.
صورة أقمار صناعية من Google Earth للمعالم البارزة المُحدّدة

أظهر مقطع فيديو ثانٍ نُشر من قبل حساب حسين صاران على فيسبوك زاوية مختلفة لانطلاق الصاروخين؛ وفيه يظهر مبنى على شكل ربع دائرة بمحاذاة طريق رئيسي ومن خلفه مبنى، حيث يمكن رؤيتهما معاً عند إنشاء صورة بانورامية للمشاهد من ذات الفيديو. استطاع الأرشيف اليمني تحديد موقع التصوير عند الإحداثيات 14.538085, 44.431170 والذي يبعد 3 كم شمالي مركز التدريب.

صورة بانورامية من مقطع فيديو نشره حسين صاران على فيسبوك، وصورة أقمار صناعية من Google Earth.

تمّ تحليل الظلال الظاهرة في مقاطع الفيديو المنشورة من قبل مصادر محلية، من بينها حسابات حافظ مطير وحسين صاران على منصة فيسبوك، باستخدام أداة shadow calculator، وتبيّن أن توقيت التقاط مقاطع الفيديو كان حوالي الساعة 13:22 بالتوقيت المحلي لليمن، قريبًا من توقيت سقوط الصاروخ الأول على مطار عدن.

صورة لتحليل الظلال الظاهرة في مقطع فيديو نشره المصدر المحلي حافظ مطير باستخدام أداة shadow calculator
صورة لتحليل الظلال الظاهرة في مقطع فيديو نشره المصدر المحلي حسين صاران باستخدام أداة shadow calculator

بعد تحليل الأدلة البصرية والمعالم البارزة المحدّدة في الفيديوهات المفصّلة أعلاه وتحديد مواقع تصوير هذه المقاطع أثناء انطلاق الصواريخ، أصبح من الممكن تحديد موقع إطلاق الصواريخ ووجهتها كما هو موضح أدناه.

موقع التصوير الأول:

16

موقع التصوير الثاني:

بعد تحديد الموقع الجغرافي لتصوير مقاطع الفيديو عبر تحليل المعالم البارزة فيها، وتحديد التوقيت التقريبي لالتقاطها عبر تحليل الظلال، يمكن التأكيد على أن مقاطع الفيديو التُقطت في ذمار القرن بالقرب من توقيت سقوط الصاروخ الأول على مطار عدن الدولي. وبالنظر إلى اتجاه الصواريخ الظاهرة في مقاطع الفيديو، وزاوية إصابتها للجهة الشمالية من المطار، يمكن التأكيد على أن الصاروخ الأول أُطلق من منطقة “ّذمار القرن” في محافظة ذمار شمالي عدن، ويرجّح أن إطلاقه كان من المركز التدريبي للشرطة الواقع في المنطقة نفسها.

لقطة مأخوذة من فيديو صحيفة ” المصري اليوم” على يوتيوب.
صور أقمار صناعية من موقع Google Earth، بعد تثبيت خط مستقيم يصل المركز التدريبي للشرطة في ذمار بمبنى الاستقبال في مطار عدن الدولي.

موقع التصوير الثالث:

في 31 كانون الأول/ ديسمبر نشرت قناة “شوف معنا shoof maeana” مقطع فيديو رابع على موقع يوتيوب يوضح لحظة إطلاق الصواريخ، إذ يُسمع بوضوح ترديد شعار “الحوثيين” من قبل عدد من الأشخاص بجانب المصور، وبحسب ما جاء في الوصف أسفل المقطع بأن مكان الإطلاق كان من منطقة الجند في محافظة تعز، غير أن تحليل الأدلة البصرية يؤكد خلاف ذلك.

كذلك يمكننا ملاحظة تطابق شكل كتلة السحب في السماء مع كتلة السحب التي ظهرت في المقاطع السابقة، ما يؤكد أن تصوير مقطع الفيديو تم من محافظة ذمار.

22
21لقطة مأخوذة من فيديو قناة “شوف معنا shoof maeana” على موقع يوتيوب.

من الواضح أن زاوية التصوير الثالثة مختلفة قليلاً عن السابق، بعد تحليل الأدلة البصرية التي ظهرت في الفيديو ( طريق رئيسي وفرعي – مباني – جبال ) ومقارنتها مع صور الأقمار الصناعية من Google Earth الرأسية، والصور بوضعية من على سطح الأرض، تمكنا من تحديد موقع التصوير عند إحداثية 14.530046, 44.407487 في محافظة ذمار على بعد 2 كم متر شمالي المركز التدريبي للشرطة.

إقرأ أيضاً  تأخر الجرعة الثانية من لقاح كورونا يحرم يمنيين من السفر إلى السعودية

عدة لقطات مأخوذة من فيديو قناة “شوف معنا shoof maeana” على موقع يوتيوب، تظهر طريقين أحدهما رئيسي وآخر فرعي، وعدد من المباني بمحاذاة الطريق، تتطابق الادلة البصرية مع صور الأقمار الصناعية من موقع Google Earth.

24 1لقطة مأخوذة من فيديو قناة “شوف معنا shoof maeana” على موقع يوتيوب، تظهر مرتفعاً جبلياً خلف المباني غربي موقع انطلاق الصواريخ، تتطابق المعالم الجغرافية مع صور الأقمار الصناعية من موقع Google Earth – بوضعية من على سطح الأرض – وتوضح وجود المرتفع بالقرب من المركز التدريبي العام للشرطة.
صورة عبر الأقمار الصناعية من موقع google Earth، توضح موقع التصوير الثالث وبعده عن المركز التدريبي العام للشرطة الذي اطلق منه الصواريخ.

الاحتمال الثاني:

تم إطلاق صاروخين من تعز:

نشر المصور أحمد باشا صورة على فيسبوك تُظهر الدخان الناجم عن انطلاق الصاروخ في الهواء، مشيراً إلى أن الصاروخ أُطلق عند الساعة 13:25 من مطار تعز الدولي – الخاضع لسيطرة جماعة أنصار الله “الحوثيين” في منطقة الجند شرقي مدينة تعز.

صورة لمنشور “Ahmed Basha” على منصة فيسبوك

كما نُشرت في اليوم نفسه مقاطع فيديو تظهر إطلاق صواريخ في السماء، على حساب موقع عين اليمن الاخبارية وحساب هيثم الشبحي على فيسبوك.

يتطابق لون السماء الأزرق والطقس الصحو الظاهر في مقاطع الفيديو مع توقعات الطقس في المدينة من موقع weather ليوم 30 ديسمبر 2020.

المصادر: صورة من منشور Ahmed Basha على فيسبوك و لقطتان من مقاطع فيديو نشرها موقع عين اليمن الاخبارية وحساب هيثم الشبحي على فيسبوك.
صورة من توقعات الطقس ليوم 30 ديسمبر 2020، من موقع weather

ظهر في مقطع الفيديو المنشور من قبل “عين اليمن الإخبارية”، بعض المعالم البارزة بالقرب من مكان المصور، من بينها بعض الأشجار والصناديق الحديدية المطلية باللون الأحمر إضافة إلى منزلين بارزين وطريق فرعي.

لقطات مأخوذة من فيديو عين اليمن الإخبارية

لقطات مأخوذة من فيديو عين اليمن الإخبارية

بعد تحليل المعالم البارزة الظاهرة في المحتوى مفتوح المصدر ومطابقتها مع صور الأقمار الصناعية، أمكن تحديد موقع تصوير الفيديو عند إحداثيات 13.653897, 44.136828 والتي تقع في مديرية ماوية، شمال شرق مدينة تعز.

صورة عبر الأقمار الصناعية من موقع Google Earth لموقع تصوير الفيديو

وفقاً لمقياس Google Earth، يبعد مطار تعز الدولي مسافة 3 كم تقريباً عن موقع تصوير مقطع الفيديو الذي وثّق لحظة إطلاق الصواريخ، مما يرجح استخدام موقع المطار لتنفيذ الهجوم.

صورة أقمار صناعية من موقع Google Earth تحدد المسافة بين مطار تعز الدولي وموقع تصوير الفيديو

إضافة إلى ذلك، يبيّن تحليل الظل الظاهر في فيديو عين اليمن الإخبارية عبر استخدام أداة sun calc إلى أن تصوير إطلاق الصاروخ كان حوالي الساعة 13:25 بحسب التوقيت المحلي لليمن، والذي يطابق التوقيت المذكور في منشور Ahmed basha على فيسبوك، أي قبل دقيقتين من سقوط الصاروخ الأول على المطار.

لقطة مأخوذة من فيديو “عين اليمن الإخبارية” وصور من أداة تحليل الظل sun calc

ويلاحظ أن مصوّر مقطع الفيديو يقول أثناء تسجيله لإطلاق الصواريخ “استقبلوا الحكومة” مشيرًا إلى أن إطلاق الصاروخ جاء ردًّا على وفد الحكومة، وهو ما يعزز الفيديوهات السابقة.

في اليوم نفسه، نُشر مقطع فيديو ثالث على حساب صبري مكاوش، وتم تداوله بشكل واسع، وفيه يظهر إطلاق صاروخين متتابعين من زاوية مختلفة. بعد تحليل المعالم البارزة في مقطع الفيديو تمكن الأرشيف اليمني من تحديد النطاق التقريبي لموقع التصوير بالقرب من مطار تعز الدولي.

يظهر في مقطع الفيديو طريقان رئيسيان متصلان، الأول في بداية المقطع تمرّ عليه شاحنة بيضاء مساره بعد الالتفاف إلى الغرب، فيما يظهر الطريق الآخر بعد انطلاق الصاروخ الثاني وهو الطريق الرئيسي الرابط بين تعز -صنعاء، إضافة إلى هنجار كبير بعد الطريق والذي يبدو أنه أحد هناجر المطار. تظهر الأقمار الصناعية للمنطقة وجود مصنع وهناجر بيضاء متعددة على يمين المطار؛ وهو ما يتطابق مع المعالم البارزة التي ظهرت في فيديو صبري مكاوش.

لقطات مأخوذة من فيديو نشره حساب صبري مكاوش على فيسبوك، صورة أقمار صناعية من Google Earth.

يوضح مقطع الفيديو أن الصاروخ الأول أُطلق من الجهة الغربية للمطار بمسافة بعيدة، فيما أُطلق الصاروخ الثاني أثناء التصوير من جهة مطار تعز الدولي، وسقط بالقرب من المنطقة في نهاية المطاف.

لقطة مأخوذة من فيديو نشره حساب صبري مكاوش على منصة فيسبوك.

يظهر تحليل ظلال الأشجار الظاهرة في مقطع الفيديو باستخدام أداة sun calc أن مقطع الفيديو التُقط حوالي الساعة 13:18 بالتوقيت المحلي لليمن، وهو ما يقارب توقيت سقوط الصواريخ على مطار عدن الدولي.

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو صبري مكاوش وصورة من أداة تحليل الظل sun calc

بعد تحديد الموقع الجغرافي لتصوير مقاطع الفيديو عبر تحليل المعالم البارزة فيها، وتحديد التوقيت التقريبي لالتقاطها عبر تحليل الظلال، يمكن التأكيد على أن مقاطع الفيديو التُقطت من تعز بالقرب من توقيت سقوط الصواريخ على مطار عدن الدولي. وبالنظر إلى اتجاه الصواريخ الظاهرة في مقاطع الفيديو، وزاوية سقوط الصاروخ الثالث على مدرج مطار عدن الدولي، يمكن التأكيد على أن الصاروخ أُطلق من محيط مطار تعز الدولي، وهي منطقة تابعة للحوثيين.

لقطات مأخوذة من مقاطع فيديو نشرتها مصادر محلية من بينها صبري مكاوش وهيثم الشبحي، وصورة عبر الأقمار الصناعية من موقع Google Earth.

صور عبر الأقمار الصناعية من موقع Google Earth، لقطة مأخوذة من فيديو قناة العربية توثق لحظة سقوط الصاروخ الثاني

تداولت منصات التواصل الاجتماعي صوراً لبقايا الصاروخ الثاني الذي أطلق من تعز وسقط بالقرب من مصنع الحاشدي في منطقة الجند، حيث نشر حساب “فؤاد علي” على منصة فيسبوك، صوراً لبقايا الصاروخ مشيراً إلى أنه سقط بعد إطلاقه بـ 500 متر، كما يؤكد “محمد السدح” ذلك نقلاً عن شهود عيان من المنطقة.

عدة صور مأخوذة من منشور “فؤاد علي” على منصة فيسبوك.

تقدر المسافة بين مطار عدن الدولي ومركز تدريب الشرطة في منطقة ذمار بـ 200 كم تقريباً، والمسافة بين مطار عدن ومطار تعز بـ 136 كم. وهو ما يرجح استخدام صواريخ بالستية متوسطة المدى في الهجوم على مطار عدن.

في منتصف كانون الثاني/يناير 2021 قال وزير الداخلية في الحكومة اليمنية الجديدة اللواء الركن “ابراهيم حيدان” في مؤتمر صحفي للجنة التحقيق في هجوم عدن تناقلته وسائل الإعلام إن مكان سقوط الصاروخ الثاني هو الموقع المقرر لوقوف الطائرة بعد تسريب معلومات عن مكان الوقوف، غير أن كثافة حشود المستقبلين للحكومة حالت دون وقوفها في المكان المحدد خوفاً على سلامة المواطنين من محركات الطائرة وتم استبداله بموقف آخر.

واستعرض وزير الداخلية في المؤتمر الصحفي، مشاهد وثقتها كاميرات المراقبة في المطار لحظة سقوط الصواريخ الثلاثة واماكن سقوطها محدداً اتجاه القدوم مؤكداً تطابق زاوية قدوم الصاروخين الأول والثالث من الشمال فيما زاوية قدوم الصاروخ الثاني من الاتجاه الشمال الغربي من مناطق يسيطر عليها الحوثيين.

عدة لقطات مأخوذة من المؤتمر الصحفي لوزير الداخلية اليمنية “ابراهيم حيدان” من فيديو قناة عدن الفضائية على يوتيوب.

إلى جانب المعلومات التي صرح بها وزير الداخلية نلاحظ أن زاوية تصاعد الدخان بعد انفجار الصاروخ الثاني انحرفت باتجاه الجنوب الشرقي يمكن التأكيد على أن وجهة قدوم الصاروخ هي محافظة تعز، فيما زاوية سقوط الصاروخين الآخرين وفارق التوقيت بينهما، بحسب ما جاء في المؤتمر الصحفي، يؤكد أن وجهتا قدوم الصاروخين الأول والثالث كانتا من محافظة ذمار شمالي مطار عدن.

لقطة مأخوذة من فيديو “قناة عدن الفضائية” أثناء المؤتمر الصحفي لوزير الداخلية اليمني.

لم يتمكن فريقا الأرشيف اليمني و Bellingcat من تحديد نوع الذخيرة المستخدمة في الهجوم، حيث لم ينتج عن فحص الصواريخ المصنعة من قبل جماعة أنصار الله والإيرانية أي تطابق واضح. ولكن مع ذلك، فإن استخدامها من قبل جماعة أنصار الله غير مستبعد، فغالباً ما تكون الصواريخ المستخدمة من قبلهم غير متطابقة، ويعود ذلك إلى تصنيعها في كل مرة من المواد المتوفرة مثل أنابيب النفط.

ويشير تحليل حجم شظايا الصاروخ ووجود علب التحكم، بشكل تقريبي، إلى أن الصاروخ المستخدم في الهجوم، من الصواريخ الكبيرة الموجهة.

لقطات مأخوذة من فيديوهات قناة العربية، قناة روسيا اليوم، وقناة البعد الرابع على يوتيوب والتي تظهر بقايا الذخيرة المستخدمة في الهجوم

الضحايا:

أدى الاستهداف إلى مقتل 17 شخصًا وإصابة أكثر من 120 آخرين من مدنيين كانوا متواجدين في المطار بصدد استقبال الحكومة اليمنية القادمة من الرياض، وكان من بينهم مسؤولون حكوميون وإعلاميون وبحسب ما ادّعت وكالة الأنباء اليمنية سبأ.

في اليوم التالي للحادثة، توفي عدد من الجرحى متأثرين بإصابتهم. وأشار وزير الداخلية اليمني في المؤتمر الصحفي إلى مقتل 17 شخصاً، وإصابة أكثر من 120 شخصاً آخرين.

من بين الضحايا، وُثّق مقتل موظفين تابعين للجنة الدولية للصليب الأحمر، وصحفي تابع لقناة بلقيس الفضائية ومسؤولين حكوميين.

صورة لتغريدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي على تويتر تنعي مقتل ثلاثة من موظفيها جراء الحادثة
تغريدة لقناة بلقيس الفضائية على منصة تويتر تنعي مقتل أحد موظفيها

في مقابلة معه أجراها فريق تحقيقات الأرشيف اليمني؛ ذكر الصحفي سليم المعمري من قناة بلقيس، زميل الصحفي أديب الجناني الذي قُتل في حادثة استهداف مطار عدن، أن شظية من الصاروخ الثاني على المطار مزقت أمعاء أديب، وأزهقت روحه على الفور أثناء مداخلة تلفزيونية له على القناة بعد الساعة الواحدة ظهرًا.

ويضيف سليم: “كنت على مقربة زميلي أديب الجناني عندما تم استهداف المطار، حيث سقط الصاروخ بالقرب منا وعلى مسافة لا تتجاوز 20 متراً تقريباً. تعرضت وزملائي الصحفيين وعدد من المدنيين للإصابة جراء الاستهداف. كان القصف مفاجئاً ولم نكن نتوقع أن يتم استهداف المطار وخاصة أثناء تواجد هذا العدد من المدنيين والصحفيين والإعلاميين. وفاة زميلنا أديب تركت فينا أثراً وحزناً عميقاً. نعيش حالة نفسية قاسية من عدم استيعاب صدمة رحيل أديب. لا أصدق بأننا كنا معاً البارحة واليوم أنعيه”.

45صورة حصل عليها الأرشيف اليمني من الصحفي سليم المعمري تحمل قائمة بأسماء الإعلاميين المسموح بدخولهم المطار
46تغريدة نشرها حساب المصدر أونلاين على تويتر عن مقتل أحد المسؤولين في الحكومة

مواقف مختلفة:

اتهمت جهات عدّة قوات جماعة أنصار الله “الحوثيين” بتنفيذ الهجوم الذي استهدف مطار عدن، من بينها وزير الإعلام التابع للحكومة اليمنية معمر الإرياني بتغريدة على حسابه الشخصي على تويتر، إلى جانب وزارة الداخلية في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية سبأ.

صورة لتغريدة وزير الإعلام التابع للحكومة اليمنية معمر الإرياني

في 31 ديسمبر 2020، وفي بيان صحفي منسوب للمتحدث باسمه قدم الأمين العام أنطونيو غوتيريش تعازيه الحارة لأسر الضحايا ولشعب وحكومة اليمن، وورد فيه “يُدين الأمين العام للأمم المتحدة الهجوم المؤسف على مطار عدن الذي وقع بعد وقت قصير من وصول الحكومة اليمنية المُشَكَلَة حديثًا، والذي أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من الأشخاص. ويقدم الأمين العام أعمق مشاعر العزاء لأسر الضحايا وكذلك لشعب وحكومة اليمن ويتمنى الشفاء العاجل للمصابين.” وأضاف المتحدث قائلاً “ويؤكد الأمين العام مجددًا على التزام الأمم المتحدة الثابت بدعم الجهود المبذولة لاستئناف عملية سياسية يملكها ويقودها اليمنيون للتوصل إلى تسوية تفاوضية للصراع تشمل الجميع.”

فيما لم يصدر، حتى وقت كتابة هذا التحقيق، أيّ تعليق رسمي من قبل جماعة أنصار الله “الحوثيين“حول الهجوم الذي استهدف مطار عدن.

خاتمة:

بعد جمع وتحليل الصور والأدلّة البصريّة التي نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وشبكات الأخبار؛ تحقق الأرشيف اليمني من تعرض مطار عدن الدولي للاستهداف بين الساعة 13:24 والساعة 13:25 تقريباً، بحسب التوقيت المحلي لليمن في 30 ديسمبر 2020.

وفقًا للأدلّة والمصادر التي تمّ تحليلها، تم استهداف المطار بثلاثة صواريخ، أصاب إحداها الهيكل الأمامي لمبنى الاستقبال. أسفر الهجوم عن مقتل 17 شخصاً وإصابة أكثر من 120 آخرين، معظمهم من المدنيين الذين كانوا متواجدين في المطار لاستقبال الحكومة اليمنية المشكلة حديثاً والقادمة من العاصمة السعودية الرياض. على الرغم من عدم قدرة الأرشيف اليمني على تحديد الجهة المسؤولة عن هذه الضربة بشكل قاطع؛ إلا أن البيانات مفتوحة المصدر وتحليل الأدلة البصرية تشير إلى جماعة أنصار الله “الحوثيين” كمسؤول محتمل عن هذه الحادثة، وذلك من منطقة “ذمار القرن” في محافظة ذمار الخاضعة لسيطرتها، ومن مواقعها في محيط مطار تعز شمالي شرق المحافظة.

تم التوصل إلى نتائج هذا التحقيق الاستقصائي من خلال التعاون بين فريقي الأرشيف اليمني و Bellingcat. شكر خاص للصحفي عبد الله المعمري

التحقيق نقلا عن الارشيف اليمني

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة