fbpx

تربية المراهقين.. معركة الآباء لدرء استقطابهم في جبهات القتال

بيئة الأنشطة الآمنة تساعد على حماية الأطفال من الإنضمام لجبهات القتال

تعز – ألفت خالد :

قتل سالم (اسم مستعار) البالغ 15 عامًا، خلال قتاله في صفوف الحوثيين في إحدى الجبهات بمحافظة شبوة (جنوب شرق اليمن)، كما يقول والده الذي يعيش في صنعاء، مضيفًا: “قتل ابني في حادث طقم عسكري أثناء هروبهم من الطيران الذي كان يحلق فوقهم”.

قبل التحاق سالم بالجبهات، درس في أحد المراكز الصيفية التي تقيمها جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها، خلال العطلة الصيفية، لتعلم الدروس الدينية وغيرها من المقررات والأنشطة التي تجذب اهتمام الفتيان، وعند عودته لأسرته كان تأثير المفاهيم والدروس التي تلقاها واضحًا في سلوكه، من خلال إصراره على الالتحاق بالجبهات.

غسل أدمغة وتجنيد

ويتلقى الأطفال بالمراكز الصيفية محاضرات لا تخلو من الشحن الطائفي، والسماع لأناشيد حماسية تدعو لقتال الأعداء، الذين يصفهم المدرسون في المراكز الصيفية بالكفار، بحسب مصدر (رفض الكشف عن اسمه) بوزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مؤكدًا لـ”المشاهد” أن وزارة التربية لا علاقة لها بالمراكز الصيفية التي يشرف عليها ضباط من وزارة الداخلية بقيادة جماعة الحوثي.

واتجه الكثير من المراهقين نحو الجبهات بعد تلقيهم محاضرات في المراكز الصيفية، وفق أمين أحمد، أحد الآباء الذي يرفض إلحاق أبنائه بالمراكز الصيفية في صنعاء، قائلًا: “من خوفي على ابني لم أسمح له بالذهاب إلى مركز صيفي، حتى لا يقع ضحية للتجنيد”.

ويقول رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة في اليمن أحمد القرشي، إن الأحداث التي شهدتها اليمن أظهرت بشكل كبير جدًا مشكلة تجنيد الأطفال في اليمن، مشيرًا إلى أن الظاهرة تستند إلى ثقافة قبلية ودينية تشجع على حمل السلاح.

إقرأ أيضاً  قلعة في الهواء: ارتحال شاق لجبل "بَلْق" في رَيْمة

ويؤكد القرشي أن منظمته أجرت دراسة ميدانية خلصت إلى أن تجنيد الأطفال في صفوف الحوثيين يصل إلى ما نسبته 50% مقابل 40% لمجندين أطفال يقاتلون في صفوف القبائل والجيش والجماعات الدينية المسلحة.

وتخشى منيرة عبدالرحمن، إحدى سكان صنعاء، من التحاق ولديها اللذين يمران بمرحلة المراهقة، بجبهات القتال، في ظل الشحن الطائفي الذي يتلقاه الأطفال في المراكز الصيفية، وحتى في المدارس، كما تقول، مضيفة: “صرت أذهب معهما للمدرسة، وأحدثهما عن عدم تصديق كل ما يقال عن الحرب، حتى لا يقعا ضحية للاستقطاب”.

كيف تحصن طفلك؟

واستخدم عبدالرحمن الحمادي، أسلوب الحزم والاحتواء لأطفاله في فترة الحرب، وذلك من خلال توفير بيئة آمنة تحتويهم وتعمل على كبت إنفعالاتهم، خشية من نزوعهم إلى التمرد، الذي قد يقودهم إلى التطرف. ويقول: “الانفلات الحاصل يخوفني على أولادي من التطرف، بخاصة أنهم في سن المراهقة”.

لكن كيف يمكن التعامل مع الأطفال خلال النزاع المسلح، حتى لا يقعوا ضحايا لهذه الحرب، يجيب الأخصائي في تربية الأطفال والصحة النفسية، الدكتور سامي الصلوي: “يجب منح الطفل الأمان من خلال أنشطة وترفيه داخل البيت، تهدف إلى تحصين الأطفال من الوقوع ضحايا للتجنيد، فصلًا عن التحدث والإصغاء الفعال مع المرهقين، فهو الأساس في معرفة احتياجاتهم وكيفية إشباع هذه الاحتياجات”.

مقالات مشابهة