fbpx

المشاهد نت

المنطقة الأشهر في التحصيل العلمي تكتوي بالثأر

المشاهد – فخر العزب- خاص :

في أكثر من منطقة من مناطق اليمن التي شهدت الحرب ثمة آثار خلفتها الحرب يبدو أنها ستظل تلقي بظلالها لفترة طويلة وسيصعب معالجتها وهي الآثار التي خلفتها الحرب في الجانب الاجتماعي.

نجحت الحرب في تفتيت النسيج الاجتماعي داخل المجتمع الواحد، وتعدت الأسباب السياسية إلى أسباب اجتماعية لا يمكن معالجتها والقضاء عليها بسهولة، فلا القوانين ولا الدساتير يمكن أن تعالج هذا الظاهرة بقرار واحد ولو جاء من أعلى السلطات .

الحرب في مديرية مشرعة وحدنان تعد أنموذجا حيا لهذه الظاهرة فبحسب حديث “محمد”  لـ” المشاهد “ الذي فقد ابنه في هذه الحرب “المشاهد” فإنه لا يمكن أن يرى قاتل ابنه دون أن يأخذ بدمه، فأبناء المنطقة كانوا دوما طلاب سلام ومحبة ولم يطلبوا الحرب، لكن المتحوثين استدعوها وعليهم تحمل نتائجها لعقود من الزمن، فالحرب أنتجت ثارات لا يمكن أن تنتهي إلا بالثأر من القتلة الذين سينالوا جزاءهم مهما طالت فترة هروبهم”

كان أبناء المديرية يعيشون بسلام كأسرة واحدة يدرسون في مدرسة واحدة ويأكلون من إناء واحد قبل أن تعتنق مجموعة من أبناء المنطقة أفكار الحوثيين ويدرسونها لأتباعهم ويعملون على نشرها في المنطقة ليقوموا بعد ذلك بتجنيد العشرات من شبابهم في معسكرات الحوثيين في صعدة حيث تلقوا تدريبات عسكرية وعادوا للقتال تحت رايتهم .

وعلى الرغم من جهود أعيان المنطقة لفرض السلام في المنطقة وتجنيبها الحرب إلا أن المتحوثين من أبناء المنطقة استدعوا دبابة الحوثيين إلى قرية ذي عنقب ليقوم شباب المنطقة باحراقها في 15 يوليو 2015 ما تسبب باندلاع الحرب في المنطقة والتي استمرت لمدة شهر كامل انتهت بانتصار المقاومة الشعبية واندحار الحوثيين من المنطقة .

لكن هذه الحرب خلفت وراءها 65 قتيلا من المقاومة الشعبية مقابل 500 قتيل من الحوثيين منهم 30 متحوثا على الأقل من أبناء المنطقة كما أسفرت عن مئات من الجرحى وتدمير 3 منازل تدميرا كليا وتدمير عشرات المنازل تدميرا جزئيا، فيما فر المقاتلين المتحوثين إلى صنعاء عقب اندحار الحوثيين من المنطقة  بينما من لم يحمل السلاح ظل آمنا في قريته.

وكما خلفت الحرب العديد من المآسي المتمثلة بمئات الأطفال الذين باتوا أيتاما بالاضافة إلى عشرات الجرحى الذين يعاني بعضهم من اعاقات دائمة، فإن العديد من الظواهر الاجتماعية قد تجسدت داخل المجتمع رغم إنها كانت منبوذة إلى ما قبل الحرب وفي مقدمتها ظواهر الثار وحمل السلاح والنزوع نحو العنف.

إقرأ أيضاً  رنا الأصبحي.. تواجه النزوح بصناعة الحلي والاكسسوارات

وبدأت الظواهر السلبية الناتجة عن الحرب بالبروز عقب انتهاء الحرب في المنطقة بأسابيع قليلة حيث قام المتحوثين من أبناء المنطقة الذين هربوا إلى صنعاء باختطاف عدد من أبناء المنطقة المحسوبين على المقاومة الشعبية حيث تم اختطافهم من شوارع صنعاء عن طريق الاستقواء بالأطقم العسكرية للحوثيين قبل أن يتم الافراج عنهم مقابل وساطات عليا أو مقابل مبالغ مالية.

الباحث الاجتماعي “مكرم محمود” قال في سياق حديثه  “المشاهد” إن مجتمع مشرعة وحدنان بطبيعته مجتمع مسالم ومدني ومتعايش وملتزم بالنظام والقانون ومعروف عن أبنائه اهتمامهم بالتعليم، ولهذا حين فرضت عليه الحرب وهو غير راغب بها فقد كان أكثر اندفاعا فيها باعتبار المعركة ليست مجرد دفاع عن فكرة أو مصلحة بقدر ما هي دفاع عن كرامة وعن أرض وعرض، والعربي بطبعه حين تدخل العداوة بينه وبين أبناء عمومته فإنها تكون عداوة طويلة المدى ولا مجال للتسامح فيها”.

ويضيف “مكرم” إن الحرب أثرت أيضا على تفكير الأطفال والشباب الذين عايشوها والذين باتوا يميلون نحو العنف ويستهوون الأسلحة ويتذكرون تاريخ المعركة بكل تفاصيلها وينمون ثقافة الثار باعتبارها واجبا مقدسا ويرفضون حتى مجرد الحديث عن قيم السلام”.

وكانت المنطقة إلى مرحلة ما قبل الحرب تشتهر بحصولها شبه الدائم على المركز الأول في اليمن في التحصيل العلمي حيث يشتهر أبناؤها بتفوقهم الدراسي واهتمامهم بالتعليم واستحقارهم لثقافة حمل السلاح قبل أن تأتي الحرب إلى منطقتهم وليتحول الأطباء والمهندسون والمحاسبون والمحامون إلى مقاتلين أشداء ساهموا بتحرير منطقتهم بجهودهم الذاتية والبسيطة رغم تفوق الطرف الآخر بالعتاد والعدة .

“أحمد عبدالسلام” أحد أبناء المنطقة قال لــ “المشاهد” إن الحرب في اليمن قد تتوقف بقرار سياسي لكن الحرب في مشرعة وحدنان لن تتوقف لأنها تعدت الجانب السياسي المتمثل بالصراع على السلطة إلى الجانب الاجتماعي المتمثل بثارات متجددة كون الحرب تمت بين أبناء المنطقة الذين يعرف بعضهم بعضا وعاشوا مع بعض في المدرسة والمسجد ومقيل القات وهم بالأصل أبناء عمومة، ولهذا فمن الصعب معالجة آثار الحرب حيث من الصعب أن يرى الانسان قاتل ابنه أو قاتل والده ويمد له يد السلام”

مقالات مشابهة