fbpx

اليمن… جدران مقيدة

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

اليمن – خولة المخلافي:

حوّل فنانون في اليمن الجدران والأرصفة إلى لوحات بألوان زاهية، تقدم رسائل متنوعة وقضايا مختلفة تعزز دعوات السلام، والتعايش، ووقف الحرب.

تزامن ظهور فن الجرافتي في اليمن مع ما عُرف بأحداث “الربيع العربي” عام 2011، إذ برزت حملات للرسم على الجدران في شوارع عدد من مدن البلاد.

“لوّن جدار شارعك”، تعد أول حملة فنية نفّذها الفنان التشكيلي مراد سبيع في صنعاء أواخر مارس/آذار 2012، وتمثلت رسالتها في التوجّه إلى تعزيز فكرة الرسم والألوان والتخلي عن ثقافة العنف والسلاح.

جدارية تجسد شعار حملة لون جدار شارعك للفنان سبيع في صنعاء، مارس 2012

حملة “وجوه الحرب” التي انطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، بمدينة الحديدة الساحلية (غرب) تجسد شخصيات هزيلة، تعبر عن حالة الجوع والحرب والمرض الناجمة عن الحرب الدائرة في اليمن منذ ثمانية أعوام.

حاز سبيع سنة 2016 على جائزة “حرية التعبير” في المملكة المتحدة، و”الفنّ من أجل السلام” في إيطاليا 2014. وتعد جدارية “القهر” التي تجسد الحرب والموت؛ أبرز جدارياته التي رسمها في قلب العاصمة الفرنسية باريس، في يوليو 2021.

جدارية القهر للفنان سبيع بجوار شاطئ نهر السين في باريس، 25 يوليو 2021

يرى فنانون أن الحملات الفنية ضمن ما يسمى “فن الشوارع” رسّخت أقدام فن الجرافتي في اليمن، لتصبح الألوان بمثابة الروح للجدران والشوارع التي باتت معارض مفتوحة أمام الجميع للتعبير عن قضاياهم وآرائهم.

استمر فنانو الجرافتي باليمن في نقل الألوان من اللوحات والأوراق إلى جدران الشوارع، لتثير رسوماتهم ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والفنية.

لقد منح هذا الفن الجديد مساحة تعبير مجانية للفنانين، لاسيما الذين كانوا عاجزين عن توفير أدوات رسم ولوحات، وقد غدا في فترة لاحقة وسيلة الشباب في التعبير عن آرائهم، لاسيما مع اندلاع الحرب في البلاد عام 2015.

سمة العصر

ونتيجة للتوترات اللاحقة لذلك التاريخ، أصبح فن الجرافتي خطرًا لاعتباره مسرحًا واقعيًا للأحداث، ولوصوله للعالم بشكل أوسع، لكن الفنان ذي يزن العلوي، تحدى ذلك الخطر، ليصبح اليوم رائدًا في هذا النوع من الفن، وأكثرهم تأثيرًا بنمطه.

ويعتبر العلوي فن الشارع بأنه “سمة هذا العصر” ووسيلته التي من خلالها يتحدث عما يحدث في بلده، لافتًا إلى أن الفن الجرافتي يعد وسيلة “تفاعل مع المجتمع وفتح باب للحوار حول القضايا التي تهمهم وتبني قضاياهم وتطلعاتهم”.

ويرى أن “فن الشارع هو أداة من أدوات صنع المدينة وخلق جو عام فيها. وهو أيضًا إحدى أدوات الاحتجاج والتغيير والمناصرة والتأثير على صناع السياسات وصناع القرار”.

ووفق العلوي فإن هذا النوع من الفن “مُعبر، ويصل للجميع، وتأثيره أقوى من الصحافة والإعلام”، حد تعبيره.

الفنان الجرافتي ذي يزن العلوي يرسم لوحة في صنعاء، يناير2021

ويشير إلى أنه منذ انطلاق وظهور فن الشارع قبل عشرة أعوام “انطلقت الكثير من الحملات في عدة مدن، وبعض الفنانين استمر به رغم التطورات السياسية وصعوبته مع الحرب”.

وخلال سنوات الحرب، تعرض بعض الفنانين التشكيليين لمضايقات تمثلت بـالاعتقال ومنع إقامة معارض فنية من قبل جماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء وعدد من محافظات شمال البلاد.

إقرأ أيضاً   مكافحة الفساد.. واجب الإعلام في اليمن

ووفق العلوي فإن “كل السلطات بما فيها الجماعات الدينية والمليشاوية تفرض رقابة على كل الأنشطة الشبابية والفنية، وتقوم بتضييق الخناق عليها، وتفرض قوانين مشددة لإقامتها”.

وقال: “عندما تسيطر جماعة على منطقة ما تقوم بكتابة شعاراتها على المباني الحكومية والرسمية والشوارع العامة، وتجعل عملية طمس شعاراتها مساوية للخيانة العظمى”.

وتابع: “كل الجدران أصبحت ملطخة بشعاراتهم الطائفية وعباراتهم التي تحث على الكراهية والداعية للقتال”. لافتًا إلى أنه “حتى عندما تقام فعالية يقومون بإجهاضها ومنعها وتوقيفها. وهذا الشيء يشعر الشباب والفنانين بالإحباط”.

ومن وجهة نظره، فإن فن الشارع “لم يعد دخيلًا على المجتمع، بل أصبح جزءًا منه. حتى الجماعات المسلحة بدأت تستخدمه بقوة وتستغله في الحشد الحربي، ومن وسائل ترويج سيطرتها ونفوذها على المناطق”.

ويضيف: “ما نحتاجه الآن هو إثبات هذا الشيء للمنظمات والهيئات الأممية لاعتماده ضمن الأدوات الجديدة والمؤثرة في تعزيز بناء السلام”.

قيود

يعد الفن الجرافتي هو المسيطر في الوقت الحالي، وأسهل طريقة للفنان للتعبير عن احتجاجه، حسبما تفيد الفنانة التشكيلية راوية العتواني.

لكنها ترى أن هذا النوع من الفن لايزال “مقيدًا، ويقتصر ظهوره من خلال جهود شخصية وفردية”، مشيرةً إلى أن هناك عدة أسباب تعوق انتشاره وظهوره كبقية البلدان، مثل “منع الرسم في الشوارع وصعوبة إخراج التصاريح وغيرها”.

الفنانة التشكيلة رواية العتواني مارس 2021 في صنعاء

شاركت راوية في عدة حملات فنية مع عدد من الفنانين التشكيليين، وفي مناسبات عدة، مثل “اليوم المفتوح للرسم، ويوم المرأة العالمي، وذكرى ثورة 26 سبتمبر، وآخرها كانت مع ذي يزن العلوي عن “الحرب والسلام” عام 2021.
وترى أن الفن الجرافتي في اليمن “مازال جديدًا، والناس لم تتقبل وجوده، لكن أهميته ستظهر مع الأيام، وسيصبح قريبًا من الناس، لأنه بسيط ويتحدث عن همومهم بشكل بسيط”.

راوية العتواني تشارك في حملة للرسم مارس 2021 في صنعاء

وحول مدى استمرارية هذا الفن، تقول إنه “مستمر، لكن أساليبه تتجدد. وفي بلادنا يحتاج إلى الشجاعة والجرأة”.

ما هو الجرافتي؟

الجرافتي هو واحد من الفنون البصرية المعاصرة، ويعني بالإيطالية ”الخدش”، وهو فن الكتابة والرسم أو الخربشة والرسم على الأسطح والجدران.

وتعود الطريقة الأولى لممارسته إلى الإنسان البدائي الذي نحت رسومات على جدران الكهوف في حضارات مختلفة، وظهوره الحقيقي كان في أوائل الستينيات بولاية فيلادلفيا الأمريكية، على أيدي الأمريكيين من أصل أفريقي، الذين مارسوه باستخدام رذاذ الطلاء بمهارة وبدقة عالية؛ ليعبروا عن معاناتهم الشخصية بمواقع استراتيجية ومركزية تشمل القطارات والجدران. ومع حلول السبعينيات، بدأ “الجرافتي” بالانتشار بشكل أوسع إلى مدن أخرى مثل نيويورك، ومع مرور الزمن أصبح جزءًا لا يتجزأ من نبض الشارع في كثير من دول العالم.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة