fbpx

إغلاق الطرق في تعز يعيق رعاية أطفال التوحد

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
أدى إغلاق الطرق في تعز إلى افتتاح مركز مؤقت لرعاية أطفال التوحد في المدينة بعد تعذر الوصول إلى المركز الرئيسي في الحوبان، شرق المدينة الواقع تحت سيطرة مسلحي جماعة الحوثي

تعز – رانيا عبد الله

لم تكتمل فرحة أم الطفل عبدالقوي (9 أعوام) المصاب باضطراب التوحد، بحصوله على التأهيل والتدريب في مركز الأمل لعلاج التوحد بمدينة تعز (جنوب غربي اليمن)، لاحقًا بإصابته بشحنات كهربائية نتيجة الحرب.

وتقول أم عبدالقوي: “اكتشفت إصابة ابني باضطراب التوحد وهو في الثالثة من عمره، وتعبت نفسيًا بسبب حالته، ولأن مركز التوحد خارج المدينة لم أستطع الوصول إليه بسبب انقطاع الطرق، والحمد لله عندما فُتح فرع في المدينة سارعت بإلحاقه بالمركز”.

وتضيف: “ابني يخاف جدًا من أصوات الانفجارات والرصاص نتيجة الاشتباكات المتواصلة منذ بداية الحرب، وزادت حالته سوءًا”. وتفاجأت الأم عند تشخيص حالة الطفل، بأنه مصاب بشحنات كهربائية، إلى جانب إصابته بالتوحد. “لولا وجود المركز الذي أسهم في انتشاله من حالته، لعجزت عن معالجته وحدي” تقول الأم.

وتم إنشاء مركز الأمل بعد إصابة نجل مؤسسة ورئيسة المركز، سميرة الباشا، إذ كان يعاني من اضطراب التوحد في 2004. وبسبب عدم وجود مراكز في اليمن، اضطرت للسفر به إلى الخارج لتشخيص حالته وتأهيله، وعند عودتها قررت فتح مركز لتأهيل وتدريب الأطفال المصابين باضطراب التوحد، عام 2009، بإشراف وتمويل صندوق رعاية وتأهيل المعاقين في تعز.

ويعمل المركز منذ تأسيسه، على تقديم الرعاية والاهتمام بالأطفال المصابين بالتوحد، وتدريبهم، ودمجهم بالمجتمع، إضافة إلى تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية والرعاية الطبية من خلال التنسيق مع الجهات المعنية لهذه الشريحة من الأطفال. واليوم يستقبل التأهيل بالمركز 150 طفلًا.

تداعيات الحرب على أطفال التوحد

تركت الحرب آثارًا نفسية على الأطفال بشكل عام، لكن تأثيرها أشد على الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوضح اخصائية التوحد، سهى الجبلي، أن أصوات القصف والصواريخ تؤثر بشكل كبير على أطفال التوحد، إذ يشعرهم بالخوف وعدم الاستقرار.

وتقول الجبلي: التنقل أو النزوح إلى أماكن أخرى يؤثر عليهم، خصوصًا إذا كانت الأماكن غير مهيأة لهم، وتواجدهم في بيئة جديدة ومكتظة بالناس الغرباء، يزيد من توترهم، ويزيد من سلوكياتهم النمطية كالرفرفة والاهتزاز والدوران، وإصدارهم الأصوات غير المفهومة كتعبير عن الرفض، وقد يزداد الأمر سوءًا، فيلجأ طفل التوحد للتعامل العدواني كأسلوب تعبيري عن رفضه للوضع الحالي الذي تغير عليه، كما تبدو اضطرابات النوم واضحة عليه، وتبدأ المهارات السابقة التي اكتسبها بالتدهور بالتدريج، وبشكل ملفت وواضح.

النزوح والإنتقال إلى بيئة جديدة يزيد من توتر الأطفال الذين يعانون التوحد ويصعب التواصل معهم

وتضيف: “يجب الأخذ بعين الاعتبار أن البيئة الأسرية المستقرة تلعب دورًا في استقرار سلوكيات الطفل التوحدي، إذ إن مخاوف الأسرة بسبب الحرب، وبخاصة الأم، تؤثر بشكل مباشر على الطفل، خصوصًا أن الطفل التوحدي من أكثر الأطفال استشعارًا لاستقرار مشاعر الأم النفسية، ويتأثر بها سواء إيجابًا أو سلبًا.

مواجهة المشكلة بإمكانيات بسيطة

وبحسب مدير رعاية وتأهيل المعاقين بتعز، صبري طارش، فإن الأطفال المصابين باضطراب التوحد يحتاجون إلى تدخلات، خصوصًا في الجوانب النفسية والطبية، وإعادة تأهيل، وهو ما يفتقر له المركز لتقديم الرعاية الكاملة لهؤلاء الأطفال.

إقرأ أيضاً  محاولة الظهور بجلد الحمل الوديع

ويقول طارش إن المركز يعمل على الميزانية المعتمدة منذ العام 2014، لذا فإننا نعجز عن تغطية نفقة المواصلات وبقية الالتزامات الأخرى، و الداعمون أو فاعلو الخير يقدمون دعمًا في الأمور العينية لا تفي بالغرض.

ويناشد الدولة والسلطة المحلية الاهتمام بهذه الشريحة، والالتفات لها، ويحث الجهات الداعمة والمنظمات على النظر إلى المعاناة الحقيقية التي يعانيها أطفال التوحد، خصوصًا في هذه الفترة.

وحدت الحرب من تقديم الخدمات التي يقدمها المركز، بحسب أمل السقاف، المدير التنفيذي لمركز الأمل للتوحد، التي تقول: “بسبب الحرب وانقطاع الطرق الرئيسية تم افتتاح مركز مؤقت وسط المدينة لصعوبة وصول الحالات إلى منطقة الحوبان نتيجة المواجهات المسلحة وانقطاع الطرق”.

وتسببت الحرب بتوقف المركز لمدة ثلاث سنوات، الأمر الذي أدى إلى تدهور حالة الأطفال. “وعند إعادة افتتاح المركز في الحوبان، واستحداث مركز في المدينة، واجهتنا كثير من التحديات والصعوبات، وهي قلة النفقات التشغيلية، فقبل الحرب كانت هذه النفقات مخصصة لمركز واحد، ومع استحداث فرع جديد داخل المدينة، أصبحت النفقات تُقسم لمركزين، كما أن المركز يفتقد وسيلة المواصلات للأطفال”، تقول السقاف، مضيفة: “عجزنا عن استحضار الخبراء من الخارج لمتابعة البرامج وتدريب الكادر العامل في المركز، وأيضًا صعوبة وصول الأخصائيين من خارج المدينة إلى المدينة، والعكس، وذلك نتيجة الحرب”.

نصائح للأسرة

تأمل أم عبدالقوي ألا يغلق المركز أبوابه في وجه آمالها، فهو الملجأ الوحيد لطفلها، وبقاؤه بدون علاج يعرضه لاضطرابات نفسية شديدة. وتقول: “عندما يبقى ابني في المنزل تنتكس حالته ولا أستطيع التعامل معه، وأثناء فترة الحجر الصحي لجائحة كورونا مرت علينا تلك الأيام بصعوبة بالغة بسبب الإغلاق للاحتراز من الفيروس، لذا يُعتبر المركز لي ولغيري من الأمهات الملجأ الوحيد لعلاج أبنائنا”.

يأمل أولياء أطفال التوحد استمرار خدمات مركز الأمل ليتسنى وصول أطفالهم للرعاية وتأهليهم

وترى السقاف أن الحل لتأهيل ورعاية هذه الفئة بشكل كامل، هو باستقرار الوضع وفتح الطرق، وسيمكن ذلك من ضم مركز المدينة إلى مركز الحوبان، أو سيكون هناك إشراف وتواصل مستمر بين مركز المدينة والحوبان.

وتضع الجبلي بعض النصائح أهمها: إشراك الأسرة في برامج الدعم النفسي الاجتماعي للتخفيف من آثار الحرب النفسية، وتعزيز مفهوم الصمود النفسي والتكيف أمام الأمور والظروف الطارئة، وإشراك الأسرة في التدريب في المراكز الخاصة لتدريب التوحد، وفي حالة عدم عودة المراكز للعمل، يمكن التنسيق مع الأخصائيين والمدربين في المراكز للحضور وتدريب الأسرة أو الذهاب إلى أماكن مناسبة بين فترة وأخرى لتلقي الخدمات، والتركيز على برامج تعديل السلوك وأخذ الاستشارة بأية وسيلة إلكترونية متوفرة.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة