fbpx

الهروب من الحرب إلى الفن والإبتكار

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
يمارس طاهر هزاع موهبته في الرسم وابتكار أدوات من تدوير المخلفات كوسيلة للهروب من جو الحرب

لحج – صلاح بن غالب

“عدت لمهنة الفن التشكيلي بعد توقف راتبي الحكومي لمواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة وشظف العيش،” يقول محمد الدوكمي الحائز على المركز الأول  بجائزة رئيس الجمهورية للفن التشكيلي على مستوى محافظة لحج عام 2019.

الدوكمي من أبناء منطقة معبق بمديرية المقاطرة بمحافظة لحج، جنوب اليمن، في العقد الثالث من العمر بدأ يمارس النحت التشكيلي منذ كان طالب بالمرحلة الأساسية .

يقول الدوكمي لـ “المشاهد ” انه كان ينحت تماثيل في بداية مشواره الفني من جذوع الأشجار  بواسطة وسائل يدوية، ثم انقطع بعد ذلك فترة بعد تخرجه من الثانوية العامة وألتحاقه بالعمل بالسلك الأمني بوازرة الداخلية .

 بعد نشوب الحرب  وتوقف الرواتب الحكومية اضطر الدوكمي للعودة إلى هوايته القديمي في نحت أدوات وقطع فنية لبيعها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. إذ يصنع الدوكمي أشكال مختلفة من السيوف والخناجر(الجنابي) مع نحت احزمة لها من أحجار الرخام ومزهريات للزينة وادوات تقليدية ترمزللحضارة اليمنية القديمة. يصنع أحزمة من أحجار الرخام الذي يلتصق به السلاح الأبيض (الجنابي ) وكلاهما من مادة الرخام.

ويعكف في نحت الأحجار ويقسمها بشكل متساوي ويربط بعضها ببعض ومن ثم يُلبس على الزي التقليدي اللحجي (المعوز) كتقليد وموروث شعبي يتزين به اليمنيون في أيام الأفراح.

وإلى جانب نحت الأحجار وصناعة السيوف والخناجر، تظهر المعروضات الفنية للدوكمي على صفحته بالفيس بوك تميزه برسم لوحات فنية على الأحجار لمعالم إسلامية وتاريخية بارزة.

إلى جانب الرسم، يجيد محمد عبدالحميد نحت الرخام لتشكيل قطع فنية تراثية

رابط معمل الفن التشكيلي للدوكمي على الفيسبوك

الانهيار الاقتصادي وغلاء المعيشة بسبب الحرب انعكس سلباً على حياة الفنانين في مواصلة ابراز مواهبهم وتنمية قدارتهم في ظل عدم الاهتمام بهم من قبل الدولة في الوقت الراهن .

 وأجبر غلاء الايجارات للمحلات في المدن الدوكمي أن يتخذ من ساحة منزله مكان لممارسة عمله الفني. اشترى مولد كهربائي صغير نظراً لانقطاع الكهرباء ،لكن بالمقابل ارتفعت أسعار المشتقات النفطية بالإضافة لارتفاع سعر أحجار الرخام كل هذا وأكثر عوامل أدت إلى كساد المعمل التشكيلي.

يوضح الدوكمي “الحالة المعيشية للناس لا تمكنهم من التفكير في شراء القطع الفنية .”

مصباح يعمل على بطارية

في ذات السياق مبدع آخر من أبناء مديرية طورالباحة بمحافظة لحج، طائف هزاع الأعرج يوضح لـ ‘المشاهد” أنه ابتكر  مصباح يضيء بواسطة بطاريتين جافة بقوة 3فولت في مطلع عام 2007 أي قبل ظهور المصابيح الحالية التي تعمل بنظام الطاقة الشمسية.

إقرأ أيضاً  أصناف رمضانية متوارثة في مدينة الحوطة بلحج

ويشرح الأعرج صناعته للسلاح الاوتوماتيكي (كلانشيكوف) قائلاً مطلع عام2020 قمت بتجميع بقايا قطع حديدية من ورش صناعة الحديد ، وبدأت التصنيع بوسائل يدوية لعدم امتلاكي معدات حديثة ، العمل اليدوي متعباً جداً ويستغرق وقت أكثر ، لكن إذا توفرت الامكانات فتصنيع هذا السلاح كلعبة للأطفال لا يستغرق أكثر من 3 أيام .

وتطرق الأعرج إلى أن الألعاب الموجودة في الأسواق تلحق أضرار بالاطفال مثل ألعاب السلاح المستخدم فيه حبيبات الخرز وهناك مئات الاصابات بعيون الأطفال جراء اللعب بهذه اللعبة الخطرة على الأطفال ،

ويضيف : عندي مواهب عديدة في النحت التشكيلي والرسومات الكاريكاتير وغيرها من الفنون .

مبدعون في سلة الاهمال

يكشف الأعرج أنه كان أحد منتسبي السلك العسكري وتم إحالته إلى التقاعد مبكراً في عام  2005 ، براتب  26ألف ريال يمني .

واردف قائلاً لكني ذهبت للدارسة في معهد الفنون الجميلة بمدينة عدن (جنوب اليمن) وحصلت على مؤهل دبلوم بالفنون الجميلة هو ولم اجد عمل لدى الجهات المختصة في مجال تخصصي بوزارة الثقافة .

ولفت الأعرج أن انهيار الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة جراء الحرب جعل راتبه التقاعدي لا يساوي قيمة كيس قمح عبوة 50جرام ، مماجعله يخرج لطلب الرزق في السوق.

منوهاً أن لازال في جعبته الكثير من  الابتكارات في حال توفر الامكانات المطلوبة التي تساهم في انتاج أعماله الفنية المختلفة أو وجود جهات حكومية أو أهلية تشجع وتهتم بالفنون بشكل عام. حد وصفه.

الدعم النفسي في زمن الحرب

يقول مدير مكتب الثقافة بمديرية طور الباحة بمحافظة لحج عبدالله بن عبدالله الطاهري لـ “المشاهد” أن الاهتمام بالمبدعين والفنانين التشكيلين يعتبر إسهام كبير للحفاظ على الموروث الشعبي المعبر عن آصالة الحضارة اليمنية القديمة التي تغنى بها الشعراء منذ القدم .

وأضاف الطاهري :  أن انتاج اشكال مختلفة من الفنون من خلال النحت التشكيلي يمكن أن يستفاد منه في المساحات الصديقة للأطفال للتخفيف من الآثار السيئة للحرب وتسلية الأطفال بالالعاب والتشيكلات الفنية الجميلة والمساعدة في ابعادهم من شبح الحرب وذلك يعد واحد من جوانب الدعم النفسي للأطفال الذين تعرضوا لويلات الحرب المشؤومة .

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة