fbpx

شركات الاتصالات… مصادرة الأرقام وبيعها لآخرين

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – فخر العزب:

أصيب هشام حسان، بحالة من الذهول لدى اتصاله بشقيقته وهو يسمع صوت شخص آخر يرد على مكالمته. عاود التأكد من الرقم والاتصال مرة أخرى، ليرد عليه الشخص نفسه، الذي أكد أن المتصل غلطان، وأن الرقم المتصل ملك له.
اعتقد هشام أن الجهاز المحمول الخاص بشقيقته قد تعرض للسرقة، لكنه بعد الاستفسار أدرك أن رقم خط الموبايل الخاص بشقيقته قد تم توقيفه من قبل شركة الاتصالات المشغلة للهاتف النقال، إذ قامت الشركة بسحب الرقم وبيعه لمشترك جديد.
ويشكو مستفيدون من خدمة الهاتف النقال في اليمن، من قيام شركات الاتصالات بمصادرة الأرقام الخاصة بهم، وبيعها لمشتركين آخرين، مشيرين إلى أن ذلك يتسبب بتبعات سلبية عليهم، معظمها تبعات اجتماعية وأمنية، غير أن شركات الاتصالات تدافع عن حقها بسحب الأرقام وفقًا لما هو وارد في بنود العقد الذي يوقع عليه المشترك، وتقول إن لها أسبابها في اتخاذ مثل هذه الإجراءات.
نذير الشدادي الذي يعمل في قسم الخدمات بإحدى شركات الهاتف النقال، يقول لـ”المشاهد” إن أمر الحصول على الأرقام بالبطاقة الشخصية أو الجواز، كان مفتوحًا، وغير محدد بعدد معين من الأرقام المسموحة للشخص الواحد، وكان الكثير يستغل وجود مثل هذه الميزة، ويقوم بشراء الأرقام، ويستخدم الرقم لفترة معينة ثم يغير رقمًا آخر، والبعض يشتري الرقم لتفعيل تطبيق “واتسآب” فقط، ولا يستخدم الاتصال إطلاقًا.

يشكو مستفيدون من خدمة الهاتف النقال في اليمن، من قيام شركات الاتصالات بمصادرة الأرقام الخاصة بهم، وبيعها لمشتركين آخرين.


ويضيف الشدادي أن ذلك أدى إلى وجود عدد كبير من الأرقام المسجلة بأسماء مشتركين، ولكنها غير نشطة، ولا يوجد فيها أية حركة، والمفروض أن يكون الرقم شغالًا إما اتصال أو إنترنت أو رسائل، وفي حال وجود أية حركة للرقم خلال الفترة المحددة، لا تتم مصادرة الرقم.
من خلال تتبعنا للعقود الموقعة بين شركات الهاتف النقال العاملة في اليمن، مع المستفيد، والتي يحصل بموجبها الأخير على الرقم الخاص به، فإن شركة يمن موبايل تملك بندًا في العقد ينص على أنه “في حال انتهاء مدة استخدام بطاقة التعبئة واستمرار توقف تشغيل الخدمة لمدة ثلاثة أشهر، يحق ليمن موبايل أن تقوم بإعادة استخدام وبيع رقم الهاتف وشريحة الرقم لمشترك آخر”.
أما شركة MTN فلم تحدد المدة الزمنية التي تبرر لها سحب الرقم، إذ ينص البند الخاص بسحب الرقم كما جاء في الاتفاقية، على أنه “لشركة MTN Yemen عند عدم التزام المشترك بأي من شروط الاشتراك في خدمة الـGSM، الحق في مطالبته بدفع أي تعويضات عن أي أضرار تسبب فيها، وأن تقوم بسحب ووقف تشغيل خدمة الـGSM عن ذلك المشترك، وأن تعيد استخدام خط الهاتف لمشترك آخر في خدمة الــGSM”.
كما أن شركة سبأفون لم تحدد المدة الزمنية التي بتجاوزها يتم سحب الرقم، وأبقتها مفتوحة لتقديرها، إذ ينص العقد على أنه “في حال التأخر أو التقاعس عن التعبئة في الوقت المحدد، يحق لسبأفون أن توقف الخدمة عن المشترك مؤقتًا إلى أن يقوم بسداد الغرامة المقررة عن التأخير، وإذا استمر أو تجاوز تأخر المشترك عن التعبئة في المواعيد المحددة من سبأفون، فيكون لسبأفون الحق وفقًا لمطلق تقديرها، إنهاء الخدمة للمشترك، والتصرف في الرقم المخصص للمشترك”.
ويقول المحامي مختار الوافي، لـ”المشاهد” إن “العقود الخاصة بشركات الاتصالات تعد من العقود الملزمة للجانبين، كما تعد من عقود المفاوضة، أي أن كل طرف يأخذ مقابل ما يعطي، وهو عقد رضائي، ومن عقود المدة الزمنية، أما من حيث التكييف القانوني لمثل هذه العقود، فهي من وجهة نظر فقهاء القانون من عقود الإذعان، كون المشترك يسلم بشروط معدة مسبقًا من قبل الشركة وغير قابلة للنقاش، وإذا ما اعتبرنا أن العقد شريعة المتعاقدين، فاستنادًا لبنود العقد يحق للشركة سحب الرقم في حال عدم التسديد، لاسيما وأن حق المشترك في عمل رقم جديد متاح في حال رغب بذلك”.

إقرأ أيضاً  الأغاني الثورية ..الألحان التي عبرت عن إرادة الأحرار في اليمن


ويرى المشتركون بخدمة الهاتف النقال، والذين التقاهم “المشاهد”، أن العقود الخاصة بشركات الاتصالات قد تكون قانونية من وجهة نظر القانون، لكنها فعليًا غير ذلك، لأنها تتضمن في غالبيتها المطلقة حقوق الشركات، كما أنها صيغت من طرف الشركات التي تعد طرفًا في العقد، بالإضافة لمنحها أحد الأطراف في العقد، وهو الشركات، الحق في فسخ العقد، رغم أن المتعارف عليه أن فسخ العقود يتم عبر القضاء.
غير أن شركات الاتصالات تقول إن هناك مبررات لسحب الرقم، كما يشير لذلك عبدالرحمن الزيادي، مدير عام العلاقات العامة في شركة يمن موبايل، الذي يقول لـ”المشاهد” إن سبب قيام الشركة بسحب وبيع الرقم لمشترك جديد، يكمن في شحة الأرقام، وصعوبة الحصول على تراخيص جديدة لفتح فئات جديدة، بالإضافة لفرض وزارة الاتصالات رسومًا سنوية على كل الأرقام المباعة من الشركات سواء كانت شغالة أم لا، وهذا يكلف الشركات أعباء مالية كبيرة بالعملة الصعبة، لذلك اضطرت الشركات لوضع شرط في العقود الرسمية الخاصة بمبيعات الأرقام كما هو الحال في يمن موبايل التي يحق لها مصادرة الرقم بعد التوقف الكامل عن الإرسال والاستقبال لمدة ما بين 3 أشهر إلى 6 أشهر كحد أقصى، ولتفادي سحب الرقم يتوجب على الزبون المالك للرقم أن يقوم بشحنه بأي رصيد كل 3 أشهر لتأكيد تمسكه بالرقم، ولتجنب المصادرة.
ويضيف الزيادي: بالنسبة لنا في يمن موبايل، فقد اقتربنا من نفاد الفئات الرقمية المصرح بها للشركة، وهي 10 ملايين رقم، لذلك نضطر لمصادرة الأرقام المتوقفة لتوفيرها مرة أخرى في السوق، نظرًا لأن حجم الإقبال على خدمات الشركة كبير جدًا.
يشار إلى أن خدمة الهاتف النقال دخلت اليمن في العام 2001، ويوجد حاليًا 3 شركات، هي سبأفون وMTN، وهما شركتان خاصتان تعملان بنظام GSM، والشركة الثالثة هي شركة يمن موبايل، وهي شركة بالنظام المختلط، وتعمل بنظام CDMA.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة