تصاعد السجال الأمريكي الإيراني ينذر بمزيد من التصعيد العسكري باليمن

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

عدن – سامي عبدالعالم:

سجال أمريكي إيراني يتصاعد حول الملف اليمني، تمسك إيراني واضح بهذا الملف للمساومة بشأن ملفه النووي وضغوطها من أجل رفع العقوبات الأمريكية عليها، في مقابل ضغوط أمريكية لمحاولة فصل الحوثيين عن إيران.

الرئيس الإيراني حسن روحاني دعا إلى وقف عاجل لإطلاق النار في اليمن وإطلاق حوار بين اليمنيين كحل نهائي لإحلال الأمن والاستقرار في البلاد وإرسال المساعدات الإنسانية اليها.

تصريحات روحاني في 16 فبراير الجاري تزامنًا مع بدء سريان قرار الخارجية الأمريكية برفع جماعة الحوثيين من قائمة الإرهاب والإبقاء على زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي وشقيقه عبدالخالق الحوثي والقيادي في الجماعة عبدالله الحاكم على لائحة العقوبات.

روحاني دعا أيضًا إلى إيقاف إرسال السلاح إلى بعض دول المنطقة في إشارة إلى السعودية التي تقود منذ 2015 تحالفًا لدعم الحكومة في اليمن في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال روحاني إن زعزعة الأمن في المنطقة توجه ضربة إلى كل دولها إضافة إلى أوروبا، مشيرًا إلى أن بلاده مستعدة للإقدام على خطوات لبناء الثقة في الخليج في حال توفرت الإرادة لدى دول المنطقة.

استعداد إيراني للحوار مع السعودية

الدعوة الإيرانية لوقف صادرات السلاح إلى السعودية، تبدو نقطة محورية في سياسة طهران بالمنطقة على ذمة الملف اليمني، تؤجج غضب الرياض.

هذه الدعوة مرفقة بعرض إيراني للسعودية ودول الخليج بشأن الحوار مع طهران، بمعزل عن تدخل أي طرف من خارج المنطقة.

يرى مراقبون أن الدعوة الإيرانية للحوار بين دول المنطقة وإيران، محاولة سياسية متكررة من جانب إيران لفصل دول الخليج وتحديدًا السعودية، عن الولايات المتحدة.

وتشير المعلومات إلى وجود فعلي لنشاط دبلوماسي عبر دولة الكويت وجهود أخرى بواسطة قطر في محاولة للتقريب بين السعودية وإيران.

وقال وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في تصريحات صحفية إن إيران مستعدة لأي دور تلعبه الكويت أو قطر من أجل تسهيل الحوار بين دول الخليج وإيران، وترى طهران أن أمن المنطقة شأن يخص دولها.

بينما يرى مراقبون في سياستها هذه، ردًا على السياسة الخارجية للولايات المتحدة بشأن اليمن والمنطقة والقائمة على فكرة العمل على إبعاد الحوثيين عن إيران والفصل بينهما من أجل حرمان طهران من أهم أوراقها الضاغطة في الصراع بمنطقة الخليج.

واشنطن تواصل محاولاتها لفصل الحوثيين عن طهران

في إفادة صحفية له بوزارة الخارجية الأمريكية الثلاثاء 16 فبراير، قال تيموثي ليندركينغ المبعوث الأمريكي الخاص لليمن، إن الولايات المتحدة تستخدم قنوات خلفية للتواصل مع الحوثيين وبشكل نشط، مجددًا الدعوة للحوثيين بالابتعاد عن طهران ودعوته أيضًا لإيران لوقف دعمها للحوثيين ودورها السلبي في الأزمة اليمنية.

وبحسب وكالة رويترز للأنباء قال ليندركينغ: “لدينا سبل لتوصيل الرسائل إلى الحوثيين ونستخدم تلك القنوات بشكل نشط للغاية مع تحاورنا بشكل مباشر مع قيادات الدول الرئيسية المعنية”.

تصريحات المبعوث الأمريكي الخاص لليمن، أتت عقب بيان لوزارة الخزانة الأمريكية الثلاثاء 16 فبراير، أعلنت فيه إلغاء حظر التعامل التجاري مع جماعة الحوثيين في اليمن بعد رفعها من قائمة الإرهاب، وجدد ليندركينغ اشتراطه على الحوثيين الابتعاد عن إيران إذا أرادوا السلام في اليمن، وقال إن هجماتهم على مأرب لا تظهر التزامهم بإنهاء الصراع في اليمن، وأن عليهم وقف الهجوم على مأرب ووقف العمليات العسكرية.

ليندركينغ: على الحوثيين الابتعاد عن إيران

المبعوث الأمريكي وصف دعم إيران للحوثيين “بالدعم القاتل” وحث طهران على إيقاف دعمها للحوثيين بالأسلحة المميتة، وأشار إلى أن إيران تزود الحوثيين بالألغام البحرية التي تهدد طريق الملاحة في البحر الأحمر.

وأكد ليندركينغ أن هناك حاجة ماسة لحل الصراع دبلوماسيًا في اليمن، مضيفًا أن “الإيرانيين يلعبون دورًا سلبيًا للغاية في اليمن، ويدعمون الحوثيين بالأسلحة المتطورة والألغام”، ومكررًا دعوة بلاده للحوثيين للابتعاد عن إيران قال المبعوث الأمريكي: “إذا أرادوا إظهار حسن نية، عليهم الابتعاد عن طهران”.

واشنطن: قادة الحوثيين يريدون التمايز عن إيران

وفيما قال المبعوث الأمريكي إن قادة الحوثيين يريدون التمايز عن إيران، صدرت إشارات ومواقف من قبل الجماعة نفسها على النقيض، فقد أعلن الناطق باسم جماعة الحوثيين محمد عبدالسلام أن جماعته لن تدخل في أي عمل سياسي ما لم تتوقف عمليات التحالف العربي وينتهي الحصار المفروض برًا وبحرًا وجوًا.

وفي تغريدة له على تويتر ، قال عبدالسلام إن جماعته “جاهزة للتعاطي مع أي عمل سياسي بعد وقف التحالف لعدوانه ورفع الحصار”، على حد تعبيره، مضيفًا أن أي عملية سياسية “لن يكتب لها النجاح تحت النار والحصار”. 

الهجوم على مأرب يقوض جهود السلام

تنظر الولايات المتحدة الأمريكية إلى الدور الإيراني في اليمن كمعطل للسلام، من خلال دور طهران السلبي، كما تعتبر الهجوم على مأرب من قبل الحوثيين تقويضًا لجهود حل الصراع.

وبالتزامن مع إعلانها رفع الحوثيين رسميًا من قوائم الإرهاب، دعت واشنطن جماعة الحوثي إلى وقف تقدمها نحو مدينة مأرب.

إقرأ أيضاً  المهمشون في اليمن بين جحيم الحرب وجائحة كورونا

الخارجية الأمريكية طالبت الحوثيين بوقف عملياتهم العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الأزمة في اليمن.

وفي بيان لها، قالت الخارجية الأمريكية إن “اعتداء الحوثيين على مأرب هو عمل جماعة غير ملتزمة بالسلام أو بإنهاء الحرب التي مني بها الشعب اليمني”.

وأضاف البيان أنه إذا كان الحوثيون جادين في التوصل إلى حل سياسي تفاوضي، فيجب عليهم وقف جميع عمليات التقدم العسكري والتوقف عن الأعمال الأخرى المزعزعة للاستقرار، بما في ذلك الهجمات عبر الحدود على المملكة العربية السعودية”.

الأمم المتحدة من جانبها، حذرت من أي هجوم عسكري على مدينة مارب، وفي تغريدة له على تويتر، قال مارك لوكوك وكيل الأمين العام للامم المتحدة للشئون الإنسانية إن ‏أي هجوم عسكري على مأرب، سيؤدي إلى عواقب إنسانية لا يمكن تصورها، إذ سيضع قرابى مليوني مدني في خطر  مما سينتج عنه نزوح الآلاف. 

تلويح بشن مزيد من الهجمات ضد السعودية

خلال الأيام الماضية لوحت جماعة الحوثي بشن مزيد من الهجمات ضد السعودية، مطالبة بوقف ما تسميه بالعدوان ورفع الحصار، وكالة الأنباء اليمنية سبأ بنسختها التابعة لجماعة الحوثيين، أوردت خبرًا عن لقاء جمع هشام شرف وزير الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها مع سفير إيران لدى جماعة الحوثي بصنعاء “بحث التعاون الثنائي بين الطرفين”، مضيفة أن الاجتماع أكد الاستعداد للمواجهة والرد بالمثل في حال عدم توقف الطلعات الجوية للتحالف.

ووفقا للوكالة فقد أشار هشام شرف إلى أن جماعة الحوثي ستستهدف موانئ ومطارات في دول التحالف.

مبادرة إيران للسلام في اليمن

من جانبه، قال حسن ايرلو سفير إيران لدى جماعة الحوثيين في صنعاء إن إيران طرحت مقترحًا على غريفيث من أربع نقاط للحل السياسي في اليمن بحسب ما أوردته وكالة سبأ التابعة للحوثيين.

وفي السابع والثامن من فبراير الجاري زار المبعوث الأممي مارتن غريفيث طهران والتقى وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، وخلال اللقاء، أكد جواد ظريف دعم إيران لأي دور فاعل للأمم المتحدة لحل الأزمة اليمنية، مضيفًا أن حل الأزمة يأتي عبر وقف إطلاق النار وبدء حوار سياسي، وإيصال المساعدات الإنسانية.

في السياق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة، في مؤتمر صحفي، إن مشروع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لحل النزاع في اليمن والذي يتضمن 4 بنود مازال مطروحًا على الطاولة.

مجلس التعاون الخليجي: تأكيد على المرجعيات

في خضم الحراك الدبلوماسي النشط لإحياء المسار السياسي في اليمن، قال مجلس التعاون الخليجي في بيان إنه يدعم جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث، وهي المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والقرار الدولي 2216، البيان أكد حرص مجلس التعاون على استعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

مقايضة إيرانية

ويرى مراقبون أن طهران تستخدم الملف اليمني للمقايضة بشأن ملفها النووي والعقوبات المفروضة عليها، ورغم موقف الولايات المتحدة الأمريكية ورفعها الحوثيين من قائمة العقوبات ووقف بيع الأسلحة الهجومية للسعودية، تصاعد الموقف عسكريًا في الداخل اليمني من جانب الحوثيين المدعومين من إيران عبر شن هجمات واسعة على مأرب.

وكثفت جماعة الحوثي هجماتها بالطائرات المسيرة المفخخة على مطارات سعودية ومنها مطار أبها، وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير عدة طائرات مسيرة استهدفت مطار ابها، وفي بيان للتخالف قال إن التصعيد الحوثي باستهداف المدنيين والأعيان المدنية يتولاه قادة الحرس الثوري الإيراني في صنعاء.

ورغم دعوة الرئيس الإيراني حسن روحاني لوقف النار في اليمن، رجح مراقبون أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التصعيد العسكري.

هل أعطت إدارة بيدن حافزًا للحوثيين للتوسع؟

مؤسسة كارنيغي للسلام وهي مؤسسة أمريكية للأبحاث وفي تقرير لها رجحت أن يقوم الحوثيون بتسريع وتيرة الحرب للاستفادة من حقيقة تعليق الدعم الجوي الأميركي لعمليات التحالف العربي في اليمن.

وقال التقرير إن سياسة الإدارة الأميركية الجديدة لإنهاء الحرب في اليمن علامة بارزة في الصراع المستمر منذ ست سنوات من خلال السعي إلى دور أميركي أكثر فاعلية في الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في البلاد، مضيفًا أنه لا يزال من غير الواضح كيف ستتمكن الولايات المتحدة من دفع الحوثيين للدخول في اتفاق سلام.

وأكد تقرير معهد كارنيغي أن تعليق الدعم الجوي الأمريكي سيخلق حافزًا للحوثيين للتوسع في الداخل اليمني وفي المناطق المتاخمة وهذا يشمل الساحل الغربي لليمن ومأرب والجوف وشبوة من بين مناطق أخرى.

وذكر التقرير أن أولوية جماعة الحوثيين اليوم هي تحقيق المزيد من المكاسب وليس الانخراط في صفقات تقاسم السلطة، مشيرًا إلى أن رغبة الجماعة المزعومة لصنع السلام ليست سوى خطوة تكتيكية، وأكد تقرير معهد كارنيجي أن الحوثيين استفادوا من تغييرات السياسة الأميركية.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة