fbpx

المعاوز.. حرفة يمنية في مواجهة المنتج الصيني

ضعف القدرة الشرائية أثر على أصحاب الأعمال الصغيرة بما في ذلك حياكة "المعاوز"

تعز – مجاهد حمود

في مساحة لا تتجاوز مترين في ثلاثة أمتار، يقضي الأربعيني سليم صالح معظم وقته منهمكًا على ماكينته الخشبية لحياكة المعاوز، وهو لباس تقليدي يرتديه اليمنيون في أغلب محافظات اليمن.

يقول صالح لـ”المشاهد” إن حياكة المعاوز فنٌّ وذائقة يستمتع بها قبل أن تكون عملًا مفروضًا عليه، مضيفًا أن حياكة المعاوز ليست بالأمر السهل كما نراه، بل هي مهنة بحاجة إلى قدر كبير من الحرفية في التطريز والنقوش المبتكرة.

ويتابع: “نعمل بكل ما نستطيع للحفاظ على بقاء هذه المهنة التي تعد كهوية أو ثقافة يمنية خالصة تتميز بها بلادنا، وتلبي احتياجات الكثير من اليمنيين لهذا النوع من الملبس التقليدي الذي تشتهر به معظم المحافظات اليمنية، كل بهويتها وذائقتها الخاصة في النقش والألوان”.

وتتكون آلة حياكة المعاوز من مجموعة من القطع الخشبية تسمى القاعدة، على أن تثبت بمساحة مترين وحفرة في الأرض بعمق 60 سم لوضع الزناجر (الدعاسات) فيها. وينتج المعوز فيها على مرحلتين، في كل مرحلة قطعة يطلق عليها “شقة” تلصقان ببعضهما من خلال آلة التطريز، حد قول صالح.

موروث شعبي

وتعد حياكة المعاوز من الصناعات النسيجية التي تمارس بالوسائل التقليدية كمهنة أصيلة حافظت على مكانتها من الاندثار أمام طغيان الماكينة الكهربائية والمنافسة الكبيرة. وتتنوع المعاوز حسب كل محافظة يمنية بهويتها وثقافتها، منها اللحجي والحضرمي والبيضاني والشبواني.

ويتميز المعوز اللحجي بكثرة النقشات، ولذا يكون إنتاجه أصعب، وسعره أعلى، كونه الأكثر طلبًا في الأسواق، حيث تصل قيمته إلى 20 ألف ريال يمني (يعادل الدولار الأميركي 1000 ريال يمني). أما المعوز الشبواني، فيتميز بنقشته الخفيفة في الأطراف، ويصل سعره من 30 إلى 60 ألف ريال، والمعوز البيضاني، وهو الأعلى قيمة بين كل الأنواع، حيث يصل سعره إلى 140 ألف ريال، حسب الحرفي حامد محمد.

ورغم أن المعاوز المحاكة باليد ذات جودة، إلا أن الإقبال ضعيف على شرائها، نتيجة لارتفاع سعرها، حسب عبدالواحد أمين، صاحب معامل الإخوة لحياكة المعاوز بمدينة تعز. ويقول لـ”المشاهد” إن حجم الإقبال على المعاوز المحبوكة يدويًا انخفض، لأن أسعار الخيوط المستخدمة في حياكة وصناعة المعاوز التقليدية ارتفعت إلى أكثر من ضعفها، إذ يصل سعر المعوز المحاك يدويًا إلى 50 ألف ريال يمني (يعادل 50 دولارًا أمريكيًا).

إقرأ أيضاً  حضرموت..المؤجرون يستغلون حركة النزوح

تحديات أمام معامل الحياكة

وأجبرت الحرب الكثير من ذوي الأعمال على تعليق عمالهم، بالإضافة إلى تسريح مئات العاملين في هذا المجال، حد قول حامد محمد الذي يعمل في حياكة المعاوز، مشيرًا إلى أن توقف صرف المرتبات أثر بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للمواطن، وبالتالي انخفض طلب الزبائن على كل المنتجات، مضيفًا أن حجم الإقبال على المعاوز المحبوكة يدويًا انخفض إلى أكثر من النصف مقارنة بما كان عليه الحال قبل الحرب.

وعن التحديات والعوائق الأخرى التي تقف في وجه هذا المنتج الوطني، يشرح عبدالواحد أمين، أبرز تلك التحديات، بالقول: “تقف في وجه المنتج المحلي، المعاوز المستوردة من الصين، إذ غطت الأسواق بشكل كبير وبأسعار منخفضة”.

ويقول رئيس جمعية حائكي المعاوز في تعز، حسن  الوصابي لـ”المشاهد” إن التحديات التي تواجه هذه الحرفة، وتعمل على زيادة البطالة في أوساط العاملين، الاستيراد وإغراق الأسواق بالمنتج الصيني ذي الجودة الرديئة، وبأسعار منخفضة. ويصل سعر المعوز المنتج بمكائن الكهرباء إلى 10 آلاف ريال.

ومن ضمن التحديات التي يواجهها المنتج المحلي للمعاوز، الافتقار للتسويق والترويج على المستويين المحلي والدولي كمنتج يمني ذي هوية وثقافة متأصلة في اليمن، تتوارثه الأجيال حرفة وملبسًا، من خلال المشاركات في المعارض والمهرجانات في الدول العربية والأجنبية ،وإبرازه كموروث أو ثقافة يختص بها اليمنيون، حسب حامد محمد، مشيرًا إلى الحاجة الماسة لإيجاد آلية لحماية الحقوق الفكرية للنقوش المبتكرة التي يصممها الحائكون، حيث إنه لا توجد حماية، وهذا يؤثر بشكل سلبي على المبدعين والمبتكرين.

مقالات مشابهة