fbpx

بيورن وينغرين… طبيب سويدي يتذكر سنوات عمله في اليمن نهاية القرن الماضي

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
الطبيب بيورن والعمل مع الصحة المدرسية

صنعاء – حفصة عوبل:

“لدي حلم لزيارة اليمن مرة أخرى، أعتقد أن عديداً من الأماكن الجميلة التي يعود تاريخها إلى 45 عاماً، قد تغيرت ودمرت، ليس فقط بسبب الحرب، ولكن أيضاً من خلال التنمية. وقد يكون هذا خيبة أمل، لكن الأهم هو مقابلة الأصدقاء القدامى والجدد، والاستماع والتعلم من قصصهم”؛ بشوق يقول الطبيب السويدي بيورن وينغرين، ذلك.
وبدأ ذلك الطبيب الذي ولد في العاصمة السويدية ستوكهولم، بنشر صور التقطها أثناء بقائه في اليمن، خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، على صفحات “فيسبوك”. وتحوي تلك الصور العديد من الذكريات الجميلة والمناظر الخلابة، والأحداث الجارية حينها. وكان التصوير جزءاً من يومياته أثناء تنقله بين دول عدة.

الطبيب السويدي بيورن وينغرين


قبل ذلك، اهتم بيورن، خلال سنوات دراسته للطب، بالعلوم الطبيعية والأدب والأنثروبولوجيا والتاريخ، والتصوير.
وبعد تخرجه كطبيب في 1971، عمل في قسم الأشعة ثم الجراحة العامة لاحقاً. وعندما بدأ العمل في الخارج، أدرك أنه من المهم أن يكون لديه بعض المعرفة الأساسية في التخصصات الطبية الأخرى، لذلك عمل لفترات قصيرة في أمراض النساء كالتوليد، والأذن والأنف والحلق، وطب الأطفال وجراحة الأطفال. كما حضر دورات تدريبية حول الرعاية الصحية في البلدان النامية، وبرامج للرعاية الصحية الأولية المختلفة.
فما هي قصة هذا الطبيب السويدي مع اليمن؟ ستجدون الإجابة في هذا التقرير.

بداية وصوله إلى اليمن

من خلال دراسته الجامعية، خطرت له فكرة العمل في الخارج للتعرف على الثقافات المختلفة، وطرق العيش الأخرى، ولقاء الأشخاص ذوي الخبرات العديدة، كما يقول لـ”المشاهد”، مضيفاً: “لقد كانت مصادفة أن أتيت إلى اليمن لأول مرة، عام 1972، فقبل ذهابي إلى اليمن، كنت قد التقيت بالصدفة في السويد ممرضة عملت معها في وقت سابق في مستشفى سويدي. أخبرتني أنها تعمل الآن في اليمن، في مدينة تسمى زبيد، في عيادة كانت تديرها منظمة إنقاذ الطفولة السويدية. وأخبرتني أيضاً أن الطبيب السويدي للمشروع قد استقال للتو، وأن هناك حاجة ملحة لتعيين طبيب جديد. حينها لم أتردد لحظة، واتصلت بالمنظمة، وخلال فترة قصيرة تمكنت من توقيع عقدي الأول للذهاب إلى اليمن. كان لمدة 4 أشهر فقط. وبعدها كان عليّ العودة إلى السويد، والوفاء بالعقد الذي أبرمته كجرّاح عام في مستشفى سويدي. وعام 1974 عدت إلى اليمن بعقد لمدة عامين. جزء من العمل كان طبيباً عاماً في زبيد، وجزء آخر كطبيب أطفال في المستشفى السويدي في تعز”.


وفي 1976 تم التعاقد معه لفترة قصيرة للتخطيط لعيادة صحة الأم والطفل في محافظة إب (وسط اليمن)، لصالح منظمة إنقاذ الطفولة النرويجية 1979-1980، وعمل في العيادة كطبيب أطفال، حسب قوله.

“كان كل شيء جديداً ورائعاً”

“عندما وصلت إلى اليمن لأول مرة، عام 1972، كان كل شيء جديداً ورائعاً بالنسبة لي. مناظر طبيعية خلابة من السهول والصحراء في تهامة، إلى الجبال الجميلة. كانت الهندسة المعمارية والطرق المختلفة لبناء المنازل في أجزاء مختلفة من البلاد، مذهلة. والأهم من ذلك كله، تأثرت بالناس ولطفهم وكرم ضيافتهم. ولايزال لديّ أصدقاء يمنيون منذ ذلك الوقت”.

عندما تقاعد سلفه الطبيب السويدي فاسيلي أندريه، أخذ بيورن المسؤولية لعلاج السل في عيادته بمدينة تعز، بحسب قوله، مضيفاً أن منظمة إنقاذ الطفولة دعمت قرية الجذام بالقرب من تعز، عام 1974، وتولت الأم “تيريزا” ورهبانيتها الهندية، هذا العمل.


يستذكر الطبيب بيورن لحظات عمله في اليمن، وكيف كانت، متابعاً: “كان العمل ممتعاً جداً. في كثير من الأحيان، وكان هناك مشاكل بسبب نقص المواد والأدوية، ويجب علينا إيجاد حلول لها. أما مشكلتي الشخصية فكانت في اللغة، بخاصة في منطقة زبيد. بعدها استعنت بمترجم محلي. وشيئاً فشيئاً، تعلمت ما يكفي من اللغة العربية لرعاية الأمراض الأكثر شيوعاً في تعز وإب، وكان الجزء المهم جداً بعملنا في تعز وإب، هو تدريب فئات مختلفة من العاملين الصحيين. حيث كان لدينا برنامج تدريب داخلي وإرسال موظفين إلى الخارج للتدريب أيضاً”.
ويتابع: “كانت لدينا علاقة جيدة وتعاون مع مشاريع طبية أخرى، مثل البعثة الطبية الفرنسية في تعز، والمستشفى المعمداني في جبلة بمحافظة إب”.

إقرأ أيضاً  الحديدة: صيف حار بدون كهرباء
تسجيل المرضي للمعاينة مع الطبيب بيورن


وعندما تقاعد سلفه الطبيب السويدي فاسيلي أندريه، أخذ بيورن المسؤولية لعلاج السل في عيادته بمدينة تعز، بحسب قوله، مضيفاً أن منظمة إنقاذ الطفولة دعمت قرية الجذام بالقرب من تعز، عام 1974، وتولت الأم “تيريزا” ورهبانيتها الهندية، هذا العمل.
وبعد انتهاء عقد بيورن الأخير في اليمن، عام 1980، عاد إليها مرتين كسائح، عامي 1983 و1987، حسب قوله.

رحلة بيورن الموثقة بالصور

عن قصة الصور التي نشرت مؤخراً عن اليمن، وهي صور جميلة، ولها ذكريات لم يشاهدها الجيل الجديد من قبل، يقول بيورن: “كان لديّ موهبة كبيرة في التصوير الفوتوغرافي منذ الصغر. ففي منزلي بالسويد قمت بإعداد غرفة مظلمة صغيرة، حيث عملت فيها على تطوير ونسخ الصور”.

الطقم الطبي في مدينة زبيد


“ولطالما كنت مهتماً بالتصوير الفوتوغرافي. وعندما وصلت إلى اليمن، اشتريت أول كاميرا، وكانت أكثر تقدماً في تعز. كان اسمها “كانون F1”. وبالنسبة لشخص مهتم بالتصوير، كانت اليمن بالنسبة لي جنة. مناظر طبيعية خلابة وأشخاص رائعون. أتيحت لي الفرصة للسفر في اليمن، وزيارة العديد من المحافظات، ومنها صنعاء وصعدة”، يقول بيورن.

لم يكن يعرف الطبيب بيورن ماذا يفعل بكل تلك الصور، سوى إلقاء نظرة عليها، وتذكره لحظات جميلة من حياته، ثم اقترح عليه صديقه اليمني في السويد أن ينشر الصور القديمة عن اليمن في مجموعة على “فيسبوك”


ويضيف: “معظم الأماكن التي زرتها كانت الكاميرا معي، والتقطت الصور لها. بعد سنواتي التي قضيتها في اليمن، اعتقدت أن أرشيف الصور الخاص بي قد ضاع عندما كنت أتنقل في العديد من البلدان المختلفة. وعندما كنت أعمل في الرأس الأخضر، اشتريت منزلاً هناك، عام 1983. هناك احتفظت بمعظم أمتعة منزلي وأغراضي الشخصية”.
ونتيجة لوجود لصوص وضع بيورن معظم متعلقاته الشخصية في غرفة مغلقة بباب حديدي. وبعد ما يقرب من 20 عاماً، فتح تلك الغرفة، العام الماضي، وفق روايته، واصفاً تلك اللحظة بالقول: “لدهشتي وسعادتي، وجدت معظم أرشيف الصور القديم الخاص بي، هناك. بالطبع تأثرت الصور بالعمر والغبار والعفن، ولكنها لم تتضرر بشدة، وأنا الآن بصدد مسح هذه الصور القديمة وإصلاحها، فهناك أكثر من 2.000 (ربما 3.000) صورة من اليمن، معظمها من الفترة 1973-1980”.

من صور الطبيب السويدي بيورن في زبيد


لم يكن يعرف الطبيب بيورن ماذا يفعل بكل تلك الصور، سوى إلقاء نظرة عليها، وتذكره لحظات جميلة من حياته، ثم اقترح عليه صديقه اليمني في السويد أن ينشر الصور القديمة عن اليمن في مجموعة على “فيسبوك”، كما يقول، مضيفاً: “انضممت إلى المجموعة، وبدأت في نشر بعض الصور، وحصلت على تعليقات مذهلة للغاية. بعد ذلك واصلت نشر الصور، ولديّ ما يكفي من الصور لأستمر بعض الوقت. ومن خلال ما قمت به قابلت زملاء عمل

من البوم الطبيب السويدي بيرون في مدينة تعز

قدامى ومرضى كبار السن، واتصلت بأشخاص كانوا موجودين في الصور، أيضاً قابلت أشخاصاً يعرفون الأشخاص والأماكن الموجودة في تلك الصور، والآن لديّ عديد من الأصدقاء الجدد. بالنسبة لي إنها سعادة حقيقية. أشعر أنني استعرت هذه التسجيلات، وأنني الآن أعيد هذه الذكريات إلى الشعب اليمني في وقت صعب. آمل أن يكون هناك بعض السعادة لرؤية وتذكر تلك الأوقات الجميلة”.

السفر إلى 25 بلداً

لم يعمل الطبيب بيورن فقط في اليمن، بل سافر إلى أكثر من 25 بلداً في أفريقيا وآسيا، مثل الرأس الأخضر وساو تومي إي برينسيبي وغينيا بيساو وفيتنام ولاوس وطاجيكستان وغانا، كما يقول.
ويضيف: “لقد كان من الممتع والجيد مقابلة كل هؤلاء الأشخاص والثقافات المختلفة، لقد تعلمت الكثير من كل هذه البلدان والأشخاص، وقد كان من مصلحتي فقط حينها هي جمع الكتب الخاصة بالطب والسفر والطبيعة والثقافات المختلفة، وأحاول دائماً العثور على كتب قديمة وجديدة تتعلق بالبلدان التي أعمل فيها”.
ويتابع: “تضم مكتبتي 50 كتاباً عن اليمن، أقدمها من عام 1766، لكارستن نيبور “

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة