fbpx

المشاهد نت

“باطويل” روائي يمني ذاع صيته عربيًا وأهمل في مسقط رأسه

الروائي با طويل

حضرموت : محمد بازهير

أن تقوم بتأليف ثلاث روايات، خلال خمس سنوات، يشهد على تميّزها بعض أدباء مدينتك الكبار، وتلقّفت أصداءها الجهات المختصة بالثقافة والصحافة عربيًا، وتتعرّض لاهمال في مسقط رأسك، حتمًا ستشعر بإمتعاض شديد.

هذا ماحدث مع الروائي اليمني الأربعيني “عمار باطويل” من وادي دوعن، بمحافظة حضرموت (شرق اليمن)، الذي قدّم نادي جدة الأدبي بالمملكة العربية السعودية دعوة لشخصه حول ذلك.

كما قام نادي السرد في عدن بعمل ندوة أدبية احتفاء بأعماله، وكذلك احتفل اتحاد أدباء وكتاب الجنوب بعدن برواياته الثلاث (سالمين) و(عقرون 94) و(طريق مولى مطر)”.

كذلك احتضن المنتدى الأدبي التابع لمركز الأديب والمسرحي الألماني الشهير “برتولوت بريشت” بالعاصمة الألمانية برلين، محاضرة أدبية بعنوان “الذاكرة السياسية والتراتيب الطبقي والهجرة في روايات الكاتب عمار باطويل” والذي قدّمها الباحث والناقد اليمني عبد السلام الربيدي، فحز في نفسه – أي الروائي باطويل – أن المؤسسات المحسوبة على الثقافة والأدب في حضرموت لم تنظر لأعماله، مُتسائلًا “لماذا؟”.

باطويل الذي لم تخرج رواياته خارج اطار حضرموت، معللًا ذلك :”لأن حضرموت غنية بتاريخها ولم تستثمر روائياً بعد، ولأنني أعرف حضرموت وإنسانها جيداً أبحرت من خلال السرد من أودية وجبال حضرموت، كما فعل نجيب محفوظ عندما غاص في حواري القاهرة في أعماله الروائية مثل (بين القصرين) و(السكرية) و(قصر الشوق) و(خان الخليلي)” ..

يتساءل:” هل الخلل في أعمالي الأدبية، أم الخلل في شخصي؟ وإلى الآن اتألم لأن حضرموت وطني الذي يمدني بالحياة، فكيف يتجاهلني أهلي وقومي؟ .

إلا أنه يُجيب على سؤاله، قائلًا:” أتضح أن الإهمال في المشهد الثقافي والأدبي في حضرموت، لا ينال شخص بل ينال مجموعة من الأدباء، وهو إهمال متراكم لعقودٍ من الزمن وهذا الإهمال ينّخر في الجسد المتهالك ويجب معالجته”.

 شغف القراءة والكتابة.

يروي “عمار باطويل” بداية شغفه بالقراءة، قائلًا: “قبل أن أقرأ، أي قبل الذهاب إلى المدرسة، شعرت بأن الخيال يتجسد روحي وعقلي، ومن خلاله بدأت تتشكل لي الحياة بأشكال عدّة، وأرى الأمور بطرق مختلفة”.

“كنت اسمع جدران البيوت المهجورة في قريتي (خيلة) تُحدّثني،وكنت أنظر للجبال وكأني أرى الفرسان ينبثقون من الجبال شاهري سيوفهم للقتال، فقد قلت كلاماً فيه الشيء من الشعر، هذا ما حدث معي عندما كنت طفلًا لا اتجاوز العشر سنوات”.

“كما أنني شاركت في بعض الأعمال المدرسية الثقافية التي لا تذكر، لأنني اعتقد أن المدرسة في الوطن العربي ليس المكان المناسب للإبداع”.

يُبحر “باطويل” في الحديث عن نشأته:” أتذكر عصرية ذلك اليوم عندما كنت وحيداً في (الرحبة) مجرى السيل فقلت كلاماً وكأنه شعراً، ودحرجت دمعة ذات معنى”.

“ومن خلال الخيال كنت أشاهد والدي وهو يقرأ الصحف التي يأتي بها من المكلا إلى بيتنا في دوعن، في ثمانينيات القرن الماضي، وكنت أنظر لأبي الطويل مبارك باطويل بدهشة وهو يقرأ، ومن وجه أبي ومن خلال حبه للحياة للإنسان وللثقافة عشقت القراءة”.

وعن هوس الكتابة، يتحدث “باطويل”: كتبت أول رواية لي عام 2010م تقريباً، وعندما اتضح لي أن العمل مبعثر تركته، ولم أنظر إليه إلى يومنا هذا، وبعد ممارسة الكتابة في الصحف السعودية لأربع سنواتٍ متتالية، كتبت رواية (سالمين) عام 2014م”.

يواصل باطويل :” طرت بهذه الرواية إلى حضرموت، وأرتأيت أن اعرضها على د. عبدالقادر باعيسى وأيضاً د. عبده بن بدر، كما أنني ارسلت نسخة pdf إلى د.سعيد الجريري ، المقيم في هولندا”.

كنت أحدث نفسي قائلًا :”عندما يرفضها هؤلاء سوف أتوقف عن الكتابة”، لأن هؤلاء الأدباء الثلاثة تربطني بهم علاقة صداقة وهم أساتذة لي وأثق بهم.

واصفًا أثر ذلك :”كانت كلماتهم مدهشة عن رواية (سالمين)، وهذه الرواية قادتني إلى أعمال روائية عدّة مثل روايتي (عقرون94)

و(طريق مولى مطر) ومازلت استشير هؤلاء الأدباء ونناقش ونختار اسمًا مناسبا للرواية”.

 مغني عند صقع

في السابق، نشر “عمار الطويل مبارك باطويل” وهو الاسم الكامل للروائي “عمار باطويل” منشورًا على صفحته الشخصية في الفيسبوك، يتضمن صورة من غلاف رواية (فتاة قاروت).

تلك الرواية التي ألفها الأديب أحمد عبدالله السقاف -رحمه الله -عام 1927م، وتعد أول رواية في اليمن، ولا تذكر تاريخ الرواية في الجزيرة العربية إلا ويشار إلى رواية (فتاة قاروت) حسب وصفه.

وطالب باطويل في المنشور، أسوةً بأدباء حضرموت، الجهات المختصة بطباعة هذه الرواية، ولكن النتيجة حد تعبير باطويل “مغني عند صقع” (وهو مثل محلي يقال للجهد الذي يُبذل دون جدوى).

إقرأ أيضاً  حروب ماليزيا.. دروس ملهمة لخروج اليمن من مأزق الصراع

مُشيرًا أن تلك المطالبات تأتي تكريمًا لـ”أحمد عبدالله السقاف” الذي وصفه باطويل بأنه ” أديب كبير ومن رموز الأدب الحضرمي والأدب العربي “ولكن للأسف الشديد لم تتلقف الجهات المعنية أصداء ذلك”.

يتحدّث باطويل مُخاطبًا الجهات المعنية:”ياناس نريد منكم طباعة هذه الرواية على حساب حضرموت ومن مال حضرموت، ولا نريد طباعتها من أموالكم ولكن لا مجيب”

ويردف:” تسعون عامًا مرت على تأليف هذه الرواية، ومن الواجب والقيم والأخلاق تكريم صاحبها في قبره، ونعيد له اعتباره ولكن لا مجيب”.

ويختم باطويل منشوره:” وفي الأخير، لبى أهلنا في محافظة ذمار النداء قبل سنوات قليلة وقاموا مشكورين بطباعة رواية الحضرمي الذي بخل عليه أهله، وياللأسف “.

 اهمال ثقافي محلي

“أي لقاء صحفي من حضرموت سوف أرفضه” كان هذا عنوانًا، لبوست نشره الروائي “عمار باطويل” مؤخرًا في صفحته الشخصية على الفيسبوك” ردًا على الإهمال الذي لاقاه في حضرموت.

مؤكدًا:” أن هذا الإهمال لا يخصني، بل ينال من جل الشباب في المجال الشعري والقصصي، الذين لم يحصلوا على أي اهتمام أيضًا”.

يقول “باطويل”:” ألفت ثلاث روايات، وشهد على تميزها بعض من أثق فيهم من أدباء حضرموت الكبار، ولم تحصل على اهتمام داخل حضرموت، وأخرج منها وكأني غريب، لا أنتمي إليها”.

يضيف “باطويل” الذي تم تكريمه في نادي جدة الأدبي بالمملكة العربية السعودية :” أجريت معي عدّة حوارات في صحف عربية، ولم تحاورني أي صحيفة  أو مجلة حضرمية” كما قامت الدكتورة الأوربية Magdalena Kubarek بعمل دراسة عن الدكتور يوسف زيدان، وقد أشارت إلى اسمي في دراستها وفخر لي بأن يذكر اسمي من ضمن عمالقة الأدب”.

يردف “باطويل” :” نشر خبر فعالية روايتي (طريق مولى مطر) في كل الصحافة في عدن وبعض الصحافة في مدن الشمال، وللأسف الشديد، لم تهتم به الصحافة في حضرموت”.

“وقدمت لي دعوة من قبل اتحاد وأدباء وكتاب الجنوب فرع لحج واعتذرت لهم بسبب ظروفي الخاصة، كما رُشّحت رواية (عقرون94) من قبل دار النشر من ضمن الروايات العربية التي رشحت لجائزة كتارا في دورتها الرابعة لعام 2018م” .

ليختتم الروائي “عمار باطويل” منشوره:” لن أقبل بأي لقاء صحفي أو القبول بأي ندوة ثقافية باسمي في حضرموت، التي دخلت إليها قبل شهور وخرجت منها، وشعرت بأنني غريب لا أنتمي إليها للأسف الشديد، إلا عندما تتغير العقلية السلبية والنظرة القصيرة المدى”.

رحلة البحث عن الذات

يقول الأديب والكاتب اليمني، الدكتور “سعيد الجريري” لصوت إنسان: “عمار باطويل من الجيل الشاب الذي يبحث عن ذاته أدبياً، ولعلّ ما يميزه أنه مثابر في تطوير قدراته بالاستغراق في عالم الرواية المترامي الأطراف”.

“ومن اللافت أنه منغمس في الثيمات المحلية، ومحتفٍ بموضوعات وشخصيات هامشية أو مسكوت عنها، وذات صلة بفترات من تاريخ حضرموت المعاصر”.

يصف “الجريري” بداية الروائي “عمار باطويل في الكتابة: “أنها كانت متواضعة، لكنه لا يستنكف من سؤال المعرفة، والإفادة من تجارب الآخرين، وذوي الاختصاص”.

مُشيرًا أن “باطويل” استطاع في زمن قياسي أن ينجز ثلاث محاولات في الكتابة الروائية هي (سالمين)، (عقرون 94)، ( طريق مولى مطر)، وقد حظيت باحتفاء نقدي وإعلامي جيدين، منحا الكاتب حافزاً لرسم مشروعه الخاص في كتابة محاولات روائية جديدة”.

يضيف “الجريري” في سياق حديثه: ” لعله لم يحظ بالاحتفاء الذي كان يتوقعه في حضرموت، كما صرح بذلك إعلامياً، لكنه ليس الوحيد الذي لم يحتفَ بأعمال كما ينبغي”.

“وينبغي له ولأقرانه من الجيل الجديد ألا يشغلوا أنفسهم بالاحتفاء الإعلامي، فكثير من الأدباء والشعراء في بلدان مختلفة لم يحفل أعمالهم ولم يحفلوا بأي تقدير أو اعتراف أدبي أو معنوي إلا بعد وفاتهم”.

يؤكد الجريري :”من المهم أن يؤمن الكاتب برساله، وإن يتمثل مشروعه، فالكتابة إنجاز تراكمي يفضي في لحظة ما إلى تحقيق الذات الكاتبة وتميزها”.

ويختتم الأديب والكاتب اليمني، الدكتور “سعيد الجريري” لصوت إنسان :”أثق جيداً في أن الجيل الجديد أمثال عمار وأقرانه من الكتاب والكاتبات سوف يرسمون معالم الخارطة الأدبية في بلادنا ولاسيما حضرموت كما يراد لها، رغم ما يعترض المسار من معيقات ومثبطات وتابوهات اجتماعية وثقافية

مقالات مشابهة