السوسة الحمراء تهدد نخيل اليمن وسط تشكيك المزارعين بجهود المكافحة

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
تصطدم جهود المكافحة بشحة الإمكانيات والتشكيك بجهاز الإرشاد الزراعي

حضرموت – محمد سليمان

“لم أكن أعرف سبب موت النخيل في مزرعتي”، يقول مراد سالم، المزارع في محافظة حضرموت شرق البلاد، مضيفًا في حديثه لـ”المشاهد”: “في شهر واحد فقدت 10 نخلات في مزرعتي، دون معرفة السبب الرئيسي لموتها. في بداية الأمر اعتقدت أن السبب هو الماء (القار)، ولكن ما أثار استغرابي هو عدم موت المزروعات الأخرى، بالإضافة إلى رائحة كريهة تنبعث من النخيل الميت، تواصلت مع أحد العاملين بوزارة بالزراعة، فأخبرني بأنها قد تكون سوسة النخيل الحمراء”.

وتعد حضرموت أكبر المخزونات اليمنية المنتجة للتمور، وأكثر المناطق زراعة لها، إذ تشكل أكثر من 48% من إجمالي الإنتاج.  لكن المحصول في حضرموت يتعرض للكثير من المخاطر التي تهدد بنضوبه، ويزيد من حجم هذه المخاطر الإهمال الذي تتعرض له زراعة النخيل بشكل خاص، والزراعة بشكل عام. فبعد ما حل بنخيل وادي حضرموت، عام 2008، في كارثة السيول التي اجتاحت المحافظة، جارفة في طريقها أكثر من 20 ألف نخلة، حلت عليها سوسة النخيل الحمراء.

اجتياح المرض لمزارع النخيل

ظهرت سوسة النخيل الحمراء لأول مرة يمنيًا، في أحد الحقول الزراعية بمنطقة العقاد بمديرية القطن، في مايو 2013، ليتم اكتشاف انتشارها إلى حقول أخرى في المديرية ذاتها. وبعد تسجيل أول إصابة بالسوسة تم تفعيل الحجر النباتي الداخلي لمنع نقل الفسائل من الحقول المصابة، باعتباره المسبب الرئيسي في انتقال العدوى، كما تم التواصل مع المنافذ الخارجية بمنع إدخال أشجار النخيل البالغة، كونها أكثر احتمالية لنقل العدوى من الدول المجاورة، كما يقول المهندس في مكتب الزراعة في حضرموت، عاشور بامفتاح.

ومنذ اكتشافه السوسة حتى نهاية مارس من العام 2014، انحصرت الإصابة في الطرفين المتلاصقين الشرقي والغربي من مديريتي القطن وشبام، يضيف مفتاح.

رئيس اللجنة الفنية لمكافحة سوسة النخيل بحضرموت المهندس خالد أحمد الحبشي، أوضح أن التفتيش والتحري عن السوسة (المسح السريع) كشف أن عدد النخيل المفحوص حتى مارس من العام 2014، هو 98.589 نخلة، منها 571 نخلة مصابة فقط، أي أن نسبة الإصابة بالسوسة في وادي حضرموت حتى مارس 2013، هي 0.6%.

وأضاف الحبشي: “لعدم توفر المبيد المناسب للرش، فقد تم رش 9157 نخلة فقط، أي تم رش 9% فقط من النخيل الذي كان يجب رشه، إذ كان الموصى به أن يتم رش جميع النخيل المفحوص، فيما تمت إزالة 354 نخلة مصابة، بينما جداول التفتيش والتحري حتى نهاية مارس 2014، أشارت إلى أن هناك 572 نخلة مصابة كان يجب إزالتها، أي أن نسبة الإزالة كانت 62%.

وخلص تقرير مشروع مكافحة سوسة النخيل، إلى أن السوسة تتواجد طوال أشهر السنة، مما يدل على أن لها عدة أجيال في السنة، ربما لا تقل عن 3 أجيال، فبراير ومارس من كل عام، لكن شهر الذروة هو أبريل، إذ تم عمل 70 مصيدة استطاعت أن تصطاد 169، 290، و402 على التوالي، وبلغ متوسط صيد المصيدة الواحدة خلال السنة 19 حشرة، إذ اصطادت 70 مصيدة 1364 حشرة طوال السنة.

توسع رقعة الإصابة

توسعت رقعة الإصابة لتشمل مديريات، سيئون، حورة، وادي العين، وتريم بعد توقف مشروع المكافحة

وفي 2014 توقف مشروع مكافحة السوسة دون إكمال العمل، وذلك بسبب شحة الموارد وضعف الإمكانيات بسبب الأزمة التي تمر بها البلاد، وتضاعفت المشكلة عام 2015، بسبب اندلاع الحرب وإغلاق المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وفرض قيود صارمة على استيراد المواد الزراعية بشكل عام والمبيدات بشكل خاص.

إقرأ أيضاً  حقيقة بناء قاعدة عسكرية إماراتية-إسرائيلية في سقطرى

وعام 2017، توسعت رقعة سوسة النخيل إلى مناطق جديدة، وبخاصة بعد توقف مشروع المكافحة ليشمل مديريات أخرى، منها مديرية سيئون ومديرية حورة ووادي العين، وفي الأخير مديرية تريم.

وحسب مدير إدارة وقاية النبات بمكتب الزراعة والري بمحافظة حضرموت الدكتور جمال باصحيح، فإن الخطر مازال قائمًا بتوسع الانتشار أكثر باتجاه مديريات أخرى، والوصول إلى مديريات ساحل حضرموت، وذلك عبر نقل الفسائل من بعض المناطق المصابة إلى المناطق السليمة، وذلك في ظل ضعف الرقابة على هذا الإجراء.

جهود لا تكفي

توقف مشروع المكافحة أدى إلى توسع الإصابة إلى مناطق جديدة

وعن الجهود المبذولة من قبل مكتب الزراعة، أوضح باصحيح أن مكتب الزراعة ومحطة البحوث الزراعية بذلا جهودًا كبيرة برغم شحة الإمكانيات، وبخاصة بعد توقف مشروع منظمة الفاو، عام 2014، إذ عمل مكتب الزراعة على التوعية المستمرة للمزارعين، وكذا عمل ورش العمل والندوات بهذا المجال، كما تنفذ محطة الأبحاث الزراعية بسيئون العديد من التجارب حول اختبار بعض المبيدات لمكافحة السوسة ودراسة التذبذب الموسمي للسوسة خلال العام لمعرفة الفترات التي تنشط فيها وتتكاثر، ودراسة الأصناف التي تتأثر بقوة بسبب الآفة، والتي يكون تأثرها أقل.

ومع كل الجهود التي تبذل يظل أبرز المخزونات الغذائية للمواطن اليمني في خطر محدق في ظل تقاعس غير مبرر من جميع الأطراف.

رفض من قبل المزارعين 

تصطدم تلك الجهود بعوائق كثيرة فبرغم الامكانيات الشحيحة التي يعمل بها القطاع الزراعي فإن عائق الرفض أو الاهمال الذي يلاقيه الارشاد الزراعي من قبل المزارعين يعد من الامور التي تبطئ من اعمال المكافحة.

 حيث يعتبر الكثير من المزارعين ان ما يقوم به المهندسين الزراعين وخاصة في البرامج الممولة من المنظمات والهيئات المختلفة هو محاولة ممنهجة لتدمير المحاصيل الزراعية في البلاد، حسب المهندس الزراعي في مكتب البحوث والإرشاد الزراعي بحضرموت، نبيل سبيع.

 يقول سبيع أن هذا الرفض يعود “إلى موجة التشكيك ونظرية المؤامرة التي انتشرت مع بداية عمل المنظمات الدولية بالجمهورية اليمنية والتي تتحدث عن سعي هذه المنظمات الى تدمير مقومات الدول وسلب المجتمعات من اكتفائها الذاتي، دون عمل حقيقي وكافي من تلك المنظمات للتعريف ببرامجها وما تقدمه في سبيل المنفعة العامة لتلك الفئات ومن ضمنها المزارعين.” 

مضيفا “قد يرى بعض المزارعين عدم وجود نتائج واضحة للمبيدات المقدمة وذلك لوجود خلل في تركيبة المبيد او خلطه مع مبيدات أخرى او عدم استخدام المبيد على المزروعات الي هي بحاجة الى الحقن بالعلاج.”

موضحا “هناك مزروعات غير قابلة للحقن لوصولها الى مرحلة التلف فيتم حقن ما هو تالف ويرى المزارع ان المزروعات التي حقنت لم تستفيد فيولد هذا عدم ثقة فيما تقدمه المنظمات من حلول عبر الهندسة الزراعية ويفقد بذلك الثقة في الارشاد الزراعي بشكل عام الأمر الذي ينذر بحدوث هوة كبيرة بين الأجهزة الزراعية الرسمية والبحثية وبين المزارعين.”

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة