fbpx

بسبب كورونا.. هل تلجأ اليمنيات للولادة في المنازل؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

سمية الصُّرَيمي
تعتزم إيناس الحاج أن تلد طفلها الأول في المنزل بدلا من المستشفى بسبب التصاعد المستمر لحالات الإصابة بفيروس كورونا في اليمن. تقول إيناس: “المنزل أكثر أمانا في ظلّ الوضع الصحي الراهن، فامتلاء المستشفيات بمصابي فيروس كورونا قد يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالفيروس، وضعف مناعة المرأة الحامل قد يجعل المرض أكثر خطورة”.
تزداد مخاوف النساء المقبلات على الولادة مع قرب موعد ولادتهن؛ إذ تُلقي جائحة فيروس كورونا عليهن مجموعة من المخاوف والوساوس، فتجعل الواحدة منهن تتساءل؛ هل سينجو الطفل ويصل بسلام؟ هل ستحظى بالرعاية المناسبة في ظلّ ضعف المنظومات الصحية؟ والأهم من ذلك: هل ستكون في منأى عن العدوى الفيروسية؟
وتعززت ثقة إيناس في قرارها بعد زيارتها الأخيرة لطبيبة النساء؛ إذ أخبرتها أن الوضع الصحي للجنين جيد ورجّحت إمكانية ولادتها بشكل طبيعي. في الحقيقة لم تكن زيارات إيناس للطبيبة لمتابعة الحمل على الوجه المطلوب خوفا من عدوى فيروس كورونا، بل الطبيبة نفسها لا تفضّل الزيارات الكثيرة.  تقول إيناس: “عندما أشعر بتعبٍ ما أكتفي بالاتصال بالطبيبة واصفة لها حالتي هاتفيا!”.
ومنذ البدايات الأولى لظهور فيروس كورونا المستجد في اليمن في 10 إبريل من العام الماضي استمر في توسع دائرة انتشاره؛ إذ وصلت عدد حالات الإصابة المسجّلة إلى 6220 حالة، ومن ضمنها 1208 حالة وفاة، وفقا لآخر إحصائيات اللجنة الوطنية العليا للطوارئ في المناطق التابعة للحكومة الشرعية، وبسبب ظروف اليمن الحالية يعرف الجميع أن الحالات الواقعية أكثر بكثير من الحلات المسجّلة، ولذلك أصبحت فكرة الذهاب للمستشفى غير مستحسنة في ظلّ الانتشار الشديد لفيروس كورونا، وقلة جاهزية المنظومة الصحية في اليمن.
تحكي إيناس عن التوتر الذي يراودها عندما تفكر في الولادة في المنزل وعن خشيتها من حدوث أي مضاعفات عند ولادتها المنزلية، فتقول: “كلما تناقصت الأيام واقترب موعد الولادة، تزداد مخاوفي”.

قرار ذو حدّين
الطبيبة أنهار، اختصاصية أمراض نساء وتوليد وعقم من مستشفى عدن العام، تصف الولادة في المنزل بأنه قرار ذو حدين: “الولادة في المنزل تجنّب المرأة الاختلاط بالآخرين، ولكنها في الوقت نفسه ذات عواقب خطيرة”، ولا تفضّل الدكتورة أنهار الولادة في المنزل لبعض الأسباب، تقول: “قد تتعرض الأم للنزيف أو يتعرض المولود لنقص الأكسجين”.
ولكي تكون الولادة في المنزل آمنة، ترى الدكتورة أنهار وجوب إحضار قابلة متمكّنة عند الولادة، وأن يكون مكان الولادة على مقربة من مركز أو مستشفى توليد لسرعة نقل الأم في حال تعرّضت هي أو مولودها لمضاعفات.

ولادة محفوفة بالمخاوف
لم تحظ شيماء سعيد برفاهية الاختيار التي تتمتع بها إيناس، فقد أخبرتها الطبيبة المتابعة لحملها أن وضع الجنين يستدعي إجراء عملية قيصرية. تقول شيماء: “شعرت بالغمّ عندما أخبرتني الطبيبة أن الولادة لن تكون طبيعية. أدركت ساعتها أن الذهاب في المستشفى ضرورة لا بد منها”، وعندما أتى موعد العملية، توجهت شيماء إلى مستشفى السبعين بالعاصمة صنعاء، ومن هناك نُقلت إلى غرفة العمليات.
تحكي شيماء ما حدث بعد إجراء العملية بستّ ساعات وبينما كانت في قسم الرقود، فتقول: “سمعت أصوات بكاء وصراخ بين الممرضات عقب تلقيهن خبر وفاة زميلتهن في قسم التوليد متأثرة بإصابتها بفيروس كورونا”. تصف شيماء شعورها في تلك اللحظات قائلة: “تملّكني الرعب دفعة واحدة، وغادرت المستشفى وأنا بحالة صحية سيئة”.

إقرأ أيضاً  تبادل الأسرى في شباك التضليل

ترقب بائس
كانت تجربة ندى في المرافق الطبية شبيهة بتجربة شيماء، فعندما ذهبت للمستشفى لمتابعة حملها في شهر مارس، ذهلت من الازدحام الشديد في المستشفى. تحكي عن ذلك: “التزاحم لم يترك مجالا لأي تباعد اجتماعي، ويُضاف إلى ذلك عدم التزام كثير من الناس بارتداء الكمامة”.
وبالرغم من أن ندى كانت ترتدي قناعا طبيا، شعرت بالخوف من إمكانية التقاط الفيروس، فكورونا تمثل خطورة حقيقية للمرأة الحامل.  تضيف: “عندما تذكرت أنى سأكون هنا بعد أسابيع لأضع مولودي شعرتُ بضيق شديد”.
ومما يُعاظم من شعور ندى بالقلق انتشار الفيروس بين الطواقم الطبية؛ إذ ودّعت اليمن 153 طبيبا، وعلى وجل تتابع ندى تطور الوضع الوبائي في اليمن. تقول: “يبدو أن الوضع سيكون أكثر سوءاً في الأيام المقبلة، خصوصا أن الموجة الثانية لكورونا عنيفة جدا”.

نظام صحي هزيل
تأتي جائحة كورونا لتكون العبء الثقيل المضاف على كاهل المنظومة الصحية الهزيلة بالأساس، وكانت بلقيس، وهي حامل في شهرها التاسع، قد فارقت الحياة متنقلة بين مستشفيات العاصمة صنعاء، فقد ضاقت ثلاثة مستشفيات بها، وأغلقت أمامها الأبواب للاشتباه بإصابتها بفيروس كورونا، وحينما وصلت إلى المستشفى الرابع كانت المنية قد وافتها. بحسب زوجها مشير محمد، عندما فُحصت بلقيس تبين أنها لم تكن تحمل الفيروس، بل كانت تعاني من نوبة ضيق في التنفس نتيجة ضغط الجنين على رئتيها.
يحاول أطباء كثر تخفيف مخاوف المُقبلات على الولادة. الطبيب صالح المسوع نائب مدير عام مستشفى حريب في محافظة مأرب التابعة للشريعة، يقول: “غرفة التوليد تخضع لتعقيم خاص”، وللحفاظ على صحة الأمهات والمواليد يضيف المسوع: “لا بد أن يكون الطاقم المناوب في قسم التوليد أكثر حيطة وحذرا وأن يلتزم بجميع إجراءات الوقاية.
………………

تم إنتاج هذه المادة ضمن مشروع غرفة أخبار الجندر الذي ينفذه مركز الإعلام الثقافي CMC

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة