fbpx

حضرموت..المؤجرون يستغلون حركة النزوح

رافق ارتفاع الإيجار تدهور العملة الوطنية وحركة النزوح

حضرموت – إكرام فرج

يشكو سكان محافظة حضرموت من ارتفاع أسعار العقارات بشكل عام، والشقق والمنازل بشكل خاص، مما زاد من معاناة الناس. ففي منطقة الشرج بمدينة المكلا تدفع أم يسلم المعيلة لأسرة مكونة من 5 أفراد 70 ألف ريال يمني إيجار شقة مكونة من غرفتين، كان إيجارها قبل 5 سنوات 20 ألف ريال.

وتروي أم يسلم معاناتها بسبب ارتفاع الإيجار، قائلة: “لم أعد قادرة على تغطية نفقات الإيجار مع طمع التجار، إذ إن راتبي كعاملة نظافة في أماكن خاصة لا يتجاوز 75 ألف ريال يمني، أي يزيد عن قيمة الإيجار بمبلغ 5 آلاف فقط”.

ويشتكي الثلاثيني عبدالرحمن عبدالله الذي يعول أسرة مكونة من 5 أفراد، من ارتفاع سعر الإيجار، ما دفعه لعمل إضافي كعامل بناء إلى جانب عمله تربويًا في مدينة الشحر، لتدبر أمر إيجار المنزل البالغ 65 ألف ريال، كما يقول، مضيفًا: “أتسلم راتبًا شهريًا قدره 55 ألف ريال”.

وبلغت نسبة الزيادة في ساحل حضرموت في أوساط المؤجرين، 250% في السنوات الخمس الأخيرة، الأمر الذي يثير قلق وسكينة المواطنين. وشهدت محافظة حضرموت منذ اندلاع المواجهات المسلحة عام  2015، موجات نزوح كبيرة.

تدهور العملة يفاقم سعر الإيجار

ويرجع خبراء اقتصاديون في السوق العقارية، السبب الرئيسي في ارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات والأراضي، إلى الحرب وظهور فئة “تجار الأزمات”، إلى جانب حركة النزوح الواسعة التي شهدتها اليمن منذ عام 2015، إذ توجهت آلاف الأسر نحو المحافظات والمدن التي تعيش استقرارا نسبيا، وفي مقدمتها صنعاء وإب، تليهما محافظتا مأرب وحضرموت.

كما أن التدهور الكبير للعملة الوطنية دفع ملاك العقارات إلى رفع الإيجارات نظرًا لتراجع سعر الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، فأصبح الحصول على مسكن أو مأوى لفئة محدودي ومتوسطي الدخل أمرًا بالغ الصعوبة.

إقرأ أيضاً  إلغاء مجانية التعليم باسم "المشاركة المجتمعية"

يقول الدكتور محمد صالح الكسادي، رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية، كلية العلوم الإدراية بجامعة حضرموت إن من أبرز الأسباب التي أدت إلى ارتفاع أسعار إيجارات المساكن في حضرموت، هي الهجرات الخارجية للوافدين من خارج اليمن، والهجرة الداخلية التي أتت على أشكال كثيرة أبرزها النزوح من مناطق الصراع إلى المحافظة.

ويقول المؤجرون أن تذبذب سعر الصرف للريال اليمني مقابل العملات الأجنبية جعلهم يطالبون بدفع القيمة بالعملة الأجنبية، وهي الريال السعودي الذي قد يصل إلى 800 و900 ريال سعودي، وهو مبلغ غير مقدور عليه مع ضعف وتدني دخل الفرد.

نزوح مستمر رغم الهدنة

يشير تقرير تتبع حركة النزوح للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين للنصف الأول من العام 2022 أن نحو 6 آلاف أسرة (حوالي 33 ألف شخصا) نزحت من 21 محافظة وتوزعت على 11 محافظة مستضيفة. وفي تقرير سابق للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين نشر في منتصف 2020 فقد ووصل عدد الأسر النازحة منذ اندلاع الحرب على مستوى اليمن، 380.614 أسرة (حوالي 2.198.460 شخصا). استقبلت محافظة حضرموت 11.760 أسرة، بإجمالي 65.313 شخصًا، موزعين على مديريات المحافظة، والبعض الآخر في مخيمات للنازحين. إلا أن هذه الأعداد تزايدت بعد موجة النزوح الأخيرة نتيجة المعارك الدائرة على أطراف محافظة مأرب.

ورغم الهدنة الحالية التي بدأت مطلع أبريل المنصرم فق رصدت  الوحدة نزوح 806 أسرة (4,572 فرداً) منها 699 أسرة (4,077 فرداً) نزحت لأول مرة، و 107 أسرة (495 فرداً) نزحت نزوحا ثانياً خلال يونيو 2022، مقابل عودة فقط 160 أسرة (نحو 700 شخصا) إلى مناطق سكنهم الأصلية . وحسب التقرير، نزحت أغلب هذه الأسر إلى محافظة مأرب بنسبة (38%) و (40%) إلى محافظات الضالع، شبوة وتعز بينما (22%) إلى محافظات الحديدة، أبين، عدن، المهرة، حضرموت.

.

مقالات مشابهة