في زمن الحرب… 4 محافظين لحراسة الريال المنهار

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صعاء – ماجد بن صالح:

يعيش القطاع المصرفي اليمني أسوأ حالاته في ظل انقسام السلطة النقدية بين صنعاء وعدن، إذ شهد الريال اليمني تدهوراً غير مسبوق أمام العملات الأجنبية، بعد وصول سعر صرف الدولار الواحد إلى 600 ريال يمني، رغم أن سعر صرف الدولار كان بـ215 ريالاً حتى نهاية العام 2014.
وتأرجح سعر صرف الدولار مقابل الريال اليمني، خلال فترة الحرب، صعوداً وهبوطاً، ففي الربع الأخير من العام 2018، وصل إلى حدود 800 ريال للدولار الواحد، ثم تراجع في نهاية العام ذاته إلى 500 ريال، قبل أن يعاود الصعود إلى 600 ريال.
ولم تشهد سوق الصرف أي استقرار في ظل شحة النقد الأجنبي وغياب مصادره، فضلاً عن غياب المعالجات واتساع رقعة الفساد.

قيادة نقدية غير موحدة

في الوقت الذي يتطلب قيادة موحدة للسلطة النقدية، وإيجاد معالجات حقيقية، يشهد الواقع قرارات من قبل طرفي السلطة النقدية في صنعاء وعدن. قرارات تزيد الواقع سوءاً، بخاصة أنها تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية.


وأصدر الرئيس عبدربه منصور هادي، في سبتمبر 2016، قراراً بنقل إدارة وعمليات البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، بعد أن كان “المركزي” بصنعاء يُعاني من نفاد الاحتياطي من النقد الأجنبي، وبرز هذا القرار غير المدروس بأنه غير قادر على تغيير الواقع إلى الأفضل، خصوصاً أنه لم يُسند ببرامج ومعالجات حقيقية، بحسب ما يراه خبراء الاقتصاد.
وظلت الجهات المسؤولة بعدن تعمل بصورة لا ترقى إلى حجم التحديات التي تواجهها السياسة النقدية والمالية للبلد، بل ظهرت عاجزة عن إدارة هذا الملف المثقل بالقرارات غير المجدية، ومن بين هذه القرارات تغيير محافظ البنك المركزي، إذ تعاقب 4 محافظين للبنك المركزي اليمني بعدن، خلال 4 سنوات، دون أن تظهر أية معالجات تحد من تدهور قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية.
ويقول الصحافي الاقتصادي عبدالجليل السلمي، لـ”المشاهد”: “منذ قرار نقل إدارة وعمليات البنك المركزي اليمني إلى عدن، في سبتمبر 2016، تعاقب 4 محافظين على البنك المركزي اليمني، واتخذوا حزمة من الإجراءات والسياسات لاستعادة وظائف البنك المركزي”، مضيفاً أن الوديعة السعودية البالغة مليارين و200 مليون دولار، كانت أهم العوامل التي حافظت على سعر العملة الوطنية (الريال)، ومنعتها من الانهيار إلى مستويات قياسية.
وتابع السلمي: “لا يهم الريال تغيير قيادات البنك المركزي اليمني، بقدر ما يهمه استمرار سياسة البنك بتوفير الدولار، وتغطية طلب تجار السلع الأساسية، والمشتقات النفطية بأسعار تفضيلية، حيث إن هذه السياسات تمثل العنصر الحاسم في استقرار أو تدهور سعر الريال، وعلى البنك المركزي حشد الموارد لتعزيز احتياطاته من الدولار، واستكمال ترتيباته مع المنظمات الدولية العاملة في اليمن لتوريد أرصدتها الخاصة باليمن إلى البنك المركزي”.

الجهات المسؤولة بعدن تعمل بصورة لا ترقى إلى حجم التحديات التي تواجهها السياسة النقدية والمالية للبلد، بل ظهرت عاجزة عن إدارة هذا الملف المثقل بالقرارات غير المجدية، ومن بين هذه القرارات تغيير محافظ البنك المركزي، إذ تعاقب 4 محافظين للبنك المركزي اليمني بعدن، خلال 4 سنوات.

قرارات لا تخدم “الريال”

استمرار انقسام البنك المركزي بين صنعاء وعدن، وتشرذم المؤسسات المالية والإيرادية، تقوض أي إصلاحات في السيطرة على سعر الريال أمام العملات الأجنبية، والسيطرة على المعروض النقدي في السوق، ورقابة البنوك وشركات الصرافة، والمضاربين بالعملة، كما أن ذلك التفكك والانقسام يجعل سعر الريال متذبذباً، ويؤخر تعافيه، ويجعل من الحفاظ على سعر الريال بمستويات محددة مستحيلاً.
وتقول الباحثة ندى عبدالملك، لـ”المشاهد”: “يُعاني القطاع المصرفي في اليمن من الازدواجية في القرارات، في ظل انقسام السلطة النقدية بين صنعاء وعدن، وعادة ما يعمل أطراف الصراع على تسخير هذه القرارات لصالحهم، ومن أجل تحقيق مكاسب سياسية دون مراعاة المخاطر المترتبة على القطاع المصرفي بشكل خاص، وعلى الواقع المعيشي للمواطنين بشكل عام، وما نلحظه في الواقع أن مختلف القرارات للأطراف المتصارعة والمسيطرة على السلطة لا تخدم الريال اليمني، في ظل الانهيار الذي تشهده أمام العملات الأجنبية”.

إقرأ أيضاً  الزواج القسري… "عيب تسودي وجهي عند الناس".

إجراءات غير قانونية لمركزي صنعاء

مؤخراً، أصدرت سلطة الأمر الواقع بصنعاء، قرارات بإيقاف عدد من شركات الصرافة، وعملت في فترة قصيرة على إلغاء تلك القرارات، والسماح لهذه الشركات بمعاودة نشاطها. ووفقاً للمعلومات التي حصل عليها “المشاهد”، فإن السماح لتلك الشركات بمعاودة نشاطها جاء بعد أن دفعت مبالغ مالية للجهات التي أصدرت قرارات الإيقاف.
وتمارس سلطة الأمر الواقع بصنعاء، العديد من الإجراءات غير القانونية بحق القطاع المصرفي، وفقاً لمصدر مطلع في القطاع.
ويقول المصدر لـ”المشاهد” إن سلطة صنعاء فرضت العديد من الإجراءات التي لا تخدم الواقع، بل تهدد قطاع المصارف بالتوقف، ومن بينها رفع رسوم تراخيص مزاولة العمل لشركات الصرافة بصورة غير معقولة، فضلاً عن شروط التأمين، التي عادة ما تتم المتاجرة بها من قبل نافذين في السلطة، كما تضاعفت الاستحقاقات الضريبية إلى مستويات عالية جداً، ورغم دفع الضرائب، إلا أنه تتم المطالبة بدفع الزكاة، فضلاً عن الإتاوات الأخرى، والتي تحمل مسميات غير قانونية، وتعد مخالفات قانونية، وتهدد بتوقف نشاط شركات الصرافة وكذلك البنوك.
بدوره، الخبير الاقتصادي الدكتور يوسف سعيد، يقول لـ”المشاهد” إن الإجراءات التي تمت بصنعاء بحق مجموعة من شركات الصرافة والتحويلات، سيكون لها أثر سلبي على البيئة المصرفية، وعلى القطاع المصرفي بصورة عامة، خصوصاً أن هذه الإجراءات الإدارية فظة وموجهة للقطاع الخاص، وبالتالي فإن المواطنين وحتى العاديين منهم سيعانون من هكذا تصرفات غير قانونية.
من جانبه، يؤكد عبدالجليل السلمي أن الإجراءات التي اتخذت حيال شركات الصرافة وشبكات تحويل الأموال، تهز الثقة في القطاع المصرفي، ويكون لها تداعيات سلبية على سعر الريال، ولكن ليس بشكل كبير، وغالباً ما تكون مؤقتة، بخاصة أن السوق المصرفية اليمنية قد اعتادت على هذه الهزات، وما يتعرض له القطاع المصرفي من ضغوط من قبل أطراف الصراع في اليمن.

ما الذي يجب فعله؟

ويتطلب القطاع المصرفي، لإعادة التوازن، تحييده عن الصراعات، وتوحيد إدارته المجزأة، بحسب الباحثة ندى عبدالملك.
وتقول ندى: “من المفترض أن تعمل الأطراف المتصارعة على تحييد الاقتصاد بما فيه القطاع المصرفي، وأن يظل هذا القطاع موحداً تحت إدارة واحدة تمتلك القدرة على تحقيق التوازن لهذا القطاع من خلال توفير مصادر النقد الأجنبي، والحد من المضاربة في سوق الصرف، وكافة الإجراءات والمعالجات التي تخفف من وطأة الأزمات التي تنعكس سلباً في نهاية المطاف على المواطن”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي