“مائة يوم فن” رسالة سلام يمنية من نوع آخر

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
رسومات تشكيلية للفنان ردفان المحمدي

تعز – محمد محروس :

“بعيدًا عن الحروب الحمراء، والتحالفات المفككة، بعيدًا عن أحلام الشعوب في التوحد والانفصال، بعيدًا عن الدين والشياطين والملائكة.. ها نحن نقبل التحدي في زمن الحرب بنشر أعمالنا الفنية”.

هذه الكلمات ليست مسطورة على أسوار معبد الشمس السبئي، ولا توثق ليالي حصن حب المعلّق في بعدان، ولم يخطها المسند في نقوشه المشهودة، وتعويذاته التي خلّدت حقب الدول اليمنية القديمة، وليست من طلاسم بئر برهوت المسكونة بالأساطير منذ الأزل.

إنه قسم، قطعه تشكيليون يمنيون على أنفسهم، وهم يخوضون غمار تحد جديد، لا علاقة له بالتجاذبات التي يعيشها بلدهم، ولا بتفاصيل يومياته الدامية، إذ ينشدون السلام، بطريقتهم الخاصة، وبرؤى تحلّق عاليًا، فيها شيء من وميض الماضي، ومشاعر الحاضر، وآمال المستقبل.

“نأمل فقط أن نوصل رسالة خاصة لمدمني الحروب أن يكفوا عن التصرف وكأن الوطن لا يتسع إلا لهم ولبنادقهم، نريد السلام وعودة مظاهر الحياة الطبيعية كما كانت.. لا نمتلك سلاحًا غير الفن، وهو الذي سيعلي من شأن أمتنا بين الأمم، الحرب دمار وخراب، والفن جمال وإعمار”، بهذه الكلمات يعبّر الفنان التشكيلي عدنان جُمّن عن عدم تردده للمشاركة في تحدي مائة يوم فن.

رسالة سلام

في وطن يعيش فيه الكثيرون وسط العنف، يعمل الفنانون التشكيليون وغيرهم من زملاء الفنون الأخرى على اكتشاف أشياء عن أنفسهم والآخرين، يؤمنون بها، وتساعدهم على التعامل بشكل أفضل مع الاختلافات، ومعالجة النزاعات سلميًا، كذلك كان تحدي مائة يوم فن، الذي ولد من رحم المعاناة اليمنية، ليوصل آهاتها وآمالها للعالم في آن واحد، لا بالوسائل التقليدية ذائعة الصيت، بل بالريشة، والتكوين، والخيال، وتلك ثلاثية كافية للتعبير عن الواقع اليمني كما يجب وأكثر، وفق ما يراه الفنان التشكيلي وليد دله، صاحب فكرة التحدي، الذي أطلقه في الـ31 من أغسطس الماضي، كرسالة للسلام، وللتعبير عن الواقع اليمني بشكل مختلف، وبلغة مقبولة لدى الجميع، كما يقول.

دله أضاف لـ “صوت إنسان”: من الطبيعي جدًا، أن نجتمع من كل أرجاء البلاد وخارجها؛ لنمثل السلام والحب، ونعزز الهوية والسلم الاجتماعي الذي وجب أن يترمم، بعد أن نالت منه الحرب، وهذه فحوى رسالتنا.

وبكل حسرة يتحدث دله عن الماضي بالقول: بالأمس كنا نلتقي كل أسبوع مع فنانين من عدن وشبوة وصنعاء وأبين وتعز، وحتى عرب وأجانب، كل أسبوع يقام معرض تشكيلي يجمعنا، واليوم أصبح لدينا العديد من الرؤساء، والعديد من الحكومات، والعملات والتحالفات، وكلها تخندقت بحدود مصالحها ومتارسها، قالها بنبرة الحنين والاشتياق.

مآرب أخرى

يبقى الفن عالم قائم على الخيال، يطوّعه صاحبه كما يشاء، كذلك الفن التشكيلي بمفهومه الواسع، وبمآربه التي يحددها كل فنان حسب رؤيته، ووفق ما يريد الوصول إليه، وهكذا بدا تحدي مائة يوم فن في تناوله الموضوعي، والتنوع اللا محدود الذي حواه باللوحات الفنية الغنية جمالًا وإبداعا.

إنها فكرة مدهشة، ورائعة، ومفيدة للغاية، ووسيلة من وسائل التواصل وتبادل الآراء والخبرات والتجارب والتلاقح الثقافي والعلمي والفني والمعرفي والتراثي بين أصحاب الاختصاص والمهتمين، هكذا عبّر علي الذرحاني، فنان تشكيلي ومستشار وزارة الثقافة عن التحدي.

إقرأ أيضاً  استمرار الصراع في اليمن يضاعف قوافل الفقراء

ومثل هذه المبادرات بالنسبة للذرحاني تعد وسيلة حضارية للتعريف بإبداعات الكثير من أصحاب المواهب والمبدعين، وتنمية الذائقة الفنية والجمالية لدى الكثير من الناس، ومتابعة كل جديد في عالم الفن، والمجسدة لقضايا وهموم وآمال وآلام وطموحات الكثير، والأفراد والشعوب والمجتمعات.

كما أنها تعمل على نقل كيفية تفكير المبدع ومساهمته في خلق مجتمع سوي، يجنح للسلام والحياة الحرة والكريمة والهدوء والاستقرار والسلام؛ باعتبار الفن ولغة العين اللغة البصرية سهلة الفهم والتذوق والاستيعاب، ورسالة تصل إلى القلوب بدون معوقات أو عراقيل أو مشاكل، فالإبداع لغة عالمية لا تحتاج للترجمة إلى لغات عديدة، والكلام هنا للذرحاني.

ثقافة “لا للعنف”

تركزت اللوحات الفنية والرسومات التشكيلية في إطار جمالي مختلف، ينقل طبيعة الحياة في الشارع اليمني، بصخبها المعتاد، غير الآبه بما يجري حوله، إضافة لتناول درر الهوية الوطنية، والإرث الشعبي المتخم بحلل التاريخ العتيق، وكأنها تحاكي كنه اليمنيين التائقين للعيش في سلام، بعيدًا عن الحرب وكوارثها.

لم يخفِ الدكتور محمد الشميري رئيس نادي القراءة في الحديدة انطباعه عن التحدي، فهو بالتأكيد جميل جدًا، بالنسبة له، ويضيف الشميري: كم هو جميل متابعة الفن والتنوع التشكيلي، ومدارس الفن، وقدرات الفنانين، والدفع نحو ممارسة الفن.

وعن فاعلية هكذا تحديات لصناعة السلام يقول الشميري: أما الدفع نحو السلام، فأنا واقعي قليلًا، ولا أحب المبالغة، السلام قرار سياسي، دولي بالمعنى الدقيق، لكن نستطيع القول إنه في ظل السلام، من الجميل جدًا نشر الفن وتعزيزه كثقافة تحد من العنف.

الفنان التشكيلي ردفان المحمدي تحدث لـ “صوت إنسان” عن ماهية المبادرة ودافعها فيقول: تنتشر أخبار الحروب في وسائل التواصل الاجتماعي، ويتوارى الإبداع ورسائل الحب والجمال والسلام، والمبادرة جاءت لنشر الفن بشكل واسع؛ حتى يتمكن من دحر القبح الذي خلفته الحرب.

وبكل مسؤولية يتحدث المحمدي: الإنسان بحاجة لمشاهدة قيم جمالية؛ ليشبع ذائقته الفن والحس العاطفي، وهذا ما نعمل عليه من خلال هذه الحملة، ذات الانتشار الواسع بين الفنانين اليمنيين، حد قوله.

حتى العشرين من سبتمبر، وصل عدد المشاركين في التحدي إلى 80 فنانًا وفنانة من الداخل والخارج ومستمرون حتى نكمل مائة يوم، ونراهن بكل ما نملك من سلام وحب، يقول الفنان وليد دله.

“لتعلموا أننا نمثل الفن، ورسالتنا واضحة، لا تحتاج أن نبررها لأحد، أهلكتنا حروبكم ووجب أن يخرس الجميع؛ ليُسمع صوت الفن والسلام وحده” هذه آخر كلمات الفنان دله، التي تركها هنا كرسالة للجميع في اليوم العالمي للسلام، رافعًا صوته باسم كل اليمنيين، وإن بنبرة ريشته المفعم

تنشر هذه القصة بالتزامن مع نشرها في منصة ” صوت إنسان “ “وفقا لإتفاق بين المشاهد والوكالة الفرنسية لتنمية الاعلام CFI

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة