fbpx

اليمنيون.. بأي حالٍ عدت يا عيد؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

رانيا عبدالله . تعز

جاء العيد ليضاعف معاناة السيدة سماح ( 38 ) عاماً ، فالعيد بالنسبة لها وللكثير يعد باباً اخراً يفتح مصرعيه للهموم، في ظل ارتفاع الأسعار وانعدام مصادر الدخل وانقطاع الرواتب .
لم يكن من سماح إلا أن تبتلع خصتها وتستدين مبلغ مالي من إحدى قريباتها لتفي بمستلزمات العيد ولشراء ملابس لبناتها الأربع ، لكن جحيم غلاء الأسعار حرمها من توفير أبسط الالتزامات تقول : ” الغلاء الفاحش الذي نعيشه جعلنا نفقد طعم العيد وأصبح قدومه جحيم ،فانا اتمنى أن لا يأتي العيد حتى لا أرى الحزن في عيون بناتي، بصعوبة كبيرة استطيع توفير لهن بعض الملابس التي تكون ارخص ما في السوق ” .

ضيفاً ثقيلاً
بات العيد ضيفاً ثقيلاً على أغلب الأسر اليمنية، بسبب الحرب التي تعيشها اليمن وارتفاع الأسعار ،وأصبح كثير من الناس لا يهتم بتفاصيل العيد ، بل أن بعضهم يعتبره يوماً ثقيلاً ينغص حياتهم .
بدموع منهمرة تقول سماح: أصبحت المسؤولية ثقيلة على عاتقي بعد ان تركني زوجي منذ أكثر من ثلاث سنوات، و لا استطيع توفير أبسط الإحتياجات بما اتقاضاه من الراتب الزهيد من عملي في احدى المدارس الخاصة، وبسبب حرمان بناتي من أبسط الاحتياجات التي تبهجهن بين الأطفال اصبحت اكره قدوم العيد ” .

انقطاع الطريق
وزادت أسعار جميع السلع الغذائية والملابس وغيرها من السلع في فترة قدوم العيد بشكل ملحوظ، في وقت تشهد فيه العملة حالة من عدم الاستقرار أمام الدولار الأمريكي، مما زاد ذلك من معاناة المواطن وصعوبة توفير أبسط الاحتياجات الضرورية خصوصاً في موسم العيد الذي تزيد فيه الطلبات والاحتياجات .

نبيل القباطي ( 40 ) عاماً هو ايضاً راتبه لا يكفي لشراء مستلزمات واضحية العيد التي يصل سعر إلى ( 150.000 ) ريال يمني أي ما يعادل ( 150 ) دولار امريكي . ” إذا فكرت فقط ان اشتري اضحية العيد فمعنى ذلك أن اصوم أنا وأولادي أربعة اشهر لأدفع راتبي كاملاً الذي لا يتعدى أربعون الف قيمة الأضحية ، لذا سأضطر لقضاء العيد وكأنه يوم عادي من أيام السنة ، فنحن في بلد يُحرم علينا الفرح وهذا لذمة حكومتنا ” يقول القباطي .

الشراء بالعملة الصعبة
ويبرر وسيم القاضي ـ صاحب محل ملابس ـ ارتفاع الأسعار بتدهور العملة اليمنية إلى جانب الحصار الذي تعيشه مدينة تعز، وايضاً انقطاع الطرق وصعوبة وصول البضائع الى المدينة قائلاً :”إن السبب الرئيس وراء رفع الأسعار ارتفاع سعر العملات الاجنبية وصعوبتها لأننا نشتري جميع البضائع بالدولار أو بالريال السعودي ولا تصل الينا بسهولة مع انقطاع الطريق، ثم نبيعها بالريال اليمني بسعر مرتفع لأننا مضطرون لزيادة الأسعار، بينما المواطن يظن أن ارتفاع الأسعار سببه قدوم العيد ” .

الحل سياسي
من جهته قال مدير مكتب الصناعة والتجارة بتعزـ عدنان الحكيمي : ” أن ارتفاع الأسعار في السوق يأتي نتيجة لهبوط الريال أمام العملات الأجنبية كما أن ارتفاع الأسعار مرتبط ايضاً بارتفاع اسعار المواصلات وبسبب الحصار الذي تعاني منه المدينة ، وقد عملنا خلال الايام السابقة على تحديد اسعار اللحوم مع قدوم العيد ” .
كما أوضح الحكيمي أن حل مشكلة ارتفاع الأسعار يحتاج لحل سياسي فالكل يعاني من هبوط الريال بدون استثناء سواء التجار أو بقية الناس، ويجب على الحكومة عبر البنك المركزي أن تقوم بدورها لإنقاذ الريال والتخفيف من معاناة الناس وبدورنا سنقوم بضبط الأسعار في السوق .

إقرأ أيضاً  اليمن ... زمن بلا تنوع !!

حلول اقتصادية
حذر خبراء اقتصاديون من ان استمرار انهيار الريال اليمني سينتج عنه كارثة اقتصادية على الحركة التجارية في البلاد وسيمثل ذلك عبئاً على اليمنيين .
وبحسب الخبير الاقتصادي ـ مصطفى نصر ـ رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي أن سبب انهيار الريال اليمني زيادة عملية المضاربة بالعملة وأكد نصر أن هناك ايادي خفية لعبت في السوق، لاسيما بعد نزول كمية من العملة المطبوعة حديثاً بشكلها القديم، إلى جانب اسباب سياسية مرتبطة بتوتر الوضع السياسي والأمني في عدن، ناهيك عن شحة الدولار في السوق نظراً لاستنفاذ الوديعة السعودية، وعدم امتلاك البنك المركزي لكمية كافية من النقد الاجنبي لتغطية احتياجات السوق .
وقال نصر : أن ” هناك عدة أسباب لهذا التدهور سواءً أسباب حالية أو أسباب مزمنة متعلقة بالحرب واستنفاذ الإحتياطي وتراجع العائدات من الحكومة من النقد الاجنبي لاسيما مع توقف تصدير الغاز و النفط بصورة كاملة وكذلك مصادر النقد الاجنبي الاخرى ” .
ويشدد نصر على أهمية اتخاذ خطوات سريعة وجادة على المستوى الاقتصادي والسياسي والأمني اهمها في الجانب الاقتصادي :
وقف عمليات البيع والشراء للعملة والمضاربة بها من قبل كافة المتعاملين بالعملة في السوق المصرفية اليمنية وحصرها على جهات محددة بصورة مؤقتة.
قيام البنك المركزي اليمني بسحب كميات من النقود المحلية من خلال ضخ نقود بالعملة الصعبة إلى البنوك والمصارف اليمنية.
عقد اجتماع عاجل مع تجار المشتقات النفطية وكبار تجار المواد الغذائية والاستهلاكية لتقليل حدة الطلب على العملة الصعبة خلال المرحلة الراهنة والاتفاق على جدولة الطلبات للعملة الصعبة .

  • الإعلان عن وقف أي ضخ لفئات نقدية جديدة من العملة المحلية في السوق وعلى الحكومة ان تعمل على إيجاد مصادر غير تضخمية لتغطية الإيرادات خلال المرحلة المتبقية من العام الجاري.
  • وقف استيراد السلع والمنتجات الكمالية بصورة مؤقته لتخفيف الطلب على الدولار في السوق .
    بحث بصورة مكثفة عن تمويلات دولية بالعملة الصعبة اما على شكل وديعة أو تمويلات ومنح تسهم في تعزيز الاحتياطي النقدي من العملات الصعبة.
  • تسليم مرتبات الجنود والضباط عبر الجهات المصرفية دون استثناء وعدم السماح بأي تمويلات خارج إطار الموازنة العامة للدولة . .
    وعلى المستوى السياسي والأمني :
    عودة فورية وعاجلة للحكومة إلى عدن وتمكينها من إدارة المؤسسات الرسمية وإعادة احياء اتفاق الرياض.
    إعلان الحكومة عن خطوة عملية تتعلق بتعزيز الإيرادات من النفط والغاز.
Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة