fbpx

القطاع الزراعي وتربية المواشي يتراجع في ريف تعز

تعز – أمجد عبدالحفيظ :

يفكر الحاج عبدالله محمد، أحد سكان ريف تعز (جنوبي غرب اليمن)، ببيع بقرته خلال هذا العام بعد أن ارتفعت أسعار سيقان الذرة (الوجيم) إلى حوالي 100% عن العام الفائت، إذ وصل سعر 100 عقدة منها إلى حوالي 60 ألف ريال، بعد أن كان سعرها 30 ألفًا خلال العام الفائت.

ويقول عبدالله في حديثه لـ” المشاهد” : “من أين لي بقيمة الوجيم للعام كاملًا؟ حيث تحتاج البقرة إلى 300 عقدة خلال العام، وما جنيته من مزرعتي لم يتجاوز المائة عقدة، أحتاج حوالي 140 ألف ريال من أجل توفير سيقان الذرة، هذا الموسم سأكتفي بإطعامها ما جنيته من مزرعتي، وبعدها سأعرضها للبيع”.

ويمتلك عبدالغني، أحد سكان تعز، بقرتين حاليًا، ويفكر بالأسوأ كلما تذكر احتياجاته من الوجيم في ظل هذا الارتفاع الجنوني للأسعار، ويتساءل:” كيف أفعل؟ لا أدري هل أتخلى عن إحدى هذه الأبقار أم أذهب لأستلف مبلغًا من المال من أجل توفير احتياجات الحيوانات من الوجيم خلال فصل الشتاء؟”.

وسيضطر عمر أحمد حمود إلى الذهاب إلى منطقة التربة في أقصى محافظة تعز، لشراء سيقان الذرة، بعد أن تراجع محصول الذرة لدى المزارعين في منطقة العين بني يوسف. ويعمل عمر في بيع سيقان الذرة منذ سنوات حين كان مع والده، لكنه لم يشهد ارتفاعًا لأسعار الوجيم كما في هذا العام.

ويقول عمر: “بعد أن أكمل المزارعون جني محصول الذرة، تسابق أصحاب تربية الحيوانات من المزارعين على شراء الوجيم ممن ليس لديهم أبقار، لكن هذا العام تحذق الناس، ورفعوا أسعار الوجيم إلى الضعف، كون الوضع الاقتصادي للبلاد يزداد سوءًا”.

صعوبات تواجه مربي الماشية

وأدى ارتفاع أسعار الديزل إلى زيادة أسعار الوجيم، كون إيجار السيارة يأخذ ضعف التسعيرة السابقة لتصل الوجيم إلى المزارع بضعف الكمية مرتين عما كانت في السابق.

ويضطر سلطان، أحد سكان تعز، إلى دفع 50 ألفًا إيجار سيارة استقلها إلى منطقة الكدرة بقدس، من أجل الحصول على 250 عقدة من الوجيم بتكلفة إضافية 200% عن إيجار السيارة في العام السابق.

ولكن لبيب محمد أحمد يتجه إلى شراء الوجيم من مناطق قريبة من سوق العين، حتى لا يخسر كمية كبيرة من البنزين، وليحصل على أعلاف جيدة، لكن إيجار السيارة لايزال مرتفعًا.

وأسهم تراجع أسعار العملة المحلية أمام العملات الأجنبية في مضاعفة المشكلة لدى المزارعين، حيث يفكر المزارع بتوفير كيس من الدقيق لأطفاله بدلًا من توفير الوجيم والغذاء لأبقاره، ما يعرض الأبقار والحيوانات إلى التخلي عنها من قبل المزارعين، ولو كان خارجًا عن إرادتهم، حيث وصل سعر 20 كيلو من الدقيق إلى 36 ألف ريال يمني (35 دولارًا أمريكيًا).

إقرأ أيضاً  تحريض ضد المنظمات يسلب وظائف الفتيات

وتوفر الأبقار الألبان للمواطنين في الريف، وستتسبب عملية بيع الأبقار بسبب انعدام الغذاء في مشكلة لدى سكان الريف، كون الجميع يستفيد منها.

ارتفاع أسعار الأعلاف

وتشهد تربية الحيوانات تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل ارتفاع أسعار الوجيم وقلة الدخل لدى المزارعين، إذ تراجعت أعداد الأبقار التي يقوم المواطنون بتربيتها في القرية الواحدة إلى ثلاث بقرات، بعد أن كان يوجد سابقًا 10 أبقار للقرية الواحدة.

وارتفعت أسعار المواشي إلى الضعف بسبب ندرة تربية الحيوانات في السنوات الأخيرة، إذ وصل سعر رأس الغنم إلى 120 ألف ريال، بينما كان في السابق حوالى 70 ألفًا.

ويعد الريف مصدرًا للثروة الحيوانية في اليمن، إلا أن هذا القطاع يتعرض للأضرار بدون أن يلتفت إليه أحد من الحكومة أو المنظمات الزراعية المحلية والدولية، وينتظر المواطنون تعويضات أو قروضًا ميسرة من أجل الاستمرار بالمحافظة على الأراضي الزراعية، وكذلك الثروة الحيوانية.

ومع ارتفاع الأسعار ينخفض الطلب على المنتجات الزراعية والحيوانية، الأمر الذي يؤثر سلبًا على القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، ومن الممكن أن يشهد القطاع الزراعي المزيد من التدهور، حد قول أستاذ علم الاقتصاد بجامعة تعز، الدكتور محمد قحطان، مضيفًا أن هذا سيؤدي إلى زيادة الهجرة من الأرياف للمدن بحثًا عن فرص عمل بديلة، أو الهجرة إلى الخارج في ظروف غامضة وقاسية.

تأثيرات مناخية

وشهدت أراضي المزارعين في ريف تعز انجرافًا بسبب السيول، مما أدى إلى إتلاف المزارع مع المحاصيل الزراعية، ولاتزال أراضي المزارعين كما هي رغم المناشدات التي أطلقها السكان من أجل إصلاح مزارعهم. ويقول عضو المجلس المحلي بمديرية المواسط، نجيب عبدالرؤوف لـ” المشاهد “، ان المديرية “رفعت تقريرًا بخصوص أضرار أراضي المزارعين التي تضررت خلال السيول، والتي أدت إلى انجراف المحاصيل الزراعية، لكن لا يوجد رد حتى الآن”.

ويضيف: “نأمل أن يكون هناك تدخل لدعم المزارعين بالأعلاف للإبقاء على حيواناتهم من أجل الحفاظ على الثروة الحيوانية، ويجب أن يكون هناك مشروع يدرس من أجل دعم المزارع بمبالغ نقدية كوجود لجنة تحصر كم مع كل مزارع رأس من الحيوانات وتدعمها وأعلاف خاصة كما يحصل المزارعين في محافظة حضرموت”.

منذ اندلاع الحرب في اليمن، تقلصت مساحة زراعة الحبوب إلى حوالي 585.658 هكتارًا في 2015، ما يعني فقدان 72.992 هكتارًا من الأراضي الزراعية التي كانت مزروعة بأنواع الحبوب، منها الذرة، القمح، الذرة الشامية، الدخن والشعير. وطبقًا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء لسنة 2017، تستحوذ الحبوب على مساحة 512.666 هكتارًا من إجمالي مساحة المحاصيل الزراعية لليمن البالغة 1.084.008 هكتارات.

مقالات مشابهة