fbpx

ارتفاع الأسعار يفاقم معاناة سكان تعز

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – مجاهد حمود:
يشكو سعيد محمد، وهو موظف تربوي في إحدى المدارس وسط مدينة تعز (جنوبي غرب اليمن)، من ارتفاع الأسعار، نتيجة انهيار الريال اليمني، مقابل الدولار الأمريكي. ويقول لـ”المشاهد”: “أصبحنا عاجزين عن شراء المواد الأساسية مع هذا الغلاء الذي يتزايد يوميًا، فالراتب الشهري لا يكفي لشراء المتطلبات الضرورية لإطعام أسرتي المكونة من ٦ أفراد”، مضيفًا أن راتبه لا يتجاوز 70 ألف ريال يمني (يعادل 45 دولارًا أمريكيًا).
يفاقم معاناة محمد، عجزه عن معالجة أحد أولاده المصاب بالتلاسيميا، ومراجعة الطبيب. ويقول بنبرة حزن: “نحن في مأساة حقيقية وأمام وضع كارثي، البلاد كلها تتجه نحو الهاوية”.

أسعار غير مستقرة

ويعاني الأربعيني عبدالواحد أحمد، موظف حكومي في إحدى مدارس ريف شرعب الرونة (إحدى مديريات محافظة تعز)، كغيره من سكان محافظة تعز، من لهيب الأسعار، وعدم كفاية الراتب في توفير كافة المستلزمات الأساسية لأسرته.
ويقول أحمد لـ”المشاهد”: “المشكلة لا تختلف كثيرًا بين الموظفين التربويين في عموم الجمهورية، ولكن هناك تباينًا بسيطًا من حيث العملة القديمة والجديدة، وهذا يشكل عبئًا علينا في مناطق سيطرة الحكومة”.
ويضيف: “وصل الكيس الدقيق إلى 30 ألف ريال، ونصف الكيس السكر إلى ٣٠ ألف ريال، بينما راتبي الشهري لا يتجاوز الـ80 ألفًا”.


وأدى انهيار العملة إلى تداعيات سلبية على الوضع المعيشي للمواطنين، وعلى الاقتصاد بشكل عام، إذ سترتفع معدلات التضخم بشكل قياسي، وتتآكل القيمة الشرائية للريال، وستشهد الأسواق موجة غلاء في مختلف السلع والمواد الغذائية والوقود والدواء، كون بلادنا تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها من الغذاء، وبالتالي سيكون هناك موجة طاحنة من الأزمات وارتفاع الأسعار سيقف المواطن أمامها عاجزًا، نتيجة تقلص القوة الشرائية وتآكل قيمة الريال، جراء هذا الانهيار المستمر أمام العملات الأجنبية، وفق الصحفي الاقتصادي، وفيق صالح، محذرًا من تفاقم الأوضاع والوضع المعيشي الذي يزداد سوءًا بصورة مخيفة، نتيجة هذا الانهيار التاريخي للعملة، والذي يهدد باتساع رقعة المجاعة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

مخاوف أممية

وحذرت الأمم المتحدة، في تقرير لها، من سوء التغذية في اليمن الذي بلغ مستويات قياسية بات البلد معها على “شفير المجاعة” مجددًا، في وقت يهدد فيه تفشي وباء كوفيد-19 ونقص المساعدات بالتسبب بتفاقم الوضع الإنساني الكارثي بالأساس في ظل حرب مدمرة.
وجاء في بيان لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أن عدد الذين يعانون من سوء التغذية، وهو ثاني أعلى مستوى لانعدام الأمن الغذائي، في اليمن، سيزيد من 3,6 مليون شخص إلى 5 ملايين شخص في النصف الأول من عام 2021. مشيرًا إلى أن “عدد الناس الذين يواجهون هذه الدرجة من انعدام الأمن الغذائي الكارثي قد يتضاعف ثلاث مرات تقريبًا من 16.500 حاليًا، ليصبح 47 ألف شخص بين يناير يونيو 2021”.

إقرأ أيضاً  القدرات الاقتصادية للمرأة.. حقيقة يثبتها الواقع


وأكد المدير العام لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، أن “الأرقام المقلقة يجب أن تكون بمثابة نداء استيقاظ للعالم”. وقال بيزلي إن “اليمن على شفير المجاعة، وعلينا ألا ندير ظهورنا لملايين العائلات التي هي بأمس الحاجة” إلى المساعدات.
ويعيش نحو 10 آلاف شخص من أصل 20 ألفًا في ظروف شبيهة بالمجاعة في بعض المحافظات اليمنية، مثل الجوف شمالي شرق صنعاء، بحسب التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد تقريبًا، بينما قد يصل عدد الذين يعانون من ظروف قريبة من المجاعة إلى نحو 12 ألف شخص في عمران الواقعة شمال صنعاء، و15.500 في حجة القريبة، بنهاية النصف الأول من العام المقبل.

ما هي الحلول الممكنة للحد من تردي الأوضاع الاقتصادية؟

تبدأ الحلول لهذه الأزمة من خلال مسارين؛ المسار الأول: تقديم دعم مالي مباشر للبنك المركزي، للقيام بواجباته في كبح أسعار الصرف، وتعيين إدارة ذات كفاءة عالية للبنك المركزي تتصف بالنزاهة والكفاءة العالية، وتفعيل كافة أدوات السياسة النقدية، للسيطرة على نشاط سوق الصرف، وسحب البساط من أيدي المضاربين بالعملة، ويتمثل المسار الثاني بعودة كافة أعضاء الحكومة بشكل عاجل، ووضع خطط تقشفية، والتوجه نحو الإصلاحات الاقتصادية، وتوريد كافة موارد الدولة بالنقد الأجنبي والمحلي إلى البنك المركزي، ووقف عملية نهب الإيرادات المحلية، وتفعيل بقية الموارد المعطلة، ومكافحة الفساد المستشري في كافة الدوائر الحكومية، والعمل بهمة عالية لإصلاح الأوضاع، وكذلك العمل على إنهاء الانقسام النقدي والمصرفي بين محافظات، وفق الصحفي الاقتصادي، وفيق صالح.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة