المهمشون في اليمن بين جحيم الحرب وجائحة كورونا

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – رأفت المعمري

هنا على هامش مدينة تعز وسط اليمن يعيش المهمشون أو كما يطلق عليهم الأخدام فئة يمنية فرضت عليهم الحياة أن يعيشون عقود طويلة من التمييز الاجتماعي بعد أن سلم القدر مصيرهم إلى لون بشرتهم فجاءت الحرب وجائحة كورونا لتتضاعف هذه المعاناة
علي الشعيبي واحد من هولاء المهمشين يعيش مع أفراد أسرته الثمانية في هذا المنزل الصغير فقد ولده رياض قبل خمسة أشهر جراء إصابته بفيروس كورونا ولم يستطيع إنقاذه من الموت نتيجة لظروفه الصعبة
 

ويشكل المهمشون في اليمن نحو ثلاثة ملائيين وخمسمائة ألف نسمة ما يعادل 12٪ من إجمالي سكان البلاد الذين يقدرون بثلاثين مليون وفق إحصاءات رسمية ويعانون من البطالة والأمية ورفض المجتمع اندماجهم معيشتة وعملاً ومصاهرة في السلم والحرب

  ما يزيد عن أربعة الاف أسرة من المهمشين غالبيتهم من النساء والأطفال نزحوا إلى مناطق لم تكن مؤهلة في أرياف مدينة تعز بحسب الوحدة التنفيذية الحكومية للنازحين بتعز
هنا في هذا المخيم بمنطقة المعافر الواقعة على بعد خمسين كيلومترا جنوب غرب مدينة تعز تعيش أكثر من سبعمائة أسرة من المهمشين ويعانون من انعدام المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي وخيام مكتظة تضيق بعددهم فضلا عن توقف المساعدات الإنسانية من السلطات والمنظمات الدولية 

أما ما يزيد الحال سوء انعدام الأدوية وعدم وجود وحدات صحية قريبة منهم ويفتقرون لأبسط أدوات الحماية من “كورونا  كما يقولون

وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في اليمن، من أن الموجة الثانية من “كوفيد- 19” في البلاد قد تكون أكثر حدة وهو ما يدق ناقوس الخطرفي مخيمات هولاء المهمشين التي قد تكون القنبلة الموقوتة بالإصابة بالفيروس لاستحالة حصولهم على الرعاية الصحية كأي مريض أخر في حال طالهم الوباء فهم منفيون خارج الالتزامات السلطة والمجتمع على السوء حسب مراقبين

إقرأ أيضاً  الأسباب الحقيقية التي دفعت الحوثيين إلى هدم جامع النهرين

ويشير المعنيون في القطاع الصحي في مدينة تعز إلى ضعف البنية التحتية للمنشآت الصحية وقصور كبير في توفير الطواقم والأجهزة الطبية اللازمة لمواجهة الفايروس فضلا عن الضعف الكبير في التنسيق بمتابعة مخيمات النازحين وحماية القاطنين فيها


المهمشون في اليمن بين جحيم الحرب وجائحة كورونا

ويتعذر تسجيل حالات الأصابة ومعدل الوفيات بفيروس كورونا بين صفوف المهمشين نتيجة أن 85 ٪ منهم يجهلون طرق الوقاية وانتقال الفيروس بحسب المنظمات الإنسانية المعنية بالمهمشين

وفقاً لتقديرات اللجنة الوطنية للمواجهة فيروس كورونا بالحكومة الشرعية فقد بلغ عدد الاصابات بفيروس كورونا في اليمن  حوالي 2100 توفي منهم أكثر من ستمائة شخصا الى نهاية العام 2020 ،  فيما يرى متابعون أن العدد أكثر من ذلك بكثير مخاوف عبر عنها أطباء يمنيون

ويحتاج أكثر من عشرين مليون مواطن يمني للمساعدات الانسانية العاجلة مع بداية هذا العام بما فيهم النازحون والمشردون في الداخل الذي يزيد عددهم عن أربعة ملايين شخص  فضلاً عن  مقتل 18,400 ألف مدني ،والتسبب في “أسوأ كارثة انسانية على مستوى العالم  – حسب تصنيف الأمم المتحدة

هكذا إذاً وجد المهمشون باليمن أنفسهم في مثلث مرعب .. يحاصرهم الموت من جهاته الثلاث .. فإما أن يموتوا جوعاً أو يموتوا بآلة الحرب وإن كتب لهم النجاة من هذه وتلك فالأمراض والأوبئة لهم بالمرصاد وواقع يكتنز المأساة والألم وأيادي مرتعشة تترقب المجهول

تم دعم هذه المادة من مركز الصحفيين الدوليين ومشروع فيس بوك للصحافة

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة