fbpx

مرضى الثلاسيميا.. معاناة يومية مع العلاج

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – مجاهد حمود:

بوجهه الشاحب وبشرته السمراء وجسمه الهزيل، يتمسك عمار (11 عامًا) بفرص النجاة منذ إصابته بمرض الثلاسيميا في الشهر السادس من عمره، من خلال تجنبه السير إلى مسافات طويلة والبرد، ويتحاشى وقوع المطر عليه حتى لا يعاني من الحمى الشديدة التي تفقده وعيه وتسبب له ألم المفاصل، كما يقول، مضيفًا أنه يستخدم الأدوية بشكل متواصل، مع نقل الدم له مرتين في الشهر.

ويعاني آباء المصابين بالثلاسيميا، في الأرياف، في ظل صعوبة الحصول على الدواء المكلف، كما يقول عبدالرحمن، والد أحد المرضى، والذي أرهقه السفر المتواصل من ريف شرعب إلى مدينة تعز (جنوب غرب البلاد)، بحثًا عن دواء لطفله المصاب بتكسر ات الدم، مضيفًا: “كنت أضطر للسفر مرتين بالشهر إلى مدينة تعز، لعمل الفحوصات والأدوية للطفل محمد الذي ظهرت أعراض المرض عليه وهو في عامه الأول، واستمررت قرابة العام وأنا ذاهب وعائد من وإلى مدينة تعز لعلاجه”.

ويتابع: “تكاليف السفر باهظة حقًا، والحال كما ترى، فقررت بعدها أن أبحث عن غرفتين وحمام ومطبخ في المدينة لأعيش فيها، وهذا ما حصل”.

ارتفاع حالات الثلاسيميا

ويعرف مرض الثلاسيميا بفقر دم البحر الأبيض المتوسط، وهو مرض وراثي يحدث  عند التقاء جينين أحدهما من الأب والآخر من الأم، مسببًا خللًا في سلاسل البروتين الموجودة في جزيء الهيموجلوبين أو “خضاب الدم”، حد قول الدكتور خالد النهاري، رئيس الجمعية اليمنية لأصدقاء مرضى الدم بمدينة تعز، مضيفًا أن المريض يحتاج إلى نقل الدم كل ثلاثة أو أربعة أسابيع على مدى الحياة، واستخدام أدوية لسحب أو إزالة الحديد من أنسجة ودم المريض بشكل دائم.

وشهدت الحالات المصابة بأمراض الدم الوراثي الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي، ارتفاعًا ملحوظًا خلال عام 2020 و2021، مقارنة بالعام 2019، بحسب الدكتور النهاري، مؤكدًا لـ”المشاهد” أن الجمعية تستقبل يوميًا من 40 إلى 45 حالة مصابة بأمراض الدم الوراثية منذ بداية العام 2021.

ويشير إلى زيادة العدد مقارنة بالعام 2019، الذي كانت تستقبل الجمعية خلاله من 20 حالة إلى 23 حالة، وهذا العدد للأسف كبير.

وتستقبل جمعية أصدقاء الدم في مدينة تعز، يوميًا، من 40 إلى 45 حالة مصابة بأمراض الدم الوراثية منذ بداية العام 2020.

وخلال العام 2019، تم رصد 7200 حالة مصابة بالمرض و102 حالة وفاة. بينما في العام 2020 تم رصد  10.800 حالة، منها 116 حالة وفاة، إضافة إلى 13.200 حالة تم رصدهم منذ بداية 2021.

وذكرت تقارير عالمية أن ما يقارب 7% من إجمالي سكان العالم حاملون لأمراض الاضطرابات في الهيموجلوبين، وأن 300 إلى 500 ألف طفل يولدون مصابين بأمراض الاضطراب في الهيموجلوبين، 70% من الاطفال يولدون مصابين بالأنيميا المنجلية، والبقية مصابون بالثلاسيميا، ويموت سنويًا 50ـ80% من الأطفال المصابين بالأنيميا المنجلية، ويموت سنويًا من 50 إلى 100 ألف طفل مصاب بالثلاسيميا الكبرى.

إقرأ أيضاً  الإدمان الإلكتروني للأطفال

شح الأدوية

ويقول الدكتور النهاري: “لم نتلقَّ أي دعم حكومي أو دولي، وإنما نعمل بجهود ذاتية، إضافة إلى شح كبير في الأدوية للمرضى. وهناك معاناة حقيقية للمرضى وأهالي المرضى بتوفير الأدوية، وهو ما يفاقم الألم والوجع، ويضيف أوجاعًا إلى أوجاعهم”.

ويضيف: “رغم شحة الموارد وضعف الإمكانيات، إلا أننا نسعى بكل الوسائل لتوفير الدعم الممكن قدر استطاعتنا لتقديم الخدمات الصحية والنفسية للمرضى، إضافة إلى التوعية بالمرض وأسبابه ومضاعفاته وسبل الوقاية منه بجهود محدودة وذاتية، ولكننا للأسف نجد تحديًا أمام التوسع الكبير للمرض وزيادته من عام لآخر، بسبب الجهل وارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتفاقم الوضع الصحي والمعيشي في ظل الحرب المستمرة منذ 7 أعوام.

إهمال حكومي

ويشكو مسؤولو الجمعية في مدينة تعز، من التقصير والإهمال من قبل السلطة المحلية ومكتب الصحة، لجمعية أصدقاء الدم لرعاية مرضى الدم الوراثي، والتي تعاني من شح كبير في الأدوية، نظرًا لعدد الحالات التي يتم استقبالها بشكل يومي، والتي تصل إلى أكثر من 40 حالة، مما يستدعي الاهتمام من قبل الجهات الحكومية من خلال تقديم الدعم اللازم للمرضى.

ويؤكدون أن السلطة المحلية لا تقدم أي دعم، وإن قدمت فهي لا تقدم سوى أدوية مقربة من انتهاء فترة صلاحيتها، ولم يتبق لها من تاريخ الانتهاء سوى شهر أو شهرين.

ويوضحون أن المركز بحاجة ماسة إلى المحاليل المخبرية والمستلزمات الطبية اللازمة لاستمرار تقديم الرعاية الصحية، كما يحتاج المرضى إلى إمدادات مستمرة بالدم الضروري جدًا لبقائهم على قيد الحياة.

غياب الوعي بإجراء الفحوصات

ويعد زواج الأقارب، سببًا رئيسيًا للإصابة بمرض الثلاسيميا، بحسب الدكتور النهاري، مؤكدًا أن المعاناة اليومية تزداد مع قلة الوعي بأهمية إجراء الفحوصات قبل الزواج من جهة، بخاصة الزواج بين الأقارب، للتأكد من عدم حملهم لهذا المرض الذي ينتقل للأبناء وراثيًا، بسبب الجهل الحاصل تجاه هذا الموضوع الذي فاقم زيادة عدد الحالات المرضية بالدم الوراثي.

ويقول: “هناك قصور كلي من قبل الجهات الإعلامية للتحذير من هذه الكارثة، وتقديم النصح عبر جميع وسائل الإعلام للحد من تفشي المرض بشكل أكبر”.

ويشدد على أهمية إجراء الفحص قبل الزواج، كونه الحل الوحيد للحد من زيادة الحالات المرضية المصابة بأمراض الدم الوراثية.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة