fbpx

المشاهد نت

حضرموت: غمسة في البلدة تعادل حجامة سنة

حضرموت – عبدالمجيد باخريصة:

“غمسة في البلدة تعادل حجامة سنة”؛ هذا واحد من الأمثلة الشعبية القديمة التي قالها سكان ساحل حضرموت (شرقي اليمن)، في موسم نجم البلدة، الذي يقام في منتصف يوليو (يستمر لمدة 15 يوماً) من كل عام، بساحل حضرموت، الذي يمتاز ببرودة ماء البحر الشديدة، رغم حرارة الجو، وارتفاع درجات رطوبته.
ويتداعى أهالي مدن ساحل حضرموت، بمن فيهم كبار السن المقعدون، على الشواطئ، للاستحمام؛ لاعتقاد السكان المتوارث أن الاغتسال بماء البحر البارد يعالج الكثير من الأمراض، ومنها آلام المفاصل، والأمراض الجلدية الناتجة عن حرارة جو فصل الصيف.

أنشطة متعددة

تنظم السلطات المحلية حفلاً ترفيهياً يحضره مئات المواطنين، لتدشين فعاليات متنوعة، تشمل الفعاليات الرياضية والثقافية والمهرجانات، وفعاليات مختلفة تقيمها شركات تجارية.
ومن أبرز الفعاليات في هذا الموسم، الفعالية العلمية التي سيتم من خلالها تنظيم معرض للبيئة البحرية الحضرمية، بالإضافة إلى الندوة الأدبية التي تدور حول البحر في التراث الأدبي والأشعار الحضرمية، وفعالية تراثية تحوي أقساماً عن الأمثال الشعبية والمنتجات التقليدية التي كان معظم أهالي مدينة المكلا ينتجونها، خاصة التي تتعلق بمستلزمات الصيد، بحسب المدير العام لمكتب وزارة الثقافة بساحل حضرموت، نائب رئيس اللجنة التحضيرية لمهرجان البلدة، خالد أحمد القحوم.
وقال القحوم لـ”المشاهد”: “تم استحداث ليالٍ مسرحية، إضافة لمشاركة قطاع المرأة من خلال تنظيم مجموعة من الخيام الخاصة”.

ما هي ظاهرة برودة مياه البحر صيفاً؟

يفسر عميد كلية البيئة والأحياء البحرية بجامعة حضرموت، الدكتور سالم بازار، ظاهرة برودة مياه البحر صيفاً، بالقول: “تأثرت سواحل حضرموت بهذا الموسم بشكل أكبر من السواحل الأخرى، نتيجة ظاهرة الانقلاب المائي”.
ويرجع الدكتور بازار، سبب الانقلاب المائي إلى عدة عوامل، أهمها التيارات الهوائية وتأثيرها على التيارات المائية، إضافة لعمق الماء في ساحل حضرموت.
وبشكل مبسط، كما يقول الدكتور بازار، لـ”المشاهد”، فإن هناك نظرية تقول إن دفع المياه السطحية باتجاه الساحل يؤدي إلى حدوث فراغ تملؤه المياه القاعية الباردة المتحركة من الأعماق، بينما يتجه التيار الصاعد الحار مرتداً إلى القاع بعد اصطدامه بالساحل،
وبالنسبة للتيارات الباردة القادمة من المحيطات المفتوحة، فتتزامن حركتها مع حركة هذين التيارين، وذلك على عمق ما بين 200 و400م، وهي تصعد إلى السطح كلما اقتربت من الساحل، بحسب الدكتور بازار.
ويضيف أن الصيف يكون سبباً في تغيرات حرارية كبيرة في المحيط الهندي، ناتجة من ذوبان الثلوج في الأنتركتيكا (القطب الجنوبي)، حيث تندفع نحو الشمال، مؤثرة على الكتل الأخرى في المحيط الهندي، ما يؤدي إلى اندفاع المياه الباردة نحو الشمال، مشيراً إلى أن سبب تأثر المنطقة الشرقية من خليج عدن، وبالذات سواحل حضرموت، بشكل كبير، هو التيار الهوائي الجنوبي الشرقي.

إقرأ أيضاً  التعاونيات بديلًا للدولة في دعم التعليم

استغلال الموسم

تحرص السلطات المحلية والمستثمرون على استغلال موسم نجم البلدة، نظراً لتوافد مئات الأسر من خارج المحافظة، وخاصة المغتربين من أبناء المحافظة، للاستمتاع بهذا الموسم.
ويوثق المصور البارز رشيد بن شبراق، صوراً مميزة للاحتفالات التي تشهدها مدن ساحل حضرموت، بمناسبة هذا الموسم، منذ سنوات.
ويقول بن شبراق لـ”المشاهد” إنه مهتم جداً بإبراز موسم البلدة بشكل جيد، لأنه يرتبط بعادات وتقاليد أهالي ساحل حضرموت المتوارث، برغم اختلاف ظروف الحياة بالمحافظة.

مقالات مشابهة