قبل وصوله اليمن.. شائعات تحاصر لقاح كورونا

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
مسؤول صحي: الشائعات أدت إلى موت الكثير من المواطنين في بيوتهم خوفًا من مراكز العزل

تعز – رانيا عبدالله

ينتاب محمد محمود، 40 عامًا، محاسب من مدينة تعز، الخوف من لقاح كورونا، رغم إصابته بالفيروس سابقًا، بداية الجائحة في اليمن بشهر أبريل للعام 2020، بعد سماعه كثيرًا من القصص التي تفيد بخطورة اللقاح، واطلاعه على منشورات ومشاركات في وسائل التواصل، يقول محمد: “رغم إيماني بأهمية اللقاحات، إلا أنني لن أتلقى لقاح كورونا، فشكي بخطورة اللقاح كبير جدًا”.

شرائح إلكترونية

انتشرت موجة من الشائعات المناهضة للقاح “كوفيد 19” بين عامة الناس وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. محمد واحد من الأشخاص الذين يرفضون اللقاح الجديد لفيروس كورونا، وبحسب ظنه أن اللقاح يهدف لزرع شرائح إلكترونية دقيقة يمكن تتبعها داخل أجسام الناس. “اطلعت على أكثر من منشور، جميعها يؤكد أن اللقاح يحتوي على شرائح إلكترونية، وقرأت أن اللقاح يمكن أن يعبث بالحمض النووي للشخص الذي يتلقاه، هذا ما أثار خوفي من اللقاح” يقول محمد.

أمل حسان، 30 عامًا، ربة بيت من مدينة إب، هي أيضًا ترفض رفضًا قطعيًا تلقي اللقاح، فهي لم تؤمن بوجود فيروس كورونا أساسًا، والجائحة -بحسب اعتقادها- كانت عبارة عن حملة إعلامية كبيرة قامت بها شركات أدوية كبرى لتستفيد من بيع لقاح هذا الفيروس.

إشاعات سابقة

ومن وجهة نظر مغايرة تمامًا، يبدي سمير علي، 37 عاماً، استعداده لأخذ اللقاح قائلًا: “إن كل ما يشاع بشأن خطورة اللقاح، لا أساس له من الصحة، والحقائق العلمية مثبتة من قبل منظمة الصحة العالمية، و”الشائعات مازالت حتى الآن موجودة حول لقاح شلل الأطفال، لذا من الطبيعي أن تكثر الشائعات بشأن لقاح كورونا”.

غياب التثقيف الصحي

مع قرب وصول اللقاح إلى مدينة عدن، مطلع أبريل 2021، لم يقم المركز الوطني للتثقيف والإعلام الصحي في وزارة الصحة العامة والسكان، بدوره بالشكل المطلوب في التثقيف ونشر رسائل التوعية الصحية حول أهمية المطعوم، والرد على الشائعات عبر وسائل الإعلام المختلفة والتواصل الاجتماعي، ونشر المعلومات الصحيحة حول درجة أمان وفاعلية اللقاح.

ويقول مدير مكتب الصحة العامة بتعز الدكتور راجح المليكي، لـ”المشاهد”: “بدأت الشائعات تنتشر في البلد قبل أن يصل اللقاح، وبسبب انتشار المواقع الوهمية في “فيسبوك”، أكثر من المواقع الحقيقية، انتشرت الشائعات أكثر، لذا على المركز الوطني للتثقيف والإعلام الصحي في وزارة الصحة العامة والسكان، أن يبدأ من الآن حملة تثقيف واسعة، ويعمل على حصر هذه الأكاذيب التي تنتشر، بحيث يستطيع إيجاد ردود إيجابية تقنع الناس”.

ويضيف المليكي: “الشائعات السابقة الموجودة على مكتب الصحة وعلى الكادر الطبي ومراكز العزل، أدت إلى موت الكثير من المواطنين في بيوتهم خوفًا من مراكز العزل”. مؤكداً أن توجيهات رئيس الوزراء معين عبدالملك، وتوجيهات معالي وزير الصحة والسكان أ.د. قاسم بحيبح، كانت واضحة لمكاتب الصحة وللبرامج، والخطة جاهزة وموجودة، لكن خطة تثقيف الإعلام الصحي لم تبدأ حتى الآن.

جرعات اللقاح

يتوقع وصول 1.9 ملوين جرعة من لقاح كورونا خلال 2021 إلى اليمن، حسب منظمة اليونيسف

وبحسب وكيل وزارة الصحة العامة والسكان، الدكتور علي الوليدي، فإن جرعات اللقاح ستصل مطلع شهر أبريل إلى العاصمة المؤقتة عدن، كدفعة أولى مقدمة من حلف اللقاح العالمي، الذي يضم في عضويته منظمة الصحة العالمية، اليونيسف، والبنك الدولي، وعددًا من شركاء القطاع الصحي.

ويقول الدكتور الوليدي لـ”المشاهد”: “إنه سيتم تزويد اليمن بـ50% من اللقاحات مجانية 20% كدفعة أولى من التحالف العالمي من أجل اللقاحات (كوفاكس)، وستصل هذه اللقاحات إلى البلد على مراحل، بعد موافقة من منظمة الصحة العالمية، والهيئة العليا للأدوية، وعدد من المنظمات، على مأمونية اللقاح وفاعليته”.

ويضيف: “هناك جهود تبذل من الحكومة برئاسة رئيس الوزراء معين عبدالملك، في ما يتعلق باللقاحات، وقد تم الإجراء بالخطوات الأولى لقبول اللقاح لبلادنا حسب الآلية المتبعة لمنظمة الصحة العالمية، وحسب ما يتناسب مع بلادنا من لقاح، كما سيتم نقله بطريقة آمنة، بالتنسيق مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) لنقل اللقاحات بطريقة سليمة وآمنة “.

وحول خطة وزارة الصحة العامة والسكان لمواجهة الشائعات، يقول الوليدي: “إن هناك خطة تُعمل من قبل الحكومة وكافة القطاعات لمساعدة القطاع الصحي لمواجهة تلك الشائعات”.

إقرأ أيضاً  كيف أثرت الحرب على الروائيات الشابات في «اليمن»؟

وحلف “كوفاكس” مبادرة مشتركة تقودها الأمم المتحدة للتوزيع العادل للقاح “كوفيد 19″، ويضم 92 دولة، منها اليمن، ويتصدر المبادرة التحالف العالمي من أجل اللقاحات، ومنظمة الصحة العالمية، والتحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ويمكن من خلالها ضمان إتاحة اللقاحات بشكل عادل ومنصف لكل بلد مشارك.

كبار السن والكادر الصحي

وتستهدف اللقاحات بالمرحلة الأولى العاملين في القطاع الصحي وكبار السن فوق 55 عامًا والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة. كما أن اللقاح مجاني، طوعي وليس إجباريًا، وسيغطي كل محافظات الجمهورية، سواءً المناطق التي تحت سيطرة الحكومة الشرعية، أو المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بحسب وزارة الصحة العامة والسكان.

غياب الثقة في لقاح كورونا

في استطلاع أجرته معدة التقرير، وتم توزيعه إلكترونيًا، في منتصف يناير 2021، وتم تجميع بياناته بداية مارس 2021، شارك فيه 60 شخصًا طوعيًا، فإن 24 شخصًا فقط يثقون بلقاح كورونا، مقابل 36 شخصًا لا يثقون باللقاح. وأظهرت نتائج المسح أن 22 شخصًا أبدوا استعدادهم لتلقي اللقاح في حال توفره، بينما يرفض 38 مشاركًا في الاستبيان تلقي اللقاح.

وأظهرت نتائج الإستطلاع أن 12 شخصًا قد أُصيب بفيروس كورونا، و46 شخصًا لم يصيبوا بالفيروس، مقابل 3 أشخاص قالوا إنهم أصيبوا بأعراض مشابهة.

الغالبية من المشاركين في المسح (49 شخصًا) أكدوا أنهم قد سمعوا عن لقاح “كوفيد 19″، بينما 11 شخصًا قالوا إنهم لم يسمعوا بعد عن اللقاح.

شائعات وقصور

عبد الرحمن أحمد، 25 عامًا، طالب في كلية العلوم الإدارية بتعز، يقول: “لم نسمع تصريحات أو نقرأ مقالات وحقائق في وسائل الاعلام أو في السوشيال ميديا من قبل الجهات المعنية أو أطباء مختصين في اليمن، حول مأمونية اللقاح الذي سيصل إلى اليمن، ليطمئن الناس، وكل ما سمعناه حول اللقاح بأنه يحتوي على تركيبات خطيرة، لذا فإن الناس يتخوفون من هذا اللقاح ويرفضونه”.

تقع على الجهات المعنية مسؤولية التوضيح للناس بشأن عدم صحة هذه الشائعات من خلال الدراسات العلمية والتجارب التي أجريت عن جدوى اللقاح.

ويرى الشيخ علي القاضي، عضو هيئة علماء اليمن بمدينة تعز، أن “الشائعات والتشكيك حول لقاح كورونا خطيرة جدًا، لما يترتب عليها من إضرار بصحة الناس، ومنعهم من التداوي، ومع ذلك على وزارة الصحة والجهات المعنية أن تصدر بيانًا رسميًا بأن الشائعات المتضمنة حول لقاح كورونا غير صحيحة، وأنها كلام غير مختصين يتعارض مع أبحاث المختصين”.

مسؤولية مجتمعية

من جهته، يرى الدكتور محمود البكاري، أستاذ علم الاجتماع المشارك بجامعة تعز، أن الاستسلام للشائعات يحبط المعنويات، ويفوت فرصة على أفراد المجتمع للاستفادة مما هو متاح من اللقاحات، لذا من المهم رفع مستوى الوعي، وتكاتف الجميع للحد من الشائعات حول اللقاح، وأيضًا الحد من انتشار هذا الفيروس في الموجة الثانية”.

ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن البلدان المشاركة في تحالف “كوفاكس” تتلقى في المرحلة الأولية ما يكفي من اللقاحات لتطعيم 20% من سكانها، أي ما يكفي لتحصين الفئات المستهدفة (العاملين في القطاع الصحي، وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة).

وسجلت الحكومة اليمنية 72 حالة وفاة بفيروس كورونا بين 25 و30 مارس 2021. وارتفع عدد الحالات المؤكدة للإصابات بالوباء من 3,816 إلى 4,247 خلال الفترة ذاتها، حسب اللجنة العليا للطوارئ لمواجهة كورونا. وهذه الأرقام لا تغطي المساحة الجغرافية الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي التي تتبع سياسة التكتم على عدد الإصابات والوفيات للوباء منذ بدء انتشاره في اليمن.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة