fbpx

“مقبرة” توسع الصراعات بين القيادات الحوثية بذمار

ذمار – عبداللطيف العنسي

قبل تعيين محمد البخيتي في منصب محافظ ذمار، كانت المحافظة تدار بشكل مباشر من قبل فهد المروني، باعتباره وكيل محافظة ذمار، وفاضل المشرقي مشرف عام المحافظة، فيما ظل مجاهد شايف العنسي أمين عام المجلس المحلي بالمحافظة، بحكم المجمد عمله، على أمل أن تفضي المتغيرات بدفعة إلى منصب المحافظة، بخاصة بعد تنامي الخلافات بين المحافظ السابق محمد حسين المقدشي، وتيار المشرفين، والتي وصلت إلى إعلان المقدشي استقالته من منصب المحافظ، مفضلًا الابتعاد عن مصدر الخلافات، والتي وصلت إلى حد الاشتباكات بالأيادي بين المقدشي والمشرقي، وفق مصادر مطلعة.

كانت استقالة المقدشي، البداية لاتساع نفوذ التيار الإشرافي في ذمار، ومرحلة تعيين الولاءات في مناصب قيادية ومدراء عموم المكاتب التنفيذية، إذ تم تعيين خمسة نواب لمدراء بعض المكاتب التنفيذية الإيرادية.

جاء البخيتي، وقلّم أظافر الكثير من القيادات الحوثية، على رأسها المروني والمشرقي، ووصلت إلى مرحلة القطيعة التامة، والتلاسن العلني بين المقربين من البخيتي وبعض قيادات المكتب الإشرافي للحوثيين.

هذه البداية أطلق عليها البخيتي مرحلة التصحيح، وشكل لجنة أطلق عليها لجنة التصحيح، برئاسة خاله أحمد الضوراني، الذي عين مؤخرًا وكيلاً لمحافظة ذمار، ليضاف إلى قائمة الوكلاء التي وصلت إلى 13 وكيلًا.

كسر صلابة التيار الإشرافي

الصراعات التي بدأت شرارتها تصل إلى مسامع المواطن العادي بين البخيتي وتيار المشرفين الحوثيين، على رأسهم مشرف المحافظة فاضل المشرقي، أفضت إلى تراشق بالتهم بين الطرفين.

وبحسب مصادر تحدثت لـ”المشاهد“، فإن البخيتي اعتكف في منزله خلال شهر رمضان الكريم، احتجاجًا على اتساع نفوذ المشرف أبو عقيل على حساب نفوذه في رأس هرم السلطة المحلية، وأفضى اعتكافه إلى انتزاع وعد من قبل قيادات حوثية لها صلة بالمكتب السياسي للحوثيين، باستبدال المشرقي بشخص آخر.

مؤخرًا عينت جماعة الحوثي عبدالله الضوراني المكنى بـ”أبو حسين”، في منصب مشرف عام المحافظة، وهو أحد القيادات الميدانية البارزة للحوثيين، وكان مشرفًا لمديرية الحداء، قبل نقله للعمل في الجهاز العسكري، وهو يتصل بقرابة مع البخيتي، الذي أتاح له المجال للوصول إلى مناصب قيادية في مفاصل الدولة.

ليضيف البخيتي منصبًا هامًا إلى صفه في مواجهة تيار المشرفين الحوثيين، ويحكم بذلك السيطرة على مفاصل المؤسسة الرسمية والإشرافية (الجهاز التنفيذي للحوثيين)، وتسربت أنباء بتعيين عبدالملك الجرموزي، مدير مديرية عتمة، في منصب مشرف المحافظة، ليزيد من صلابة التيار الإشرافي، لكن آمال ذلك التيار تبددت بوصول الضوراني إلى منصب مشرف المحافظة، وهو منصب رفيع بالنسبة للجهاز التنفيذي للحوثيين في محافظة ذمار، ويعد منصبًا قريبًا من رئيس فرع الحزب الحاكم بالمحافظة، لكنه بصلاحيات أوسع وأعلى، وبإمكانيات كبيرة ماليًا وإداريًا وعسكريًا.

إقرأ أيضاً  "مسرح الدمى" يمنح الأطفال النازحين بالشمايتين "لحظات فرح"

وفي صورة واحدة من تلك الصراعات، أقصى كل مدراء العموم المحسوبين على أبو عقيل والمروني، وتعيين شخصيات مقربة من البخيتي بينهم مرافقون، في مناصب عليا كمدراء عموم لبعض المكاتب التنفيذية، وصورة أخرى من الصراع تختزل في رفض توجيهات المحافظ محمد البخيتي، ورميها عرض الحائط، ليقابلها البخيتي بتوجيهات تقضي بسجن موظفين حكوميين في السجن.

مقبرة العمودي

تعود تفاصيل تلك القضية، إلى شروع مكتب الأوقاف في بناء منشآت استثمارية في مقبرة العمودي مدينة ذمار الواقعة بمحاذاة شارع صنعاء تعز -أكبر شوارع مدينة ذمار- وتعالي الأصوات الرافضة لهذا المشروع الاستثماري باعتباره يستقطع من أرض المقبرة، فضلًا عن مخالفته لمخطط البناء، ويستولي على رصيف المشاة بشكل نهائي.

يستند مكتب الأوقاف إلى فتوى شمس الدين شرف الدين، أباح فيها بناء محال تجارية وشقق سكنية بتمويل من أموال الأوقاف.

ويرى مكتب الأشغال في ذمار أن البناء سيكون مخالفة للمخطط العام، ويشكل خطرًا مستقبليًا على الشوارع، وطلب من الجهات الحكومية في ذمار وقف تنفيذ المشروع، وبعد موجة سخط المجتمع من إقدام الأوقاف على الحفر والشروع في البناء توقف المشروع؛ لعدة أشهر؛ بعد توجيهات المحافظ بمنع أي استحداث في المكان.

وفي مطلع الأسبوع الحالي؛ أعاد مكتب الأوقاف محاولته الحثيثة لإنشاء المشروع، ليتم نقل موظفي مكتب الأوقاف مع المعدات وآليات الشق والحفر إلى السجن.

ويستند مدير فرع هيئة الأوقاف بذمار ، عبدالله الجرموزي، إلى قربه من المكتب الإشرافي لمحافظة ذمار -الجهاز الإداري للحوثيين- في رفض توجيهات البخيتي؛ ما يزيد من اتساع الفجوة بين البخيتي وقيادات حوثية في ذمار.

مقالات مشابهة