تمويل دولي لمواجهة كوفيد19 لا أثر له في اليمن

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – سحر محمد :

يعود كوفيد 19 المستجد إلى مدينة تعز جنوب غربي اليمن مسجلا منتصف فبراير شباط 2021 أول حالة إصابة شبه مؤكدة ، يبدو الفيروس المعدي في موجته الثانية أشد شراسة من ذي قبل -حسب تأكيدات أطباء مختصين -على الرغم من قلة عدد الإصابات المؤكدة أوالمشتبه بها في مخيمات النزوح العشوائية على أطراف المدينة ، حتى الآن.
وتأوي مخيمات النزوح في تعز الغالبية من حوالى 4900 عائلة نازحة من مناطق الحرب والحصار والقنص ، بينما يتوزع 15الف عدد من الأسر النازحة داخل المدينة المحررة من سيطرة المليشيا الحوثية والخاضعة للسلطة الشرعية حاليا، في بيوت للإيجار أو ضيوفا مملين على أقربائهم.
وسط هذه المخيمات العزلاء صحيا في بلد دمرت ست سنوات حرب قطاعه الصحي من بنيته التحتية يتحرك فيروس كوفيد 19 بأريحية، مهددا حياة أكبر كتلة بشرية من ضحايا النزوح، حيث تحتل اليمن المركز الرابع عالميا من دول النزوح داخليا جراء الحرب والصراع وكذلك التهجير القسري من مناطق السيطرة الحوثية .

الدعم المخصص للنمظمات المعنية بالنازحين لعام 2020

أين 12 مليار دولار ؟!

تمخضت الأزمة السياسية منذ أكثر من عشر سنوات عن حرب طاحنه بدأت منذ العام 2015 ، وأوصلت 80% من الشعب اليمني إلى حافة الفقر والمجاعة المدبرة، لتعيش اليمن المأساة الإنسانية الأسوأ عالميا وفق تقارير منظمات دولية ما فتأت تحذر من تفاقمها وخروجها على سيطرة برامج الاستجابة الإنسانية في البلد الذي يشهد تدهورا حادا في شتى قطاعاته الحيوية، ويفتقر لأدنى متطلبات الحماية الصحية من مخاطر كورونا الذي يجتاحه بهدوء وصمت ، بدءا من المخيمات العشوائية للنازحين داخليا.

وفيما تفرض مليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها قيودا على المنظمات الدولية وتتدخل في عملها الإنساني بتحكم مركزي كامل ومحاصصات مالية ، حيث مازالت مقار المنظمات الدولية الرئيسة في العاصمة اليمنية صنعاء، تبدو مخيمات النزوح التي طرأت على أراضي السلطة الشرعية الأكثر تضررا من تبعية العمل الإغاثي الدولي للقرار الحوثي ، الذي تعمد إقصاء النازحين إلى جغرافيا الشرعية من كشوفات الاستهداف الإنساني .

تصريح لرئيس حملة “لن نصمت”

وعادة ما تشكو المنظمات الدولية مطلع كل سنة مالية جديدة من تراجع التمويل وشحة يد الممولين الدوليين والمانحين من دول أصدقاء اليمن الذين التزموا في مؤتمرات سابقة بتمويل العمل الإنساني في اليمن.

لكن فجوة التمويل لا تبدو على واقع الحقيقة سوى شماعة تعلق عليها منظمات دولية إخفاقاتها في مهمتها الإنسانية في اليمن ، وهي المهمة التي يتهمها مراقبون محليون بجنوحها لحسابات ومصالح سياسية أفرغت العمل الإغاثي من نبالة مسؤوليته الأخلاقية تجاه ضحايا الحرب في اليمن ، فكلما ازداد حجم التمويل المالي لمنظمات الإغاثة الدولية العاملة في اليمن اتسعت مساحة المأساة الأسوأ عالميا وكشر شبح المجاعة وكوفيد 19 عن أنياب جديدة .

ويشير موقع الأوتشا إلى تلقي اليمن خلال سنوات الحرب الراهنة 12 مليار دولار هي حجم التمويل الدولي لخطة الاستجابة السريعة، ورغم أن تمويلا كهذا يفوق ثلاثة أضعاف الموازنة السنوية لليمن قبل الحرب ، إلا أنه لا يرى بالعين المجردة، وليس له من أثر حقيقي على أرض الواقع.

والعام الماضي أدرجت خطة الاستجابة الإنسانية السريعة مشاريع الوقاية من كورونا بتمويل سخي ، بيد أن أغلب مخيمات النزوح مازالت تفتقر حتي لوجود خيمة طبية مؤهلة كعيادة أولية لإجراء الفحوصات الطبية وإجراءات الوقاية اللازمة للألوف من الأسر النازحة .

كورونا وأكثر


يقول رئيس اللجنة المجتمعية في مخيم اذخارة قطيعة الوادي في تعز ” ليست كورونا وحدها ما نخشاه فالقاطنون هنا يشكون من أمراض جلدية ونفسية و غيرها ونحن نعاني من أجل إيصال أحد المرضى إلى أقرب مركز صحي” .

إقرأ أيضاً  نادية الكوكباني : توجد أقلام نسائية تحاول أن تحرك ساكنا في صمت الحرب

وعن ما تلقاه المخيم من مساعدات خلال عام 2020 أكد أيوب رئيس اللجنة المجتمعية لمخيم اذخارة إن إجمالي المساعدات المقدمة لا يتجاوز أربعة طرابيل ، و دفعتين من المساعدات النقديه بمبلغ 45 ألفا ( 50 دولارا) غطت فقط 44 أسرة من المخيم ، و في قطاع الصرف الصحي تم إنشاء 14 حماما وتوزيع حقائب نظافة لمرة واحدة.

المشاريع المخصصة للنازحين

لا يرى بالعين المجردة

برغم أكثر من 102 منظمة مجتمع مدني عاملة في اليمن بينها 82 منظمة دولية و 18 محلية بإجمالي دعم خطة الاستجابة لعام 2020 أكثر مليار و نصف إلا أن مؤشرات الواقع لا تشي بأي أثر لهذا الدعم.

“الجانب الرقابي على عمل هذه المنظمات ضعيف و يكاد يكون غير موجود حتى ما قبل عام 2020 ” ، بحسب شيماء الأديمي مديرة إدارة شؤون التعاون الدولي في مكتب التخطيط تعز ، المكتب الذي بدأ يستعيد عمله منذ العام الماضي ، بكادر ضئيل جراء الهجرة الوظيفية لكثير من العمالة العامة في ظل الحرب.

” يشوب عمل المنظمات الكثير من العشوائية ، و كثير من المنظمات تتهرب من التنسيق مع المكتب خوفا من الرقابه على الموازنة” ، و تضيف الأديمي عن التلاعب بالموازنة وغياب الشفافية أنه تم إيقاف عدد من المشاريع بسبب تجاوز الكلفه التشغيلية للحد المسموح به في اللائحة “30%” .

لاتوجد لأي رقابة حقيقية و تقييم لمدى فاعلية المشاريع إلى حد الآن ، لكن الأديمي كشفت عن سعي مكتب التخطيط في تعز لفرض شرط الاستدامة التنموية علي جميع المشاريع المقدمة من المنظمات بدلا من المشاريع الطارئه ، قصيرة الأجل ” .

مقابل ذلك يبقى النازحون هم الورقة الرابحة في سوق المزايدات الدولية ومرابحات الحرب والسلام ، الجميع يتحدث عنهم لكن لا أحد من هذا الجميع يفعل شيئا لإنقاذهم .

مواقع النازحين

و في دوامة الغموض الذي يحيط عمل عشرات المنظمات الدولية ، يؤكد حسان الخليدي رئيس الوحدة التنفيذية للنازحين في تعز إن النازحين مستهدفون بشكل رئيسي في معظم المشاريع لاسيما المتعددة القطاعات”، إلا أنه حتى اللحظة لم يتم إدراج مواقعهم كمخيمات مخططة ويتم التعامل معهم حاليا كمواقع مقامة ذاتيا ، بحسب الخليدي الذي لا يعرف مالذي يمنع اعتماد المواقع كمخيمات مخططة ومستدامة خاصه أن أكثر النازحين فقدوا منازلهم ! “

إقامة مخيمات مخططة يتطلب معايير تحفظ الكرامه الإنسانية للنازح كتلك المستعرضة في دليل اسفير ولعل المنظمات المعنية لا تريد الانتقال من مشاريع الاستجابة الطارئة لمشاريع مستدامة في ظل غياب الرقابة الحكومية من جهة و تواطؤها من جهة أخرى .

تقول الأديمي ” بعض المنظمات تحصل على الموافقه مباشرة من رئاسة الوزراء فلا نستطيع فرض أي تدخلات رقابية ” و عن المقابل تؤكد الأديمي أن مكتب التخطيط لا يتسلم أي مقابل مادي بعكس مكتب رئاسة الوزراء! “.

ليس نازحو المخيمات وحدهم الأكثر بؤسا فهناك النازحون داخليا في موجة غير مرئية ، ولا تندرج ضمن خطط الاستهداف الإنساني لبرامج الإغاثة الدولية وهؤلاء يقطنون البيوت المهجورة خارج المخيمات و المدارس وشقق بالإيجار أو منازل أقرباء .
يقول الخليدي ” يفوق النازحون داخليا أولئك الذين يعيشون في الخيام ، إلا أنه لا يتم استهدافهم غالبا خاصة النازحين المستجدين ، فبرنامج سبل العيش على سبيل المثال تم اعتماد احصائيته القديمة ، بحسب ما تم به الرفع عام 2018 و لكن الوضع الآن تغير، فمع جائحة الفيروس المستجد و تفاقم الازمة استجدت موجات مزيدة من النازحين داخلياً. .

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة