fbpx

المشاهد نت

وحيدة الا من دموعها قصة المرأة التى تعيش مرارة الخذلان والسرطان فى مدينة تعز

المشاهد-آية خالد-خاص:

في (باب موسى) وسط مدينة تعز، وفي بيت صغير مُكوَّن من غُرفة واحدة، تعيش ملك علي أحمد، وحيدة، مُنهكة، مُعدمة، لا أنيس لها ولا جليس، سوى أربعة جدران واجمة، وشيء من دوي المدافع ولعلعة الرصاص، لم تتجاوز عقدها الرابع بعد، كما لما يتجاوزها الألم، تتجرع ويلاته بصبر، وتتمنى أن يتلاشي ويغادر .

 

عانت (ملك) وما تزال تعاني من عدة أمراض، كان السرطان هو الأقسى، تسلل قبل ثمانية أشهر إلى ثديها الأيسر، زادت معانتها أكثر فأكثر، وبسببه صارت حركاتها محدودة، تتجرع آلامه على نار هادئة، تماماً كطعامها الذي أعدته بصعوبة، وهي رغم مُصيبتها، لا توصد نافذة الأمل، جعلتها مشرعة، ومن خلفها ترقب المجهول.

تبكي ملك من حالتها التي جعلتها قعيدة على فراش الموت وحين التقيناها كادت أن تحتضر وبدموع ألم حدثتنا: ” أنا فقيرة وحيدة كل أمراض الدنيا عندي ومامعيش حد غير الله وفاعلين الخير ومقدرش اسوي شيء حتى ابني الوحيد ماقدرتش اقوم بواجباته سيبني وراح لأبوه”

أن تكون وحيداً فمعناه أن تكون أسير همومك، و(ملك) كمطلقة هجرها زوجها ثم ولدها الوحيد قبل عدة سنوات، تشكو الوحدة كثيراً، هو ألم آخر أضيف إلى رصيد معاناتها، وحين يستبد بها الحنين لا تجد إلا الله لتهرب إليه، ترتاح كثيراً وهي تناجيه،  تدعوه في صلاتها بتضرع، تتوسل إليه أن يؤنس وحدتها، وأن يعجل بشفائها وشفاء جميع أقرانها المصابين.

إقرأ أيضاً  التغيرات المناخية تفاقم المأساة الإنسانية في اليمن

استرسلت معاناتها بقولها”أوقات كثيرة اتعب بالليل واني وحدي أحاول أتسحب للباب وأصيح للجيران يجوا ينقذوني “.

تذهب (ملك) أسبوعياً، وأحياناً يومياً، إلى مركز الأورام السرطانية القريب من حييها، يممنا خطانا معها، هناك وجدنا (د. غادة) المشرف على علاجها في انتظارها، تتعجب الأخيرة من إرادة (ملك) القوية، ومن معنوياتها العالية، وتتمنى من شريكاتها في ذات المرض، أن يحذين   والأمل نصف العلاج، إن لم يكم كله وتوضح حالة ملك قائلة ” الخالة ملك من أصعب الحالات التي مرت علينا ولم نستطع إنقاذها كونها تعاني من تضخم في القلب والسرطان يسكن في صدرها الأيسر فوق القلب تماما وهذا طبيا يحتاج لتدخل جراحي كبير لتتحمل عملية إستئصال الورم السرطاني، وحاليا وفرنا لها قيمة تذكرة واحدة لتتمكن من إجراء العملية في القاهرة ونبحث لها عن فاعل خير يتكفل ببقية التكاليف” .

لا تجد (ملك) في آخر حديثها إلا أن تناشد فاعلي الخير، علَّهم ينظرون لمصابها، ويساهمون بدفع تكاليف علاجها، فظروفها المادية قاهرة، بل وتعيش في الدرك الأسفل من خط الفقر.

في مركز الأورام السرطانية في تعز، نساء كُثر غير (ملك)، يقفنّ في وجه الألم، ويعشنّ على بصيص من أمل، القادم كما يطمحن سيكون أجمل، وسرطان الثدي سيفارق أجسادهن بلا رجعة.

[ads1]

مقالات مشابهة