fbpx

فحمان أبين.. من ملاعب مودية الترابية إلى بطل الدوري اليمني

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

أبين – مختار عبده:

لم يكن أشد المتفائلين في نادي فحمان أبين أو الشارع الرياضي اليمني، يتوقع أن يتوج الفريق الكروي لذئاب علة، بلقب الدوري اليمني، قبيل مشاركتهم في البطولة، بناء على إمكانياتهم المحدودة، وخبراتهم المتواضعة، وتجاهلهم من قائمة المرشحين لخطف اللقب.
وأحرز فحمان لقب النسخة الـ22 من الدوري اليمني، بفوزه على وحدة صنعاء في المباراة النهائية بركلات الترجيح 4/2، إثر نهاية وقت المباراة الأصلي بالتعادل السلبي.
ومع حالة التفاعل الكبيرة التي حظي بها الدوري اليمني بسبب عودته للواجهة، بعد توقف دام لأكثر من 7 سنوات، كان فحمان أبين يعمل بجد وإخلاص تحت إمرة مدربه الوطني محمد البعداني، الذي جهز فريقه وأعده من ملعب ترابي في مديرية مودية بمحافظة أبين.
النادي الأبيني الذي تأسس عام 1969، وسمي فحمان نسبة لجبل شهير في المحافظة، ألوانه الرئيسية هما الأحمر والأبيض، أما تميمة شعاره فهي ذئب عاوٍ رافع رأسه إلى السماء، ويتوسط فكي فمه المفتوح كرة قدم.

تخبط وسبات عميق

ومنذ تأسيسه ظل الفريق متخبطًا في دوريات الدرجات الدنيا (أبطال المحافظات والثالثة)، ولم يظهر الفريق أي تقدم خلال تلك السنوات العجاف، لكنه أخرج إلى الساحة الكروية نجومًا بارزين أمثال خالد هيثم والشلن ونزيه الصالحي وأمجد خيران.

استفاقة ورحلة نجاح

وفي موسم 2011، استفاق النادي من سباته، وأعلن صعوده لدوري الدرجة الثانية، ليبقى على بعد خطوة من الصعود إلى دوري الأضواء والشهرة.
ومثل الصعود إلى الدرجة الثانية علامة فارقة في تاريخ الذئاب، إذ تعاقدوا مع المدرب المتخصص بتصعيد الفرق المغمورة لدوري الكبار، الكابتن محمد حسن البعداني، في موسم 2013، ليفجر المفاجأة، ويصعد بهم لدوري الدرجة الأولى في 2014، إذ خاضوا فيه 13 مباراة قبل أن ينصدموا بإلغاء ذلك الموسم بسبب الحرب.
وكشف مهاجم الفريق عارف شكري، أن وجود البعداني على رأس الهرم الفني للفريق، مكنهم من االتعامل مع مباريات البطولة بحنكة وخبرة.
وقال شكري إن البعداني يمتلك كاريزما خاصة تجعل أي لاعب يخوض المباريات بشجاعة وقوة.
ومع إعلان اتحاد كرة القدم عزمه على إعادة البطولة للواجهة في الربع الأخير من عام 2021، عاد المدرب البعداني إلى فحمان، ليستكمل معهم الرحلة نحو صناعة التاريخ.
وقال المدرب الأكثر سعادة في اليمن محمد البعداني، إن إحراز الدوري لم يكن مخططًا له بشكل مسبق، وكان هدف الإدارة هو البقاء في دوري الدرجة الأولى.
وتابع: “شخصيًا كنت مؤمنًا بقدرة فريقي على المنافسة، ونقلت هذا الطموح للاعبين، وغرسته فيهم، وتعاملت مع كل مباراة بمفردها، وطالبت اللاعبين بعدم التفكير بالصعود إلى المربع”.

صناعة التاريخ

وفي الـ17 من نوفمبر الماضي، كان النادي الأبيني على موعد مع صناعة الإنجاز الأكبر في تاريخه الكروي خاصة، وتاريخ الرياضة في محافظة أبين بشكل عام، إذ توج بلقب الدوري اليمني للمرة الأولى في تاريخه، إثر فوزه على وحدة صنعاء بركلات الترجيح 4/3، بعد نهاية وقت المباراة بالتعادل السلبي.

قصة اللقب الأول

وعلى الورق لم تكن مهمة أبناء البعداني في البطولة سهلة، فالجميع وضع يده على قلبه مع إعلان نتائج القرعة التي أوقعت الفريق الفحماني في المجموعة الأولى، إلى جانب وحدة صنعاء المتوج بـ4 بطولات سابقة، وعميد أندية اليمن التلال، وشعب حضرموت بطل الدوري التنشيطي، إضافة للعنيدين اتحاد إب والعروبة.
وأوضح مدافع الفريق ماجد الكازمي، أن الحديث عن قوة الفرق الأخرى، واتجاه الترشيحات صوبها، مكن فحمان من اللعب بدون ضغط، وكان نقطة تحول لمسيرة الفريق للظفر باللقب.

شهدت مسيرة الفريق في البطولة بعض التعثرات، فهم تأهلوا بالبطاقة الثانية، وكانوا قريبين من مغادرة البطولة، لكن نتائج الفرق المنافسة خدمتهم ليصلوا إلى المربع بجمعهم 15 نقطة من4٤ انتصارات و3 تعادلات و3 خسائر، وبفارق هدفين عن شعب حضرموت الذي امتلك نفس الرصيد النقاطي


وأسهمت بعض المتغيرات التي طرأت على شكل ونظام البطولة إيجابيًا لصالح فحمان، إذ خفف تغيير نظام المسابقة من مواجهة الكل مع الكل إلى المجموعتين ذهابًا وإيابًا، في جعل مهمة أبناء مودية سهلة نسبيًا، كما أن التلال العدني انسحب من المشاركة وأراحهم من اللعب ضد فريق كبير مثله.
وشهدت مسيرة الفريق في البطولة بعض التعثرات، فهم تأهلوا بالبطاقة الثانية، وكانوا قريبين من مغادرة البطولة، لكن نتائج الفرق المنافسة خدمتهم ليصلوا إلى المربع بجمعهم 15 نقطة من4٤ انتصارات و3 تعادلات و3 خسائر، وبفارق هدفين عن شعب حضرموت الذي امتلك نفس الرصيد النقاطي.
وغير تأهل الفريق للمربع من طموح فحمان، حيث تحول من فريق يبحث عن البقاء إلى فريق يطمح للتتويج باللقب، كما تحدث لاعبه عارف شكري.
وأشار شكري إلى أن “عبور دور المجموعات جعل طموحنا أكبر، وحفزنا على إسكات المشككين في قدراتنا، وبين لهم أن حظوظ الجميع متساوية داخل الملعب”.
وفي هذا الدور كان مستوى لاعبي فحمان قد وصل إلى الذروة، واكتسبوا قدرًا كبيرًا من الالتزام التكتيكي والصبر والثقة وعدم الخوف من المنافس، بحسب ما تحدث به المدرب البعداني.
واصطدم الفحمانيون في المربع الذهبي بأهلي صنعاء المتوج باللقب 6 مرات، وبالغ البعض بالتأكيد على خسارتهم للمباراة، لكنهم خالفوا كل التكهنات، وأنهوا الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي، ثم قضوا على خصمهم بركلات الترجيح، وتأهلوا للنهائي، وضربوا موعدًا مع وحدة صنعاء أقوى الفرق المرشحة للفوز باللقب.
واعتبر البعداني هذه المباراة الأهم في مسيرة الفريق بالدوري منذ بدايته، كونها جعلته يؤمن بشكل كبير بأن البطولة ستكون من نصيب فحمان.
وفي مواجهة النهائي أمام الوحدة، لم يكن فيها فحمان الفريق الذي خسر من نفس الخصم 2/4 و0/2 في دور المجموعات، بل لعب بخطة محكمة، ونجح في جر الخصم لركلات الترجيح، وفاز عليه 4/2، ودخل التاريخ من أوسع أبوابه كبطل غير متوقع للدوري.

إقرأ أيضاً  المُعنّفات اليمنيات.. محاولات للتغلب على سلطة المجتمع الذكوري


ويقول البعداني: “عبرت عن ذلك بالدموع، فرحتي كانت هستيرية، وبالنسبة لي كانت الوقت المناسب للرد على المشككين بقدرات فريقي”.
وشرح المهاجم الكازمي فرحة ذئاب علة بعد التتويج، مبينًا أن الأجواء بعد نهاية المباراة النهائية كانت تاريخية.
وأضاف: “الأجواء في تلك الليلة كانت تاريخية، والفرحة لا يمكن وصفها، شعور جميل انتاب جميع أفراد الفريق، في تلك اللحظة أدركنا أن القدر أنصفنا، لأننا بذلنا جهودًا جبارة قبل الوصول للنهائي”.

عوامل نجاح

وعن عوامل نجاح فحمان في هذه البطولة، أكد البعداني أن اللاعبين كانوا هم السبب الأول والأخير.
وتغزل البعداني في لاعبيه قائلًا: “فحمان في صفوفه لاعبون لا يقلون إمكانيات عن لاعبي الفرق الكبيرة، بل إن بعضهم قد يكون أفضل”.
وأسهب في الحديث عن أسباب النجاح، بالقول: “جعلت اللاعبين يؤمنون بقدراتهم، وأن أي فريق مهما كان اسمه وتاريخه، نستطيع الفوز عليه. واستفدنا من كل المباريات التي خسرناها، وعملنا على تصحيح الأخطاء وعدم تكرارها. وتعاملنا مع المباريات بواقعية، ولم نشطح، واحترمنا منافسينا. ولعبنا بأسلوب مغاير في المربع، وطريقة لعب مغايرة تتماشى مع إمكانيات فريقنا وقوة الأهلي والوحدة. والحمد لله كان التوفيق حليفنا”.
وتابع: “كنا نجهز اللاعبين نفسيًا للمربع، وأخذ الأمر هذا الحيز الأكبر، ليدخل الفريق دون ضغوط، وهذا ما لمسه الجميع”. وواصل: “كان البعض ينظر لنا من الأعلى، وينتقص من قدراتنا، لكنهم صعقوا في النهائي، وهذا سبب رئيسي في انتصاراتنا”.
واعتبر فحمان بعد هذا اللقب أول فريق من محافظة أبين يفوز بالدرع، وثاني فريق من أندية الجنوب يحرز الدوري بعد التلال موسمي 1990 و2005.
وأصبح فحمان أول نادٍ ريفي يحرز الدوري اليمني، بعد أن ذهبت 21 نسخة سابقًا لأندية المدن الرئيسية.
وبات المدرب محمد البعداني سادس مدرب وطني يفوز بالدوري، بعد عزام خليفة وأمين السنيني، وسامي نعاش، وأحمد علي قاسم، ومحمد النفيعي.

مهمة آسيوية

وسيخصع فحمان لراحة قصيرة قبل أن يعاود التمارين استعدادًا لتمثيل اليمن في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي.
وعن هذا الأمر قال البعداني إنه سيعمل على استقطاب عناصر جديدة مميزة قادرة على عمل إضافة حقيقية لمستوى الفريق، داعيًا الجهات ذات العلاقة للقيام بواجبها، والوقوف مع الفريق كونه سيمثل اليمن بأكملها.

صعوبات

ولم يكن ذلك التتويج التاريخى بالنسبة لنادي الفحمان، دون الحديث عن الصعوبات التي وقفت في وجه الفريق منذ بداية رحلة الإعداد للبطولة قبل 5 أشهر.
ومثل عدم امتلاك الفريق ملعبًا معشبًا يمارس عليه تمارينه، أكبر الصعوبات، وهو ما تحدث به البعداني.
وتطرق البعداني لبعض الصعوبات الأخرى، مثل سقف رواتب اللاعبين المتدني الذي لم يتجاوز حاجز 150 دولارًا للفئة العليا، و90 دولارًا للفئة الثالثة.
وإضافة إلى ذلك، تعرض الفريق لمعضلة كبيرة كادت أن تقتل طموحه خلال دور المجموعات، وهي الإصابات والإيقافات لأبرز لاعبي الفريق، التي وصلت لغياب 5 لاعبين في مباراة واحدة، ليصف البعداني تلك اللحظات بالصعبة والمُرة.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة