قرية الشقب بريف تعز… حاضرة في الحرب منسية من المساعدات

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
منطقة الشقب جنوب مدينة تعز

تعز – منتصر منصور:

يتواصل الحديث عن الأماكن التي تتعالى فيها أصوات المدافع، وتكثر الجنازات بفعل الحرب. لكن منطقة الشقب الواقعة جنوب مدينة تعز، التي شهدت مواجهات مسلحة بين الحوثيين والقوات الحكومية، ظلت خارج دائرة الاهتمام.
يعرف الأهالي أن منطقتهم بوابة تعز الجنوبية، بيد أنها في حقيقة الأمر كل أبواب الحزن والمأساة، بعد أن طالتها لعنة الحرب منذ سبتمبر 2015.
ويقول شهاب الشقب، أحد سكان المنطقة التي يقطنها 10 آلاف نسمة، لـ”المشاهد”: “وقفت المنطقة على أقدام أبنائها وعبرات نسائها، لتمنع دخول الخطر القادم من أقاصي الشمال، وقدمت كل ما لديها في سبيل ذلك، ولكنها لم تجد صوتاً يوصل معاناتها للعالم”.

عبدالسلام محمد : نفتقر المنطقة لأبسط الخدمات، والمنظمات لم تقدم لنا حتى بطانيات نتدفأ بها، لا ماء ولا طعام ولا علاجات. وإذا ناشدنا لا يسمعنا أحد

“الشقب” محرومة إلا من الحرب

لم تعانِ منطقة الشقب من بُعدها عن مدينة تعز، والذي يستغرق قرابة 3 ساعات بالسيارة، بل تعاني من وعورة الطريق التي تحول دون وصول الرعاية والمساعدات إلى المنطقة، كما أن طول المسافة جعل الجهات المعنية لا تفكر حتى في زيارتها.

من اعالي جبل في منطقة الشقب جنوب مدينة تعز


ويقول عبدالسلام محمد، وهو أحد سكانها المنكوبين، والذين لم يسلموا من رصاص الحرب: “نفتقر هنا لأبسط الخدمات، والمنظمات لم تقدم لنا حتى بطانيات نتدفأ بها، لا ماء ولا طعام ولا علاجات. وإذا ناشدنا لا يسمعنا أحد”.
لا يمر يوم إلا وثمة حزن يخيّمُ في أحد منازل هذه القرية المنكوبة، كما يقول شهاب، مضيفاً: “منذ أن وصل الحوثيون إلى مشارف القرية، وكل يوم يسقط قتيل أو جريح، أو يدمر منزل، حتى الحيوانات لم تسلم من الاستهداف”.
وحسب إحصائيات رسمية حصل عليها “المشاهد”، فإن 183 من أبناء المنطقة، منهم 55 مدنياً، قُتلوا برصاص الحوثيين وقناصاتهم التي لا تفرق بين رجل وامرأة وبين مدنيين ومسلحين،
فالمواطنون هنا، على اختلاف أعمارهم، هدفٌ رئيسيٌّ لها، إذ تشير تلك الإحصائيات إلى مقتل 38 رجلاً مدنياً و10 أطفال، بإلاضافة إلى 8 من النساء.
ودمرت قذائف الحوثيين 22 منزلاً، 12 منها دمر كلياً، وصارت أطلالاً.
ويتذكر علي محمد أحمد، مقتل زوجته وتدمير منزله، قائلاً لـ”المشاهد”: “قتل الحوثيون زوجتي ودمروا بيتي، حتى خزان المياه فجّروه، الآن من يعوضني بيتي وزوجتي؟ أصبحت نازحاً، ولا أجد من يطعمني ويساعدني”.

يشكو سكان قرية الشقب من سوء الوضع الصحي وانعدام الرعاية؛ فالأوبئة والأمراض كان لها نصيبها الأكبر في خلق معاناتهم ومفاقمة ماسأتهم.

نزوح ووضع صحي بائس

منذُ اللحظة الأولى لوصول الحوثيين إلى قرية الشقب، وهي تعمل على تهجير السكان، ودفعهم إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم، إذ تشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن 94 أسرة هُجّرت قسرياً من المناطق التي يتواجد فيها مسلحو الحوثي، و405 أسر اضطرها الأمر إلى ترك ديارها، والبحث عن بقعةٍ آمنةٍ لا وجود فيها لرصاص الحوثي وقذائفه، حيث اتجهت -كما يقول شهاب- بعض هذه الأسر إلى مدينة عدن، فيما البعض الآخر نزح إلى مركز محافظة تعز ومناطق أخرى نائيةٍ.

إقرأ أيضاً  تبادل الأسرى... خشية الأمهات تفسد فرحة الانتظار
منطقة الشقب


ويشكو سكان قرية الشقب من سوء الوضع الصحي وانعدام الرعاية؛ فالأوبئة والأمراض كان لها نصيبها الأكبر في خلق معاناتهم ومفاقمة ماسأتهم.
وتنوعت الأمراض بين أمراض مزمنة وأمراض فيروسية، وحالات إصابة نتيجة القصف الحوثي الذي لا يتوقف، في ظل غياب تام للمنظمات الحقوقية والرعاية الصحية التي تحصل عليها بقية المناطق، بحسب شهاب.
وقال الدكتور عادل عبدالمغني، أحد سكان  المنطقة: “وجدت أبناء المنطقة على حافة الخطر، فاضطررت لتحويل منزل عمي مكاناً لمعالجتهم، أقوم بشراء الأدوية على حسابي الخاص، من المدينة، ومعالجتهم بالقدر البسيط الذي يبقيهم على قيد الأمل والتحمل. لم تنظر لهؤلاء السكان ومعاناتهم عيون الداعمين، ولا أنظار الحاكمين والمعنيين. الوضع في الشقب سيئ للغاية، ويتفاقم يوماً فيوماً، فأنقذوا الشقب، وتداركوا أبناءه”.
ولم تكتفِ جماعة الحوثي بقتل المواطنين وتدمير منازلهم وتهجير غالبيتهم منها، بل فرضت حصاراً خانقاً، وخلقت موسماً شتائياً لا يبرح المنطقة بعد محاصرة سكانها وعدم السماح لهم بالوصول إلى منابع المياه التي كانوا يرتون منها، بحسب عبدالسلام، مضيفاً: “كان مصدر الماء للقرية كلها من منطقة العود، وهي الآن تحت سيطرة الحوثيين، وأي شخص يظهر أمامهم يقنصونه”.
ويعتمد سكان المنطقة على مياه الأمطار من خلال الاحتفاظ بها في الخزانات، رغم أنها غير صالحة للشرب، لكنها تنفد في موسم الشتاء.
مع هذا الوضع المأساوي، تخلى بعض الطلاب في هذه المنطقة عن أحلامهم وطموحاتهم، ليتوجهوا إلى أماكن أخرى، بحثاً عن عمل لإعالة أسرهم.
ويقول شهاب: “ترك أكثر من 400 طالب تعليمهم، وذهبوا يفتشون عن عمل”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي