fbpx

خطاب كراهية وتمييز ضد الفئة الصامتة في اليمن

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
الفئة الصامتة عرضة للتمييز اللفظي والفعلي-اليمن

صنعاء – عصام صبري

في حي حدة بصنعاء، وعلى منبر مسجده في يوم جمعة، يُذكر خطيب مسجد “زهرة” المصلين، بأنه لا ينبغي أن يكون هناك شخص محايد في هذه الحرب، لأن المحايد أو الصامت يعتبر عميلًا للعدو. الخطاب ذاته يتحدث به بلغة متشنجة وزير الإعلام في حكومة الحوثيين ضيف الله الشامي، خلال خطبة له في صلاة للجمعة بمسجد “الأسطى”، والتي قال فيها: “يجب أن يحدد الشخص موقفه إما مع الحق أو مع الباطل، أما أن يكن صامتًا فهو الباطل بذاته”، في المسجد نفسه، وفي خطبة أخرى، كان المتحدث العسكري باسم قوات الحوثيين يحيى سريع، يهدد ويتوعد المحايدين، بالخزي والعار.

وفي مسجد الحشحوش، كان وزير الصحة في حكومة الحوثيين طه المتوكل، يحذر المحايدين في إحدى خطب الجمعة، بأنهم سيصابون بأمراض نفسية إن لم يجاهروا بمواقفهم في الحرب، وأن يحددوا هل هم مع جيش يزيد بن بمعاوية أو مع جيش الحسين بن علي.

تلك الخطابات المحرضة ضد الصامتين أو المحايدين من أفراد المجتمع، لم ترق لمصلي مسجد هائل بصنعاء، ففي يوم جمعة منتصف أكتوبر من العام الماضي، وأثناء إلقاء قيادي حوثي خطبته، وصف المحايدين بالمنافقين والجبناء، الأمر الذي أثار غضب المصلين الذين طالبوا بإنزال الخطيب من المنبر، حينها وقعت مشادات كلامية وفوضى داخل الجامع، انتهت بتدخل قوات أمنية تابعة للحوثيين، قمعت أي صوت رافض لخطاب القيادي الحوثي.

ووسط هذه الفوضى يتساءل كثيرون عن جدوى الحياد، فمن هم “الفئة الصامتة”؟ وهل الحياد يُعرض صاحبه للمضايقات؟ وما هو الثمن الذي يدفعه المحايدون؟

من هم المحايدون؟

يُفضل كثير من الناس عدم الخوض في السياسة، خشية من تورطهم في مشكلات عديدة حينما يدلون بآرائهم ضد الظلم والظالمين من الحكام المتسلطين، أو حتى من خصوم أولئك الحكام، بينما يخشى آخرون من تصنيفهم بأنهم تابعون لجماعة معينة أو حزب ما، حينما يكون لهم موقف أو حديث مساند لجهة معينة ضد أخرى.

في اليمن، بدأ مصطلح “المحايدون” أو “الفئة الصامتة” في الانتشار منذ اندلاع ثورة الشباب ضد حكم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، عام 2011، حينها انقسمت اليمن إلى ساحات مناهضة لصالح، وأخرى مؤيدة له، وبقي آخرون في الحياد؛ لا مع ثورة فبراير ولا ضدها، واستمر هذا الحال حتى العام 2014، حينما سيطرت جماعة الحوثي بقوة السلاح على العاصمة اليمنية صنعاء وأجزاء واسعة من الأراضي اليمنية.

تحكي لـ”المشاهد” امرأة كانت تعمل موظفة في إحدى المؤسسات الحكومية، كيف تعرضت للقمع والإذلال من قبل مسلحي المجلس الانتقالي الجنوبي، بسبب مواقفها الرافضة لانفصال الجنوب.

“أوقفوني عن عملي، ومنعوا صرف مرتباتي مدة 7 أشهر، حينما لم أبدِ أي تأييد لرغباتهم في انفصال جنوب اليمن عن شماله، وتأييد استعادة دولة الجنوب”، كما تقول “ع.ع” التي رفضت الكشف عن اسمها، خشية تعرضها للاعتقال من قبل مسلحي الانتقالي.

وتضيف خلال حديثها لـ”المشاهد”، قائلة: “توصلت لقناعة بأنه رغم تعرضي لتلك المضايقات، إلا أن الحياد هو الأسلوب الأخف ضررًا لتفادي وقوع أية مشاكل أكثر وطأة، قد أتعرض لها نتيجة قول الحق والحديث عن قناعاتي الشخصية حيال كثير من القضايا والأمور التي تحيط بمعيشتنا”.

بالقرب من جولة العريش بمنطقة خور مكسر في عدن، رفض محمد حمزة، تعليق العلم الشطري القديم لدولة جمهورية اليمن الديمقراطية، في بناية شاهقة الارتفاع يسكنها هو وعائلته، وفي الوقت ذاته لا يرغب في رفع علم دولة الوحدة اليمنية، ورغم ذلك تعرض لانتقادات وصلت إلى حد التعنيف اللفظي من قبل جيران له ممن ينتمون للمجلس الانتقالي الجنوبي.

إقرأ أيضاً  انفجر لغم بسيارته.. رضيني: "لم أعد قادرًا على إعالة أسرتي"

يقول حمزة لـ”المشاهد”: “لأنني لم أرفع أي علم أو راية تبين موقفًا سياسيًا، فوق البناية التي أسكنها، فقد اتهمت بالعمالة، وأنني ضمن الخلايا النائمة للحوثيين، لأنني لا أتحدث في السياسة، ولا توجد لدي مواقف مؤيدة للمجلس الانتقالي”.

خطاب كراهية

في مناطق الحوثيين تُسخر وسائل الإعلام ومنابر المساجد لمهاجمة الفئة الصامتة أو المحايدين، ويتوزع قياديو ومشرفو جماعة الحوثي في المساجد والساحات والمقايل في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، لترهيب وتخويف المحايدين والصامتين، وفق قاعدة “إن لم تكن معي فأنت ضدي وسأقمعك”، والخطاب ذاته هو الذي دفع الكثير من قاطني صنعاء إلى العزوف عن حضور صلاة الجمعة، كما يقول المواطن صالح عباد، خلال حديثه لـ”المشاهد”، واصفًا المشهد بالأزمة الكبيرة التي يعاني منها المحايدون.

وكتعبير منه عن رفضه لتلك الأساليب، يقول الناشط لبيب شائف: ما نسمعه من بعض خطباء المساجد من خطاب تعبوي ضد الفئة الصامتة التي يصمونها بالنفاق، هو خطاب كراهية وتحريض يخالف قول المولى جل وعلا: “وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن، إن الشيطان ينزغ بينهم، إن الشيطان كان للإنسان عدوًا مبينًا”.

وخاطب شائف جماعة الحوثي، بالقول: “يمكنكم كسب الفئة الصامتة بدلًا من تحويلهم لأعداء، فحالة الانفعال والهجوم مع كل مناسبة دينية تجاه المجتمع، لن تزيد الأمر إلا تعقيدًا، يكفي خطاب كراهية، يجب أن نقبل ببعضنا البعض على اختلافاتنا، فنحن معًا من زمن طويل متعايشون، لا يجب أن نمزق النسيج الاجتماع على هذا النحو”.

وحول الأمر نفسه، تؤيد الناشطة والمحامية وردة بن سميط، ما قاله شائف، وتلفت إلى أن القانون الدولي يحتوي على بنود تحمي الأشخاص المحايدين وحتى الدول المحايدة من تعرضها للمضايقات أو المساءلة من قبل أية دولة أو جهة كانت.

وتُورد سميط، خلال حديثها لـ”المشاهد”، الاتفاقية الدولية بشأن حقوق وواجبات الدول المحايدة والأشخاص المحايدين في حالة الحرب البرية، الموقعة في لاهاي سنة 1907.

فبموجب هذه الاتفاقية، فإن الأطراف السامية المتعاقدة، سعيًا منها إلى تحديد حقوق وواجبات القوى المحايدة بوضوح في حالة الحرب البرية، وتنظيم وضع المتحاربين الذين لجأوا إلى أرض محايدة، ورغبةً منها أيضًا في تحديد مفهوم مصطلح “محايد”، في انتظار تنظيم الوضع الشامل للأشخاص المحايدين في علاقاتهم مع المتحاربين، وقد تم الاتفاق على وضع حقوق وواجبات للقوى المحايدة.

كما أن المادة رقم 1 من اتفاقية جنيف بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب لعام 1949، تنص على أن الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم على العنصرية أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة، أو أي معيار مماثل آخر.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة