fbpx

المشاهد نت

تعز.. قناص أخفى بسمة الطفلة “بسمة” إلى الأبد


تعز – آية خالد:
قبل أن تباغتها رصاصة قناص (حوثي) من شارع الخمسين شمال مدينة تعز، كانت الطفلة بسمة رزاز غالب عبده فرحان (12 عاماً)، تحلم بأن ترتدي ملابس العيد التي اشترتها لها عمتها من سوق المدينة، في 28 مايو الماضي. لكنها سقطت، صباح اليوم التالي، مضرجة بدمائها، أثناء تواجدها في منزل جدها لأبيها، كما يروي الجد تفاصيل ما جرى للطفلة.
وأضاف الجد أنهم أسعفوا بسمة إلى مستشفى البريهي الخاص القريب من المنزل شمال المدينة، حيث تلقت العلاج، في إحدى غرف العناية المركزة بالمستشفى، لمدة 6 أيام، قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة.
بسمة التي تركت منزل والدها في مديرية شرعب الرونة التابعة إدارياً لمحافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، منتصف شهر شعبان الماضي، لإجراء عملية استئصال اللوزتين، عادت إلى والدها جثة، كما هو الحال مع أطفال كثر لقوا نفس المصير خلال فترة أيام عيد الفطر المنصرم.
أجرت بسمة العملية دون أن يصيبها مكروه، وعند تماثلها للشفاء، كانت على موعد مع رصاصة قناص يصطاد الأبرياء في مدينة عانت من ويلات الحصار والحرب منذ مطلع العام 2015.

أقارب الطفلة بسمة في وداعهم الأخير لها


هجمات الحوثي


ولازالت مدينة تعز تشهد مواجهات متقطعة من وقت لآخر بين الجيش الحكومي المدعوم من التحالف العربي بقيادة السعودية، ومسلحي جماعة الحوثي، الذين مازالوا يحاصرون المدينة من الجهة الشمالية والشرقية والغربية وجزء من الجنوبية ، منذ منتصف العام 2015.
وكثفت جماعة الحوثي قصفها على أحياء مدينة تعز، خلال فترة العيد، ما جعل المدنيين وتحديداً النساء والأطفال عرضة لاستهدافات مباشرة. نسبة الضحايا ترتفع بسبب الاكتظاظ خصوصاً أن تعز يسكنها 3 ملايين نسمة، وفق آخر تعداد سكاني جرى في اليمن عام 2004.
ووفقاً لبيان منظمة سام للحقوق والحريات (منظمة مجتمع مدني)، الصادر في 11 يونيو الجاري، فإن 20 طفلاً قتلوا، 4 منهم خلال أيام عيد الفطر الماضي، وأصيب 31 آخرين في مدينة تعز (جنوب غربي البلاد).
ومن بين إجمالي الضحايا الأطفال في مدينة تعز، 8 أطفال قتلهم قناصون يعتقد أنهم تابعون لجماعة الحوثي، وأصيب 27 آخرون، بسبب شظايا القذائف العشوائية التي استهدفت الأحياء السكنية في المدينة.
وقالت “سام”، إن عيد الفطر تحول إلى كابوس مرعب لأطفال اليمن، خاصة أولئك القاطنين في مدينة تعز، حيث عاشوا أياماً صعبة بسبب تعرض أحيائهم السكنية للقصف بقذائف المدافع العشوائية، واستهداف القناصة، وفقد أطفال حياتهم خلال أيام العيد، لتتحول فرحة العيد إلى مأتم.
ووصلت 4 جثث لأطفال وجثة امرأة إلى ثلاجة مستشفى الروضة الخاص في تعز، بحسب مسؤول الثلاجة في المستشفى، سلطان الهبوب. فيما شيع الجد حفيدته إلى مثواها الأخير، في 7 يونيو الجاري، مشيراً إلى أن بسمة التي كانت تبات في منزل عمتها، أصرت في تلك الليلة أن تبات في منزله، كما يقول، مضيفاً أن فرحتهم بالعيد كُسرت، وبسمتهم ذهبت مع بسمة إلى الأبد.

إقرأ أيضاً  التعيينات "السلالية" لإدارة يمن ما بعد "21 سبتمبر"


ضحايا بالآلاف


بعد مقتل الطفلة بسمة بيومين، قتل عمرو يعقوب (13 عاماً)، ومحمد عماد (3 سنوات)، وقبلهم أكثر من 70 قتيلاً، بينهم 28 طفلاً و13 امرأة، سقطوا ضحايا رصاصات قناصة، بحسب إحصائية لمنظمة التحالف اليمني لرصد حقوق الإنسان، خلال 2019.
وقال مكتب حقوق الإنسان في تعز، إن جماعة الحوثي ارتكبت 30494 انتهاكاً بحق السكان المدنيين، قتل منهم 2720 مدنياً، وأصيب 13494 مدنياً، وأغلب الضحايا أطفال ونساء، خلال الفترة من مارس 2015 وحتى 15 يونيو الجاري.
وبلغ إجمالي المختطفين المدنيين من قبل جماعة الحوثي، 705 مختطفين، وعدد المهجرين 5595 مهجراً، وتضرر 7955 منزلاً جزئياً وكلياً، خلال نفس الفترة.
مصابون في المستشفيات
ترقد فاطمة أحمد محمد (45 عاماً) في المستشفى، منذ تعرضها لرصاصة قناص، أمام منزلها في حي المفتش بمنطقة عصيفرة شمال مدينة تعز. فيما قتلت شقيقتها جمالة التي هبت لنجدتها.
ويقول عبدالسلام عبدالرقيب الصوفي، زوج جمالة: “لحقت زوجتي بطفلتها التي قتلها قناص حوثي في نفس المكان الذي قتلت فيه والدتها”، فيما تقول والدة جمالة وفاطمة بحسرة: “أولادي يذهبون واحداً تلو الآخر، بعد أن بترت قدم أحدهم بلغم أرضي”.
وتعرضت فاطمة لكسر مفتوح في عظم الرجل، أدى إلى تمزق الأعصاب، بحسب طبيبها المعالج، الدكتور غازي السامعي.
ويستقبل مستشفى الصفوة حالات قنص بشكل شبه يومي، لكن أغلبها تتوفى، والأخرى تصاب بإعاقات دائمة، بحسب الدكتور السامعي.

مقالات مشابهة