fbpx

تبادل الأسرى.. الوساطة المحلية تتفوق على الدور الأممي

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
وصل عدد المفرج عنهم بوساطة محلية حوالي تسعة آلاف شخص منذ بدء الصراع

تعز – راشد محمد ومكين العوجري:

نجح وسطاء محليون، الأربعاء الماضي، في إتمام صفقة تبادل بين القوات الحكومية ومقاتلي جماعة الحوثي في محافظة تعز (جنوبي غرب اليمن). وشملت الصفقة الإفراج عن 70 أسير  من الحوثيين، مقابل 138 اسيرًا ومعتقلًا مدنيًا، بينهم الشاب حمزة الجبيحي الذي قضى 5 أعوام في زنازين جماعة الحوثي.

واعتقل الجبيحي من منزله في صنعاء، وسبق أن اختطف والده، وحكم عليه بالإعدام، ثم ألغي الحكم لاحقًا تحت ضغط الرأي العام.

ولم يكن حمزة، مشاركًا في اي أعمال عسكرية، تبرر اختطافه، بل كان يعمل في مجال التسويق.

استغلال العلاقات الشخصية

وبدأ الفريق المحلي لتبادل الأسرى منذ العام 2016، كبادرة إنسانية من قبل شخصيات حقوقية. ويقول الدكتور عبدالله شداد، رئيس لجنة الوسطاء المحليين، إن العمل في الوساطة بدأ بجهود شخصية، وبحسب العلاقات مع أطراف الحرب في بعض المناطق التي كانت محل مواجهات.

وفي ظل تراجع الأدوار الأممية في قضية الأسرى والجثث في خطوط التماس بين أطراف الصراع على امتداد البلد، يقول شداد لـ”المشاهد” إن عمل الوسطاء المحليين ينشط في نطاق واسع على مستوى الجمهورية، وبالتحديد في محافظات مأرب والبيضاء والضالع ولحج وتعز والساحل الغربي.

واستطاع فريق الوسطاء المحليين بناء الثقة مع أطراف النزاع، من خلال تحقيق نتائج إيجابية، وإتمام صفقات التبادل وتنفيذها، بحسب شداد، قائلًا: “زادت الثقة أكثر عندما كان الوسطاء يتعهدون ببعض الأشخاص محل الخلافات في بعض الصفقات عند الخلاف على بعض الأسماء، ويتم إخراجهم في صفقات فردية أو في الصفقات التالية”.

ونفى شداد ما يتداول عن قبض بعض الوسطاء مبالغ من الأسرى، مقابل إخراج أبنائهم، وقال إنهم لا يستطيعون إضافة أي اسم للكشف، لأن الأمر ليس بيده، ولكنهم في بعض الأحيان يحاولون التفاهم مع الأطراف لقبول الاسم، وقد يتم اعتماد حالة واحدة إذا وصل عدد المشمولين بالصفقة إلى 80 أسيرًا.

تفوق الوسيط المحلي على الأممي

ولم يكن للجانب الأممي دور كافٍ في ملف الأسرى مع رفض أطراف الصراع التواصل والتفاوض بشكل مباشر، الأمر الذي سهل من مهام فريق الوسطاء المحليين في تنفيذ العديد من الصفقات وتعزيز دورها بشكل كبير طول السنوات القليلة الماضية.

وعن تفوق الوسطاء المحليين وتراجع الدور الأممي في ملف الأسرى، يعتقد الناشط السياسي صلاح الشرعبي، أن هذا  الأمر يرجع لعدة أسباب، منها أن فريق الوسطاء المحليين لم يرضخ لليأس، وظل يحاولُ لفترات كبيرة، بالإضافة إلى اللقاء بأهالي الأسرى والمختطفين، واستطاعوا تحريك الملف بطابع إنساني.

ويرى الشرعبي، في حديثه لـ”المشاهد”، أن الوسطاء المحليين يجزئون المشكلة، وهذا أمر مهم في حلحلة الملفات، مثلًا القيام بتبادل أسرى في كل منطقة على حدة، بينما الجانب الأممي يعمل على ملف الأسرى كجزء من عملية إيقاف إطلاق النار والحرب، والانخراط في عملية التفاوض، لذلك لا يتم تنفيذ صفقات بعيدة عن الأزمة كملف واحد.

إقرأ أيضاً  ثورة 26 سبتمبر تواجه التحدي الأكبر منذ حصار السبعين

وتم عقد صفقة وحيدة من قبل الأمم المتحدة، شملت الإفراج عن 1065 أسيرًا ومعتقلًا في أكتوبر 2020. بينما فاق عدد المفرج عنهم بوساطات محلية 9000 شخص، بحسب شداد.

ولم يقتصر دور فريق الوسطاء على تبادل الأسرى فقط، بل نجح في الانخراط بشكل مستمر في سحب جثث المقاتلين من جميع أطراف الصراع. ويتركز عمل الفريق في الجبهات الفاعلة.

ويقول شداد: “بالنسبة للجثث فالجبهة الفاعلة أولًا بأول في هذا الملف، تعتبر جبهة تعز، كونه من عام 2018 من بعد الاتفاق الذي تم برعاية الوسطاء المحليين، فإن أية جثة تسقط في أي موقع، ولأي طرف، يتم سحبها للطرف الآخر، وأحيانًا يتم التدخل لوقف إطلاق النار”.

احتفاء الأهالي

مع كل صفقة تبادل يحتفي ذوو المعتقلين، كما هو الحال مع عبدالحميد جعفر، الذي أُطلق سراحه في 19 سبتمبر 2019، بناء على صفقة تبادل أسرى قادها فريق الوسطاء المحليين، بين جماعة أنصار الله (الحوثيين) من جهة، وقوات حكومية تابعة للرئيس المعترف به دوليًا، عبد ربه منصور هادي، من جهة اخرى.

وفي رحلة الاعتقال تعرض جعفر الذي لم ينخرط بأي أعمال مسلحة، للتعذيب، ووضعه في غرفة ضيقة شديدة الحرارة ومليئة بالحشرات والقاذورات، واستمر ذلك لمدة 3 أعوام، وبعدها رأى النور من خلال إدراج اسمه ضمن قائمة التبادل التي نفذها فريق الوسطاء المحليين.

تحديات الوساطة المحلية

ورغم النجاحات المتتالية التي يحققها فريق الوسطاء المحليين، إلا أنه يواجه العديد من التحديات، التي تتمثل في محدودية الإمكانيات لدى فريق الوسطاء، إذ يؤكد شداد أنه لا توجد جهة داعمة لجهود الفريق من خلال توفير سيارات للتنقل بين مناطق أطراف الصراع، أو تغطية تكاليف التنقل والسكن في الفندق وتكاليف اللقاءات، وكذلك نقل الجثث، والأسرى من القيادات المؤثرة لدى الأطراف.

ومازال الفريق في طور بحث ومناقشة تطوير عمل الفريق بشكل مؤسسي ومنظم، بخاصة وأن لديه مكتبًا في صنعاء يحتضن لقاءات فرق العمل في المحافظات، لكن عملية التطوير بحاجة إلى تمويل ودعم لوجستي للتواصل والعمل من أجل الخروج بنتائج أكبر وأسرع في الوقت نفسه، بحسب شداد.

أما في ما يخص الفترة التي يقضيها الفريق في إنجاح صفقة التبادل، فيقول إن بعض الصفقات تأخذ من 5 إلى 6 أشهر إذا كان العدد قليلًا، وبعضها تأخذ من سنة إلى سنة ونصف، وخلال تلك الفترات يتم التبادل بحالات فردية وبحدود 3 إلى 5، وهي قليلة، وللضرورة القصوى، مشيرًا إلى أن عملية التبادل ترتبط بإمكانيات وتحركات الوسطاء.

ويأمل شداد أن يكون لمكتب المبعوث الأممي والاتحاد الأوروبي دور بارز في ملف الأسرى والمعتقلين والمخفيين، من خلال وضع خطة استراتيجية لإطلاق سراحهم عن طريق صفقات تبادل، ومحاولة رفد جهود الوساطة المحلية للوصول إلى نتائج إيجابية بشكل أفضل.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة