fbpx

المشاهد نت

حلوى العند.. تراجع حركة المسافرين يصيب صناعها بمقتل

لحج – عبد الرب الفتاحي
يقف أزيم علي ثابت القباطي (38 عامًا)، صاحب محل للحلوى في منطقة العند شمال مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج، منتظرًا وقوف سيارات تقل مسافرين، أمام محله، لشراء الحلوى، لكن وجود محلات كثيرة تمتهن هذه الصناعة، خلف تنافسًا واسعًا بين ملاكها، إضافة إلى تراجع حركة المسافرين على الطريق الرابط بين مدينة عدن (جنوب اليمن) ومدينة تعز (جنوبي غرب)، نتيجة الحرب التي اندلعت في مارس 2015.
“لم يعد بيع الحلوى كما كان في السابق”، هكذا تحدث أزيم، وهو ينظر إلى إحدى السيارات التي اتجهت بالقرب من محله، وأخذ يلوح بيده من أجل لفت انتباه السائق.
وقال: “إذا لم أقف هنا لإقناع المسافرين بالشراء، سيذهبون لمحل آخر، وبذلك ستخسر ويستفيد الذين بجنبك”.
بدأ أزيم يمارس مهنة صناعة الحلوى مع والده منذ الصغر، إذ يتوارث الأبناء عن آبائهم مهنة صناعة الحلوى في مديرية القبيطة التابعة إداريًا لمحافظة لحج، بعد أن كانت تتبع محافظة تعز، قبل التقسيم الإداري الذي جرى بعد العام 1994.
بالمثل، يعاني منصف مرشد القباطي، صاحب محل للحلوى، من ضعف عملية البيع، فخلال السنوات الماضية تعرضت عملية بيع الحلوى لضربات متعددة خلقت صعوبات في كميات الحلوى التي يتم بيعها.

ويقول منصف: “لم يعد الإقبال كبيرًا من الناس على الحلوى كما كان في الماضي. صار من الصعب بيع تلك الكميات التي كانت قبل 10 سنوات”، مضيفًا: “كانت عملية البيع للحلويات كبيرة قبل 10 سنوات، لكنها الآن تراجعت”.
ويُرجع ذلك التراجع لحركة السفر التي كانت تسهل تنقل المواطنين والمسافرين، حيث كانت هناك كميات كبيرة يتم شراؤها يوميًا.
ويقول الخبير الاقتصادي وليد الظاهري إن قلة حركة المسافرين المتجهين للخليج، والذين كانوا يقومون بشراء كميات كبيرة من الحلوى كهدايا بالملايين، أو المسافرين الذين كانوا يعودون لمنازلهم، تسببت في خفض حجم مبيعات الحلوى.

تراجع المبيعات جراء انقطاع السفر
ويوجد في جهة واحدة من الشارع الذي يربط مدينة عدن بمحافظتي الضالع وتعز (انقطع خط العند تعز منذ اندلاع الحرب مطلع 2015)، أكثر من 33 محلًا للحلوى.
تزين واجهاتها الأمامية بألواح زجاجية لعرض أنواع متعددة من الحلوى، مثل الهريس، والحلوى المصنوعة باللبن وجوز الهند، وغيرها من الأنواع.
وأكد لطف منصور القباطي، وهو صاحب أحد محلات الحلويات، أن وجود العدد الكبير لمحلات العند كان وراء شهرة الحلوى، لكن ذلك في الوقت نفسه أثر سلبا على المبيعات، بخاصة في ظل التنافس بين مالكي الحلويات ومحاولة الجميع الحفاظ على وجودهم.
ووفق حديث لطف، فإن العند شهدت ما بعد الوحدة وجود 3 محلات فقط، وبعد حرب 1994، ارتفعت إلى 7 محلات، وفي الفترة ما بعد عام 2000، تزاحمت محلات العند لتصل إلى عدد كبير من المحالات، إذ يوجد 33 محلًا في جهة واحدة لشارع منطقة العند.
وكشف أن حجم المبيعات ما قبل 2010 كان كبيرًا، وهناك محلات كانت تصل مبيعاتها اليومية في فترات الأعياد، لمستوى يتجاوز 7 ملايين ريال يمني في اليوم الواحد، وهناك محلات كانت مبيعاتها تقارب 3 و4 ملايين ريال.
وعن حجم المبيعات في السنوات الأخيرة مقارنة بالعقد الماضي، أكد لطف القباطي أنها لم تعد كما كانت، فالذي تحصل عليه بعض محال الحلوى قد يصل إلى مليوني ريال يوميًا، والبعض منها قد يصل لمليون ريال، وهناك من تبلغ مبيعاته 50 ألف ريال.

إقرأ أيضاً  التعيينات "السلالية" لإدارة يمن ما بعد "21 سبتمبر"

وقال: “هذا بسبب قلة الحركة والمسافرين، كذلك الحرب خلقت نوعًا من العزل بين المحافظات اليمنية، وانقطاع الطرقات”.

انهيار العملة أضعف القدرة الشرائية
الخبير الاقتصادي وليد الطاهري أوضح أن تردي مبيعات محلات الحلوى في العند، كان سببه ضعف القوة الشرائية للمواطنين الذين لم يعد لديهم القدرة سوى توفير السلع الضرورية.
وقال الطاهري: “هناك عوامل تؤثر على الحلوى كسلعة، وتؤثر على المحل، ومن هذه الأسباب واقع الحرب الذي خلق حالة من الخوف والقلق لدى المواطنين ولدى مالكي المحلات أنفسهم”.
وأضاف أن واقع الانهيار الاقتصادي وتدهور العملة انعكس على واقع الناس والمنشآت الصناعية الكبيرة والصغيرة، وهو في زيادة التكاليف، والتي نتجت عن زيادة سعر المواد الأولية، وانخفاض الطلب على السلع لوجود شيء ينافسها، أو لعدم قدرة المستهلك على الاستمرار في استخدام السلعة لظروفه الاقتصادية.
تدني العملة وارتفاع سعر المواد التي تدخل في صناعة الحلوى، وضع أزيم في حالة لا يحسد عليها. لقد عمق ذلك من أزمة بائعي الحلوى من أمثاله، وزاد سعر المواد الخام المستخدمة في صناعة الحلوى عما كان عليه سابقًا، مثل السكر والألوان والنشأ، كما يقول.

مقالات مشابهة