يمنيون يسترزقون من مكب “الأزرقين” للنفايات بصنعاء

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – فارس قاسم:

بجسده النحيل يتوجه علي عبدالقادر (42 عاماً)، كل صباح، إلى مكب النفايات الرئيس شمالي مدينة صنعاء، لجمع علب البلاستيك وقطع الكارتون، وكل ما يمكن بيعه من مواد قابلة لإعادة التدوير، لسد رمقه وأسرته الفقيرة.
يخضب عرقه وجهه الداكن قبل أن يسقط على الأرض ليختلط بالأتربة والنفايات التي يفتش في وسطها.
“معظمنا هنا داخل المقلب بالشغل هذا. والله أكثرنا نأكل من بين القمامة”، يقول عبدالقادر. بينما كان أطفال يتناولون أطعمة ومشروبات منتهية الصلاحية.
أضاف لـ”المشاهد”:”بسبب الحرب فقدت فرصة عملي كنجار، ولم أجد سوى العمل في جمع البلاستيك وغيره من بين القمامة”.
ويؤكد علي عبدالقادر الذي يعيل 5 أطفال، أنه يقضي يومياً أكثر من 10 ساعات في التفتيش عن رزقه بين النفايات.

العمل وسط مخاطر صحية

الأزرقين ” يعد هذا المقلب “جبلاً ساماً في صنعاء”، وهو أكبر مكب للنفايات في اليمن، يقدر بأنه يزن 10 ملايين طن من القمامة، وبسبب الحرب صار مصدر رزق للمئات من اليمنيين.

ومثل علي، هناك عشرات الأطفال والنساء والرجال، وحتى كبار السن، يفتشون عن رزقهم بين القمامة في مقلب “الأزرقين”.
ويعد هذا المقلب “جبلاً ساماً في صنعاء”، وهو أكبر مكب للنفايات في اليمن، يقدر بأنه يزن 10 ملايين طن من القمامة، وبسبب الحرب صار مصدر رزق للمئات من اليمنيين.
وقبل الحرب كانت صنعاء قادرة على الأقل على فصل المواد الأكثر خطورة من هذه الكومة، بفضل محطة معالجة قريبة تعرضت لغارات جوية شنتها مقاتلات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، وأخرجتها عن الخدمة.
عمر محمد، طفل يمني لم يتجاوز الـ12 من العمر، أحد الأطفال الذين يعملون في المقلب، على خلفية العوز الذي تعانيه أسرته.
يقول عمر لـ”المشاهد”:”أنا أبحث عن رزقي ورزق إخوتي كي نجمع لنا قرشين نشتري بها بر ورز وكل شيء على شان نقدر نعيش”.
وأوضح أنه يجني يومياً قرابة 2000 ريال من الأشياء التي يجمعها من بين النفايات ويبيعها في أسواق الخردة والبلاستيك.
عمر، وعلي، أكدا أنهما يشعران بوعكات صحية دائمة نتيجة طبيعة عملهما، لكن ظروفهما الصعبة تحول دون تلقي العلاج أو الانتقال إلى عمل آخر.
“هنا مصدر رزقنا الوحيد. غير مهم صحتنا”، قال علي عبدالقادر الذي كان يتجمع حوله عشرات الأشخاص، معظمهم أطفال، في مكب النفايات.
وعقب قصف محطة المعالجة، تكونت برك نتنة كبيرة نتيجة عدة أسباب، من بينها تراكم النفايات الطبية في قاعدة كومة النفايات، مما يهدد بتلويث إمدادات المياه للمدينة الجافة التي توقع الخبراء، منذ فترة طويلة، أن تكون أول عاصمة تستنفد كل مياهها.

إقرأ أيضاً  14 أكتوبر و26 سبتمبر .. ثورتان بروح يمنية واحدة

العصري: “أغطي فمي من الرائحة ليلاً”

ويقول خبراء في البيئة إن المشكلة الرئيسية التي يواجهها اليمن الآن، هي إدارة النفايات، التي تشكل خطراً حقيقياً على الصحة العامة للسكان.
ويتسبب هذا المكب بأمراض خطيرة وكارثة بيئية.
ويقول فضل منصور، وهو ناشط مدني يمني، إن برك النفايات الملوثة تحتوي على مواد كيماوية خطرة يمكن أن تسبب مجموعة متنوعة من الأمراض، من بينها السرطان، والعيوب الخلقية، واضطرابات المناعة، والعديد من الأمراض الأخرى.
وأضاف فضل لـ”المشاهد”: “استمرار هذا المقلب بوضعه الحالي، يشكل كارثة بيئية وصحية مستقبلياً، من الصعب معالجتها أو إيجاد الحلول لها، حيث ينتشر فيه كثير من الأمراض والأوبئة الخطيرة، وكذلك الأمراض المعدية والسامة”.
ويقول السكان الذين يعيشون بالقرب من مكب النفايات، إن حياتهم أصبحت لا تطاق.
وقال ماجد العصري، أحد سكان المنطقة المحيطة بالمكب: “في الليل أغطي فمي (من الرائحة)، رائحة التعفن توقظني من نومي. الأمور ساءت منذ قصف مصنع إعادة التدوير”.
وقال خالد الثور، أستاذ البيئة بجامعة صنعاء، إن الأزمة قد تكون أكبر من مجرد إثارة الاشمئزاز، وقد تهدد بإنهاء أكثر من 2000 سنة من الحضارة المدنية في العاصمة صنعاء.
وأضاف أن “الأمر يتطلب خبرة وقراراً فورياً. وإلا… ستختفي صنعاء من على الخريطة”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي